توظيف أتباع ابن عربي في الحرب علي أتباع بن لادن
منتصر حمادةتوظيف أتباع ابن عربي في الحرب علي أتباع بن لادن لا يستقيم الحديث عن الحسابات الخارجية في توظيف ورقة التصوف بالدول العربية والإسلامية، في حربها المفتوحة ضد الحركات الإسلامية دون الإحالة علي بعض ثنايا تقرير معهد راند الشهير والصادر تحت عنوان: مشروع الإسلام المدني الديمقراطي .ومعهد راند معهد أكاديمي أمريكي، تأسس عام 1946 كمركز تطوير للمشاريع والبحوث (العلمية والسياسية والعسكرية) التابعة للقوات الجوية في وزارة الدفاع الامريكية، يوجد مقره في سانتا مونيكا (ولاية كاليفورنيا) متخصص في ملفات الشؤون الدولية والأمن القومي والسلامة العامة والإرهاب والأمن الداخلي، ولديه عدة فروع في أنحاء العالم، وتحديدا في هولندا والمانيا وبريطانيا وقطر.يُعتبر المعهد برأي المتتبعين بمثابة مؤسسة استخباراتية مستقلة تعمل بصورة مدنية كخط خلفي للقيادات السياسية والعسكرية الأمريكية في الداخل والخارج تقوم بتوفير كافة المعلومات وتجري الأبحاث والدراسات الاستراتيجية والعسكرية اللازمة لعمليات صنع القرار الأمريكي أو المحافظة عليه في الحاضر أو المستقبل.علي أن الخطوط العريضة للتقرير إياه سبقتها دراسات وأبحاث أكاديمية لرموز الاستشراق الأمريكي المعاصر ودهاقنة مؤسسات خزانات الأفكار التي تسطر الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية الرسمية.فهذا برنارد لويس، يصرح بأن الصراع الحالي هو صراع بين الحضارات، ورد فعل غير منطقي لمنافس قديم وتاريخي ضد تراثنا (اليهودي ـ النصراني)، وحاضرنا العلماني ، وهذا نفسه ما قاله صامويل هنتنغتون عن الحدود الدموية للصراع بين الإسلام والغرب.أما دانيال بايبس، فيري بأن الأصوليين الإسلاميين يتحدون الغرب بقوة وعمق أكبر مما فعل ويفعل الشيوعيون، فهؤلاء يخالفون سياساتنا ولكن لا يخالفون نظرتنا إلي العالم كله؛ بما في ذلك طريقة اللبس والعبادة .وأخيرا، نستشهد بالذي صدر عن فرانسيس فوكوياما، والذي أكد في مقال صدر بمجلة نيوزويك (عدد 25/12/2001)، أن الصراع الحالي ليس معركة ضد الإرهاب، ولا ضد الإسلام بوصفه دينا وحضارة، ولكنه صراع ضد الفاشية الإسلامية؛ أي العقيدة الأصولية غير المتسامحة، والتي تقف ضد الحداثة .. مضيفا أن التحدي الذي يواجه أمريكا هو أكثر من مجرد مجموعة صغيرة من الإرهابيين، فبحر الفاشية الإسلامية الذي يسبح فيه الإرهابيون يشكل تحديا إيديولوجيا أكثر من الخطر الشيوعي .. إن الصراع الأساسي ليس مع الإرهابيين فقط، ولكن مع الأصوليين الإسلاميين الذين يقدرهم دانيال بايبس بحوالي 15% إلي 10% من العالم الإسلامي، والذين يؤيدون أسامة بن لادن .يري التقرير الصادر في شباط (فبراير) 2004 أنه يجب النظر إلي المسلمين عبر أربع فئات، وهي: مسلمون أصوليون، مسلمون تقليديون، مسلمون حداثيون، مسلمون علمانيون. وفيما يتعلق بالأصوليين، يدعو التقرير صراحة إلي محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم وأفضلهم هو ميّتهم؛ لأنهم يعادون الديمقراطية والغرب ويتمسكون بما يسمي الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم؛ لأنهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم وهم قويو الحجة والمجادلة.يجمع التقرير وتقارير أخري علي أن السلفيين والوهابيين يعتبرون من ألد أعداء الصوفية. وهم يعتبرونها فسادا شاذا للإسلام، ويرجع رفض التصوف من الإسلاميين المتطرفين من السنة إلي كتابات ابن تيمية في القرن الثالث عشر، والتي ردد صداها الشُّرّاح الجُدُد للإسلام المتطرف، مستشهدا بالذي صدر عن مؤسسة الحرمين في العربية السعودية من أعمال تندرج ضمن شيطنة التصوف، وتتهمهم إجمالا بأنهم يتمسكون بوجهة النظر التي تقول بأن كل الديانات صالحة، وتنشر وجهات نظر تدعو للسلام ، وأنهم ـ الصوفيون جعلوا المسلمين يعتقدون أن العمل والأسرة هما أعظم مجالين للجهاد، أكثر من إقامة شرع الله علي الأرض باستخدام السلاح .. وبسبب اضطهاد السلفيين والوهابيين للصوفية والتقليديين فقد تحولوا إلي حلفاء طبيعيين للغرب في المعركة ضد المتطرفين وضد الراديكالية الإسلامية، والمقصود بها ما يسمي السلفية الوهابية .أما عن آليات تفعيل هذه السياسات، أو ما وصفته هذه التقارير بـ التحدي الأمريكي للظروف التي تهدد مصالحها واستغلال الفرص في العالم الإسلامي بالتعاون مع أصدقائها ، فيتم عبر دعم التقليديين ضد الأصوليين والإقرار بضرورة نشر وترويج النقد التقليدي للعنف والتشدد الأصولي، وتغذية نقاط الاختلاف بين التقليديين والأصوليين، ودحض أي فرصة للتقارب أو التحالف بين التقليديين والأصوليين، وتعزيز التواجد الحداثي في المؤسسات التقليدية، وتأسيس شبكات إسلامية معتدلة مضادة للدعوات المتطرفة، وتدمير الشبكات المتطرفة وإصلاح المدارس الدينية والمساجد، ودعم الإسلام المدني، وتجفيف منابع المتطرفين وإشغال الإسلاميين بالسياسة العامة، وأخيرا، ضرورة تأييد الاتجاه الصوفي، ونشره، والدعوة إليه. وفي هذه الجزئية بالذات، يعتبر المغرب حسب البعض تلميذا نجيبا ومخلصا .لم يكتب لهذه التقارير والأبحاث لأن تركن في أرشيف المكتبات الأمريكية ويطويها النسيان، وإنما اطلع المتتبعون علي العديد من التطبيقات العملية للتوصيات الواردة فيها.فليس صدفة أن يتفق كل من توماس رايلي السفير الأمريكي في المغرب ونظيره في مصر فرانسيس ريتشارد دوني، علي التقرب من رموز الطرق الصوفية التي تسلط عليها أضواء الإعلام الرسمي أكثر من غيرها.فهذا فرانسيس ريتشارد دوني، يشارك أهالي مدينة طنطا احتفالاتهم بمولد السيد البدوي، اتباعا لعادة استنها منذ وصوله إلي مصر، بل إنه حرص علي لقاء شيخ مشايخ الطرق الصوفية الشيخ حسن الشناوي في أحد سرادقات الطرق الصوفية، قبل أن يذهب برفقة محافظ الغربية اللواء مهندس الشافعي الدكروري، مترجلا وسط الجموع، إلي سرادق مشيخة عموم السادة الجازولية الحسينية، حيث حضر إحدي حلقات الذكر ليشارك الحضور أذكارهم علي نغمات الدف ومع التهليل وهو جالس علي الأرض. ولاحظ المراقبون إصرار السفير علي حضور معظم احتفالات المولد.أما توماس رايلي، فقد حضر رفقة عقيلته، يوم 14 نيسان (أبريل) 2006 عيد المولد النبوي الشريف الذي أحيته الطريقة القادرية البودشيشية، وبشهادة جريدة الصحراء المغربية المقربة من الدوائر الرسمية، فإن الطريقة القادرية البودشيشية عرفت انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة بين الأطر العليا للدولة وكذا في الأوساط الراقية إذ ينظر إليها بعين الرضي من طرف السلطات التي تشجعها لتكون حاجزا دون وصول التيارات الإسلامية الراديكالية إلي دوائر البورجوازية الراقية .واعتبر المستشرق الفرنسي المسلم إريك جيوفروي (المختص في الصوفية بجامعة لوكسمبورغ، شمال فرنسا) أن المستقبل في العالم الإسلامي سيكون حتما للتيار الصوفي . وقد استشهد الرجل بمجموعة من المعطيات الميدانية التي تزكي طرحه، ومنها أن الأنظمة العربية عملت علي إدماج الصوفية في الحكم بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية، فوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب أحمد التوفيق صوفي، كما أن الشيخ أحمد الطيب في مصر، صوفي أيضا، وأصبح رئيس جامعة الأزهر بعد أن كان مفتيا للديار المصرية، وفي الجزائر وفي الحملة الانتخابية الأخيرة للفوز بمنصب الرئاسة، كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مقربا بشكل ملفت من التيار الصوفي ، ليخلص في العديد من مداخلاته، إلي أن الحركة الصوفية يمكن أن تكون بديلا للعمل السياسي الإسلامي في العالم الإسلامي .وبين مبادرات السفراء الأمريكيين، وثنايا التقارير الأكاديمية سالفة الذكر، والتعيينات الوزارية في العديد من الدول العربية والإسلامية، يتبين أن ورقة التصوف تخدم مصالح أكثر من طرف، علي حساب أطراف أخري يجمع بينها الانتماء إلي الحركات الإسلامية، سياسية كانت أو جهادية. نحو تصويف المجتمع المغربيمهم جدا التوقف عند أمثلة تُؤكد إصرار صناع القرار السياسي بالمغرب علي الاحتضان الرسمي والعلني الذي أصبحت تحظي به الطرق الصوفية عموما، وخاصة منها الطريقة القادرية البودشيشية.ـ في ثنايا المسابقة الوطنية التي نظمتها القناة المغربية الثانية والمخصصة لمرتلي القرآن الكريم، تميزت جميع حلقات المسابقة بتعريف أحد الإعلاميين الصوفيين بمشاهير التصوف المغربي وبأدبيات التصوف عموما. (نظمت المسابقة عبر ثلاث حلقات في غضون شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2006، الموافق لشهر رمضان 1427 هـ)ـ احتضنت مراكش يوم 19 كانون الأول (ديسمبر) 2006 ندوة علمية حول البعد الإنساني في الطقوس البوذية ، وأشرفت عليها جمعية مدنية للتنمية البشرية قريبة من مندوبية الشؤون الإسلامية بمراكش.ـ احتضنت نفس المدينة يوم الجمعة 10 أيلول (سبتمبر) 2004 اللقاء الأول من لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلي التصوف ، وقد تَمَيَّزَ اللقاء برسالة ملكية وجهها العاهل المغربي الملك محمد السادس للمشاركين، نقتبس منها المقطع التالي: لقد استوعب أبناء هذا البلد الطيب، منذ اعتناقهم للإسلام أن جوهر الدين هو تزكية النفس وتطهيرها من الأنانية والحقد والتعصب، وتحليها بمكارم الأخلاق، والتسامي عن الشهوات المذلة للقلب والروح والعقل، بضبط النفس ومراقبة سلوكها اليومي، ابتغاء للاكتمال الروحي المصطلح عليه بالتصوف .ـ وأخيرا، أقيم مساء الاثنين 15 كانون الثاني (يناير) 2007 بالعاصمة السنغالية دكار، بناء علي تعليمات العاهل المغربي، حفل ديني كبير ترحما علي روح الخليفة العام السابق للأسرة العمرية، الشيخ تييرنو مونتاغا أحمدو تال، الذي توفي الجمعة 12 كانون الثاني (يناير) 2007 بدكار، عن سن تناهز 96 سنة، وكان لافتا حديث الناطق باسم الأسرة العمرية، حبيبو تال عن امتنانه للملك، وعلي عنايته السامية المتواصلة للتيجانيين ومريدي الطرق الأخري بالسنغال .ما لا يختلف عليه اثنان من المتتبعين للشأن الإسلامي بالمغرب، أن هذا الأخير يُلَقَّبُ بـ أرض الأولياء دون سواه (مقابل الحديث عن المشرق كأرض الأنبياء)، من فرط الحضور القوي والملفت لرموز صوفية رَسَّخَت أسماءها في المشهد الصوفي العربي والإسلامي والعالمي، مما يسحب البساط عن التضخيم الذي يُرَوَّجُ له بخصوص الاستغلال الأمريكي لورقة التصوف في الحالة المغربية، لأننا لا نتحدث عن زرع حقل صوفي كُرهاً، أو استيراده من الخارج، ما دام المغرب (علي غرار مصر وتركيا) يضم حقلا إسلاميا مُصَدِّرا للتصوف وليس مُستَورِداً له، وكل ما يخص التدخل الأمريكي لا يخرج عن باب تقاطع المصالح بين واشنطن والرباط، وليس مرتبطا قسرا بضغوط/أوامر أمريكية تروم استغلال ورقة التصوف.وإجمالا، هناك إجماع من طرف المتتبعين علي أن التصوف في المغرب كان دوما أحد أهم مُقَوِّمَات تاريخ المغرب المجتمعي الدينية والروحية والثقافية والاجتماعية وحتي الاقتصادية والسياسية ، وهناك إجماع كذلك علي سياسة الدولة في الشأن الصوفي تبرر ما وصفه أحد الباحثين بمحاولات تصويف المجتمع و إخراج الفكر الصوفي من قوقعته إلي التواصل المباشر مع محيطه ومحاولة إدخاله في سيرورة تأطير المجتمع طالما أنه قام بذلك لمدة طويلة وبالتالي فهو الأكثر خبرة في هذا المضمار ويتوفر علي آليات وقنوات تلائم المجتمع وتركيبته وتنسجم مع هويته .القصد أنه لم يكن لورقة توظيف التصوف في إعادة الحقل الديني أن تثير العديد من ردود الفعل المتباينة لولا تضافر مجموعة من المعطيات المحلية والخارجية ـ يصفها البعض بأنها موضوعية ـ تدفع بالعديد من المراقبين بأن يمرروا وجهات نظر تقويمية تصب في التحذير من حسابات السلطة في الرهان علي ورقة التصوف.وإذا كانت التصريحات الرسمية للناطقين الرسميين باسم الزوايا تترفع عن الخوض في الخلافات التي يثيرها إدماج رموز زاوية معينة دون سواها في دواليب الوزارة الوصية علي الشأن الديني، فإن الأمور تختلف تماما في كواليس الزوايا، إلي درجة تمرير اتهامات بالتواطؤ مع السلطة اتجاه هذه الزاوية أو نقد مواقف الخنوع والتقليل من وزن زوايا اتجاه زوايا أخري. هذا دون الحديث عن الانتقادات التي تُرَوَّجُ في كواليس الحركات الإسلامية، حيث الحديث عن تشجيع السلطة للخرافات والبِدَعِ والكُفرِيات ، بالصيغة التي تصدر مثلا عن التيار السلفي (العلمي والجهادي) وباقي الحركات الإسلامية المغربية ذات النزوع السلفي. (نموذج حركة التوحيد والإصلاح النواة الصلبة لحزب العدالة والتنمية ). أسئلة الرهان المعلقةهناك إجماع من طرف الباحثين والمتتبعين علي محدودية رهان الدولة (ومعها الإدارة الأمريكية) علي خيار التصوف، سواء في صراعها ضد الحركات الإسلامية المعتدلة بالنسبة للمغرب، أو في الحرب القائمة ضد الجهاديين بالنسبة للأمريكيين (أو ما يسمي بـ الحرب علي الإرهاب ). ولا تعدم الأدلة التي تصب في دعم خيار المحدودية.فالباحث المغربي محمد أتركين (رئيس تحرير فصلية وجهة نظر )، وإن كان يعترف بأنه من السابق لأوانه الحديث عن نتائج هذا التوجه، إلا أنه يقر أيضا بوجود العديد من المقاومات، منها حدود خطاب التصوف نفسه الذي لا يتجاوز إعماله فضاء المساجد وحلقات الوعظ والإرشاد وغير معزز في المدرسة والإعلام العموميين . ثم مقاومة العديد من المترجمين اليوميين للسياسة الدينية لهذا الخطاب ، وأخيرا هناك مقاومة ثالثة، وتتجلي في أن رسم هذه السياسة لم تكن محط مشاركة وتوافق المتدخلين في هندسة السياسة الدينية . (محمد أتركين. مقاومة مركبة لتوظيف التصوف. الأسبوعية الجديدة . الرباط. العدد 104. 2/2/2007)وواضح أن خطاب الاطمئنان يبقي سيد الآراء في أجهزة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومع أن الصوفية معروف عنها الابتعاد عن الإسهام الرسمي في تدبير الشأن العام، فإنها في الحالة المغربية، تجد نفسها متورطة في إدارة هذا الشأن العام، والدخول في صراعات وحسابات سياسية لا قبل لها بها، وعوض التوقف عند تبعات هذه المآزق الأخلاقية، نجد أن التصفيق يبقي سيد ردود الفعل، فالكل يُصَفِّق حتي الآن لمغرب يقود ويُرَوِّج إسلاما رسميا قائما علي إعادة هيكلة الحقل الديني وتتأسس إعادة الهيكلة هذه علي الورقة الصوفية، ومن سمات هذا الإسلام الرسمي الصوفي أو إسلام التسامح والإخاء والمساواة والمحبة أنه لا يتردد مثلا في تنظيم مؤتمرات الأئمة والحاخامات ، ولا يمكن للناطقين باسمه أن يفكروا في تحرير فتوي تُحَرِّمُ مشاركة المغرب في الحرب الأمريكية/الكونية ضد الإرهاب، ولا بالأحري نقد جريدة غربية نشرت رسوما كاريكاتورية في حق نبي الإسلام (صلي الله عليه وسلم)، وهم علماء في دولة تَتَمَيَّزُ تحديدا بوجود مؤسسة إمارة المؤمنين.. للمفارقة.علي أن هناك مجموعة من الأسئلة العالقة واللصيقة بموضوع توظيف السلطة للتصوف في إعادة هيكلة الحقل الديني . ونوجزها في النقاط التالية:ـ هل يمكن اختزال التصدي لمخلفات المذهب الوهابي عبر المراهنة علي توظيف الطرق والزوايا بالمغرب؟ (وغني عن التذكير أن مجرد الإحالة علي الوهابية أصبحت مرادفا للشيطنة لدي صناع القرار السياسي في الإدارة الأمريكية من جهة، ولدي صناع القرار السياسي في الوطن العربي والعالم الإسلامي، دون الحديث عن خطاب الشيطنة الذي نلمسه في قراءات ومقالات الكتاب العرب المحسوبين علي التيار العلماني/الحداثي المعادي للتيار الإسلامي عموما).ـ انتظر المتتبع المغربي عقودا من أجل الاطلاع علي نتائج استيراد الأدبيات الوهابية، والتي وظفت في حسابات سياسية ضد فرقاء يساريين وإسلاميين علي حد سواء، فهل علينا انتظار عقود أخري حتي نطلع علي نتائج توظيف ورقة التصوف اليوم؟ـ ما هي حقيقة المواقف السياسية لرموز الطرق والزوايا المغربية من أحداث الساحة العربية والإسلامية، وبالتحديد ما يتم في فلسطين والعراق؟ـ ما هي طبيعة الأدبيات الصوفية التي يعول عليها التصدي الفقهي لما يصدر عن الحركات الإسلامية القطرية، والتي تتنافس ضد السلطة تأسيسا علي أدبيات فقهية؟ وما هي طبيعة الأدبيات الصوفية التي يعول عليها التصدي الفقهي لما يصدر عن الحركات الإسلامية الجهادية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة ؟ـ ما هي مواقف الزاوية من العمليات التي تصدر عن تنظيم القاعدة ، والتي لا تواكب فقط بتسطير أدبيات تشرعن تلك العمليات والتفجيرات، وإنما تمتد إلي حد إبداء تعاطف من باقي الإسلاميين الحركيين المحسوبين علي التيار المعتدل؟ـ بتعبير أفصح، ما قول رموز الزاوية في عقيدة الولاء والبراء التي تجسد/توجز جوهر أدبيات الحركات الإسلامية الجهادية؟ـ ألا يخشي أقطاب الزوايا من أن ينقلب توظيف السلطة لورقة التصوف نحو نتائج عكسية تخدش صورة الزاوية البعيدة أصلا عن أي استغلال سياسي ظرفي؟ـ هل يمكن أن يصل التواطؤ لدي حركة صوفية يتأسس خطابها علي الزهد في الدنيا نحو القبول بهذه السياسات والانخراط فيها؟ أم أن إغراءات السلطة أسمي من نصوص عبد الوهاب الشعراني وعبد القادر الجيلاني ومحيي الدين بن عربي؟ـ يبقي أمامنا سؤال أخير ولكنه كبير، ما دام يهُمُّ أقطاب الزوايا بالمغرب، والذين يعلمون علم اليقين بأنه من حق الإدارة الأمريكية والسلطة في المغرب أن تراهن علي التصوف، خدمة لأغراض سياسية وأمنية بالدرجة الأولي، لأن السياسة كانت دوما لصيقة الدفاع عن المصالح الآنية والمستقبلية للسلطة الزمنية الحاكمة: ما هو قول مشايخ الطرق والزوايا في هذا التوظيف؟ وما هي مواقفهم إزاء ما وصفهم به مريد صوفي بـ هرولة صوفيين مغاربة نحو المناصب السياسية ؟ نطرح هذه الأسئلة وغيرها، من منطلق أن أهل الصفة و الفقراء في العالم والمغرب يعتزون بأثر صوفي شهير جاء فيه أن حُب السلطة آخر ما يُنزَع من قلب المريد .ہ كاتب من المغرب8