إن اكتئاب اليسار الاسرائيلي عقب خطبة أبو مازن يثير الشفقة. فقد أثبت أبو مازن على مرأى من شعب اسرائيل كله في خطبة واحدة متطرفة كاذبة متحمسة أنه لا يوجد أي أساس لضلالات اليسار التي ترى أنه مُحادِث في السلام. وقد بذل قادة المعارضة ووزراء في الحكومة ايضا في السنوات الاخيرة جهودا ملحوظة للترويج لأبو مازن باعتباره آخر أمل في السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل سيطرة حماس وسائر المنظمات الارهابية على يهودا والسامرة. وتبين في نهاية الاسبوع أنه كان الحديث عن ترويج سلعة فاسدة. وكانت في اليمين الاسرائيلي مظاهر فرح، وبحق لأنه لا يوجد فرح كالفرح في ازالة الشكوك. أسقط أبو مازن قناع النفاق وقال ما يؤمن به حقا. واليسار غير مستعد لاغتفار هذا الفرح لأن عذاب الفطام أقسى حتى من عذاب الحرب.
يجوز لليساريين ايضا أن يحاسبوا أنفسهم وأن يستدخلوا حقيقة أن عشرات سني الاقتناع الداخلي بالسلام الذي يقف على الباب وأن الجميع سيعيشون معا في الغابة، كانت أهواءً قلبية ليس لها أساس في الواقع العملي.
يوجد في جامعة هارفرد أهم معهد في العالم لادارة التفاوض. وفي أول درس يُبين المحاضر الرئيس أنه يوجد نوعان من الصراعات: صراعات تقوم على حقوق، وصراعات تقوم على مصالح، وحينما يكون الصراع على مصالح يمكن حله في التقريب بين وجهات النظر. أما الصراع على الحقوق فلا يجدي معه ذلك.
الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على حقوق. وفي مركز الصراع قضية هل لدولة اسرائيل حق في الوجود بصفة دولة يهودية.
إن فلسطينيين صادقين لا ينافقون على يقين من أن اليهود لا حق لهم، وفي مقابلهم يزعم اسرائيليون راغبون في الحياة أن ليست لنا ارض اخرى وأن من حقهم أن يعيشوا في الوطن في أمن، ولا حل سياسيا لهذا الصراع، والمنتصر في الصراع سيكون الطرف الذي يملك قدرا أكبر من الصبر والتصميم وطول النفس والاستعداد لبذل المهجة لاجل الوجود.
سيكون سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين حينما يخلص الفلسطينيون الى استنتاج أنه يجدر أن يغيروا القرص القديم المسحوق وأن يعترفوا بحقيقة أن لا أمل لهم في الصراع على حقوق لأن اليهود لا خيار لهم – ولهذا يفضل التباحث في نوع حياتهم.
والى ذلك الحين يمكن أن نتوقع من اليساريين ايضا أن يقفوا صفا واحدا مرصوصا، مثل رجل واحد ذي قلب واحد في مواجهة التهديد الايراني وأخطار الارهاب التي أخذت تزداد حولنا. وهم بذلك سيسهمون اسهاما حقيقيا في دفع احتمالات السلام في المستقبل قدما.
اسرائيل اليوم 29/9/2014
حاييم شاين