الحريري التقى باسيل أمس في بيت الوسط
بيروت – «القدس العربي» : طال انتظار صدور التشكيلة الحكومية أمس الجمعة بحيث أخّرت شياطين التفاصيل حول بعض الوزارات تصاعد الدخان الابيض. وعلم أن توزيع بعض الحقائب كالبيئة والإعلام والزراعة والصناعة بقي محور أخذ ورد بين الرئيس المكلف سعد الحريري وبعض الافرقاء السياسيين. وحاول الحريري مع قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي استبدال وزارة الصناعة المعقودة للوزير وائل ابو فاعور بوزارة البيئة إلا أنه قوبل بالرفض انطلاقاً من رفض رئيس الحزب وليد جنبلاط في وقت سابق إسناد البيئة إلى حزبه.
وسعى الحريري لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري لتكون حقيبة الإعلام من حصته بدلاً من الزراعة لكنه قوبل ايضاً بالرفض ولاسيما أن حليفه وليد جنبلاط كان يريد ايضاً الزراعة بدلاً من الصناعة لكنه لم يُوفّق. وحسب معلومات «القدس العربي» فإن التيار الوطني الحر لا يمانع الحصول على حقيبة الإعلام كي يجري فيها بعض التعيينات، لكنه في حال عدم حصوله عليها يرغب في الحصول على ضمانات بعدم تكرار التجربة مع وزير الإعلام الحالي ملحم الرياشي حيث حالت الخلافات دون تمكّن رئيس الجمهورية من تعيين رئيس مجلس ادارة تلفزيون لبنان الذي يتبع له عرفاً اضافة إلى مدير الوكالة الوطنية للاعلام.
على مَن سترسو وزارتا البيئة والإعلام… وما مذهب المسيحي من حصة الحريري؟
وكان الحريري التقى امس رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في بيت الوسط ، وتردّد أنه زار عين التينة للقاء الرئيس بري لكن لم تتأكد هذه الزيارة.وبقيت الانظار مشدودة إلى قصر بعبدا لترقّب زيارة الرئيس المكلف وصدور المراسيم الحكومية ، تزامناً مع ترقّب نتائج اجتماعات «اللقاء التشاوري» الذي يضم النواب السنّة من خارج تيار المستقبل في ظل الحديث المتصاعد حول عدم هضمهم تسمية جواد عدرا ليكون ممثلاً عنهم في الحكومة بعدما أسقِط الاسم عليهم من أحد أعضاء اللقاء النائب قاسم هاشم بإيعاز ضمني من الرئيس بري.ويُقال إن عدرا يشكّل تقاطعاً مع رئيس الجمهورية والرئيس الحريري وغير مستفز لرئيس الحكومة وتمّ اعتماد هذا الاسم بعد تدخّل من قبل حزب الله في اجتماع عُقد في الضاحية الجنوبية.وكان النائب فيصل كرامي يفضّل اختيار مستشاره عثمان مجذوب وكان النائب عبد الرحيم مراد يفضّل اختيار نجله حسن مراد فيما النائب عدنان طرابلس كان يفضّل مرشح جمعية المشاريع الخيرية في طرابلس طه ناجي. وكان «اللقاء التشاوري» عقد امس اجتماعاً وطلب عقد اجتماع آخر مع الوزير المقترح جواد عدرا للإعلان رسمياً عن انضمامه إلى اللقاء في مقابل مطالبة الوزير باسيل بأن يكون عدرا جزءاً من « تكتل لبنان القوي» طالما أنه من حصة رئيس الجمهرية على غرار صالح الغريب الذي سيكون ممثلاً للامير طلال ارسلان ومن حصة الرئيس ، إلا أن عدرا لم يشارك في الاجتماع. وقد أعلن النائب فيصل كرامي، بعد اجتماع نواب اللقاء التشاوري في منزله في الرملة البيضاء، «اننا ملتزمون بمبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون ويتابعها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم».
واكد «ان موقفنا موحد، والحكومة يمكن أن تولد بعد ساعة واحدة إذا صفت النيات». واشار إلى « اننا قدمنا 4 اسماء، واحد منها جواد عدرا، واذا وافق الرئيس يصبح هو ممثل اللقاء في الحكومة»، معتبراً «ان وزيراً واحداً من الأربعة الأسماء التي سمّيناها سيكون من حصتنا وحتى هذه اللحظة الاتفاق «ماشي».وعن اللقاء مع الرئيس المكلف قال «اذا التقينا الرئيس المكلف سعد الحريري خير وبركة، وليس شرطاً ان نلتقيه «.
الى ذلك، فإن وزارة العدل التي تمسّك بها رئيس الجمهورية من حصته ورفض منحها للقوات اللبنانية بقيت محور تجاذب حول من يتولى مسؤولياتها هل هو ماروني أم كاثوليكي ؟ فإذا كان الرئيس الحريري يريد وزيراً مارونياً من حصته كالوزير غطاس خوري فهذا يعني استبعاد النائب ابراهيم كنعان لصالح بقاء الوزير الحالي الكاثوليكي سليم جريصاتي، ولذلك جرت اتصالات مع الرئيس المكلف للعدول عن توزير ماروني واستبداله بكاثوليكي علماً أن الحريري كان يفكّر بتوزير السيدة فيوليت خير الله الصفدي عقيلة الوزير السابق محمد الصفدي في وزارة الإعلام، إلا أن إحدى المرجعيات الاورثوذكسية اعترضت وطالبت بوزير أورثوذكسي لديه حيثية شعبية ما دفع بالسيدة خيرالله إلى إجراء اتصالات ولقاءات ببعض المرجعيات الروحية الاورثوذكسية لتزكية إسمها. وكان رئيس الجمهورية ميشال عون أعلن أمس « ان تشكيل الحكومة بات أسرع من المتوقع»، لكنه أوضح لوفدين فرنسي وبريطاني «ان هذا التشكيل يتطلّب في لبنان بعض الوقت لأن النظام اللبناني توافقي ويوجب اشراك الجميع في حكومة الوحدة الوطنية العتيدة»، مشدداً على «ان مسار الاصلاح سيستكمل، بعد اقرار عدد من القوانين الضرورية، و»ان المشاريع الكبرى التي اعتمدتها خطة النهوض الاقتصادي سيتم الانطلاق بها فور تشكيل الحكومة».
تجدر الاشارة إلى أن المؤسسة اللبنانية للارسال أنترناسيونال تحدثت في نشرتها الاخبارية مساء عن «انتكاسة حكومية، حتى إشعار آخر، يُخشى أن تُعيد الإحباطَ إلى الواقعين الإقتصادي والمالي، بعد ان كادَ هذان الواقعان قد تنفّسا الصعداء في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مع العِلم أن هناك أجواءَ تشير إلى ان هذه العقد ليست من النوع الذي يَستحيل حلُّه «، وسألت « هل الصورةُ اليوم انخفاضُ منسوب التفاؤل من دون أن يصل إلى عتبة التشاؤم؟».