توصيات فينوغراد وقانون مجلس الامن خطوات طموحة من الضروري تطبيقها

حجم الخط
0

مشروع قانون مجلس الأمن الوطني للنائبة عميرة دوتان اجتاز مؤخرا اللجنة الوزارية لشؤون التشريع وكذا القراءة العاجلة في الكنيست. وهكذا يتداخل مشروع القانون مع توصية لجنة فينوغراد الداعية الي تعزيز مجلس الأمن الوطني في ديوان رئيس الوزراء. وفي الحالتين يتم تعريف مهام المجلس الأساسي في ذلك: المسؤولية عن الدراسة المهنية المعمقة للمواضيع السياسية – الأمنية، تنسيق عمل اللجان الوزارية للأمن الوطني وتفعيل فريق للتقدير الوطني.

دولة اسرائيل شهدت توصيات كهذه في الماضي. في أعقاب حرب يوم الغفران وتقرير لجنة أغرانات نظر رئيس الوزراء اسحق رابين في مسألة تشكيل مجلس الأمن الوطني، ولكنه اكتفي بالاصلاحات في أسرة الاستخبارات. وفي لاحق السياق كثر المدعون، بمن فيهم البروفيسور يحزقيل درور، بأن دولة علي مثل جدول الاعمال الكثيف هذا، من الحيوي أن يكون تحت تصرفها فريق أركان علي مستوي القيادة السياسية. قانون الأساس للحكومة، من العام 1992 أورد صراحة الحاجة الي فريق للأمن الوطني. اسحق شامير عين مثل هذا الفريق برئاسة د. اسحق ربيد، ولكن هذا أدي دوره كمجموعة تخطيط وليس كفريق أركان. جُهد أول لتشكيل مجلس أمن وطني كهيئة حقيقية لتنسيق الاعمال الاركانية في مواضيع الخارجية والأمن في ديوان رئيس الوزراء بُذل من بنيامين نتنياهو. وزير الدفاع في حينه، اسحق مردخاي، وإن كان صد المبادرة، ولكن ما ان غادر الوزارة حتي بات تشكيل المجلس ممكنا. حكومة نتنياهو أقامت في آذار (مارس) 1999 مجلس الأمن الوطني، ووقف علي رأسه اللواء احتياط دافيد عبري.

غير أنه منذ ذلك الوقت تحول الميل، ورؤساء الوزراء التالون – باراك وشارون واولمرت – دفعوا المجلس الي الزاوية وفضلوا مواصلة الاستناد الي المتبوئين للمناصب في مكاتبهم. وهكذا استعان باراك بأركان أدارها داني ياتوم. أما ارييل شارون فوجد في رئيس مكتبه دوف فايسغلاس مساعدا له وبجملة مستشاريه وليس برؤساء مجلس الأمن الوطني، عوزي ديان، افرايم هليفي وغيورا آيلاند، كمعاونين. ايهود اولمرت قدم تعبيرا ملموسا آخر عن هذا الميل حين أخضع رئيس مجلس الأمن الوطني ايلان مزراحي لإمرة رئيس الطاقم في ديوانه، د. يورام توربوفيتش.

التآكل في مكانة مجلس الأمن الوطني خلق جهودا مختلفة، بما فيها مشاريع القوانين، لتعديل الخلل علي أمل أن ما لم يفعله المنطق قد يفعله القانون. وأكدت هذه الحاجة ايضا التقارير التي كُتبت في أطر اكاديمية. فقد أظهرت دراسة وضعها الموقع أدناه في مؤتمر هرتسليا في العام 2004 الضرورة الحيوية لمجلس الأمن الوطني والمهمات الواجبة عليه بالقياس الي الاجهزة الموازية في بريطانيا والولايات المتحدة، وهكذا ايضا فعل اللواء احتياط افيعيزر يعاري في بحثه في الموضوع في مركز يافي. في العام 2006 رفع مراقب الدولة تقريرا لاذعا عن الأداء المختلّ لمجلس الأمن الوطني وطالب بتعزيزه. ومؤخرا، شهدت نتائج التقرير المرحلي للجنة فينوغراد كم بقيت هذه التوصيات حبرا علي ورق. فهل سيكفي الآن طلب لجنة فينوغراد ومبادرة التشريع كي تقيم اسرائيل أخيرا مجلس أمن وطنياً نوعياً وناجعاً؟ الامر منوط بانهاء التشريع، بعمل اللجنة برئاسة الفريق أمنون ليبكين شاحك، وفوق كل شيء – بالتزام رئيس الوزراء، كائنا من يكون، بتطبيق وعدم عرقلة اللازم. وفي ظل انعدام مثل هذا الالتزام، فلن تُجدي حتي المحكمة في ذلك. إن وجود مجلس أمن وطني ناجع هو مثابة شرط لازب، وإن لم يكن كافيا، لتحسين سياقات اتخاذ القرارات في القيادة العليا. جودة القرارات منوطة ايضا بسياسة، بمستوي قامة وبتجربة متخذيها. البروفيسور بيرد غرينشتاين من فرينستون، كبير باحثي مؤسسة الرئاسة في الولايات المتحدة، شخّص في القدرة علي استخدام اركان مهنية، مثل مجلس الأمن الوطني، الحيوية والأكثر نُدرة بين الكفاءات المطلوبة من الرؤساء. وحسنا فعلت في ذلك لجنة فينوغراد بطرحها سواء المعايير أم المقاييس اللازمة من المسؤولين الأعلي عن الأمن الوطني عندنا، بما في ذلك في مجال المعرفة والخبرة. وبدونهما، لا يمكن لأي مجلس أمن وطني نوعي أن يقوم بعمله. واجب تحسين عمل الاركان والتنسيق في مواضيع الأمن الوطني في القيادة السياسية العليا لا ينبع فقط من جدوي وسلامة أنظمة العمل المناسبة. اصبحت الامور واجبة الآن بقوة أكبر بسبب الطبيعة المتغيرة لجدول الاعمال الأمني – الاستراتيجي، واختبارات القرار القاسية والمعقدة التي تواجهنا.

هناك من يعتقد أن توصيات لجنة فينوغراد والمقاييس التي طرحتها، وكذا ايضا بنود مشروع قانون مجلس الأمن الوطني، طموحة، ولكن تطبيقها العاجل هو مثابة الحد الأدني اللازم.

عوزي أرادمستشار نتنياهو سابقا (يديعوت احرونوت) ـ 13/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية