سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ تطورت الانتهاكات السورية للأراضي اللبنانية الى حد خطير مع اقتحام قوة مؤلفة من 20 عنصراً برئاسة المقدم حسين المسؤول عن المنطقة في جيب عسكري مزود بمدفع رشاش معبر جسر القمار الشرعي القريب من بلدة البقيعة، والذي تتمركز فيه عناصر من الأمن العام اللبناني وأخرى من القوة الأمنية المشتركة المكلفة حماية الحدود اللبنانية ـ السورية، وتضم وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة.
واطلقت النار في كل الإتجاهات في المنطقة ما أدى الى تضرر مبنى الجمارك وعدد من السيارات جراء الرشقات النارية. واعتقلت القوة السورية عنصراً من الجمارك واثنين من الامن العام، واعتدت عليهم بالضرب، قبل ان تصطحب معها اثنين منهم الى داخل الاراضي السورية، وتطلق سراحهما فيما بعد، وصادر الجنود السوريون بندقية عنصر من القوة المشتركة.
وعلى الأثر نفذ الجيش اللبناني انتشاراً في منطقة البقيعة، وأعلنت مصادر أمنية ان القوات السورية هددت القوى الأمنية اللبنانية بضرورة وقف كل أعمال التسلل التي تجري من جوار المعبر في إتجاه الجانب السوري.
وأعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان أصدرته عن تعرض مركزها في منطقة البقيعة لإطلاق نار أثناء ملاحقة قوة من الجيش السوري لمسلحين أطلقوا من الأراضي اللبنانية قذيفة على مركز الهجرة والجوازات السوري في المنطقة أدت الى إصابة عنصرين من المركز المذكور.
وأشارت المديرية الى أنه وأثناء العملية وصلت القوة السورية الى مركز أمن عام البقيعة واصطحبت عنصرين من المركز الى داخل الأراضي السورية ثم أطلقت سراحهما، مشيرة الى أنها تقوم بإجراء التحقيقات اللازمة بعدما أحاط المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وزير الداخلية مروان شربل علماً بالحادث.
من ناحيته، أكد وزير الداخلية ان عنصري الامن العام موجودان لدينا بعد اطلاقهما من الجانب السوري’، موضحاً انه ‘يجب بحث الموضوع في مجلس الوزراء في جلسته المقررة اليوم في قصر بعبدا’. وأثار الانتهاك السوري غضب أهالي المنطقة الذين ناشدوا الدولة بضرورة تعزيز دور الجيش اللبناني والقوى الأمنية على مختلف المناطق الحدودية ولاسيما منها منطقة وادي خالد.
وتوالت ردود الفعل على الحادثة، فأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ‘ان اجتياز وحدة عسكرية سورية الحدود اللبنانية واحتجاز عنصرين من الامن العام اللبناني وتركهم لاحقاً، امر مرفوض يخالف القوانين والاعراف الدولية من جهة ويتجاوز مبدأ التنسيق الواجب بين البلدين على طول الحدود’. وأمل رئيس الجمهورية ‘في اجراء التحقيقات اللازمة وتحديد المسؤوليات لعدم تكرار مثل هذه الاعمال وحرصاً على عدم تعكير العلاقات الثنائية القائمة على احترام سيادة كل من البلدين واستقلاله’. واطلع سليمان من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل على الاوضاع الامنية وما تقوم به القوى الامنية في خلال الشهر الامني والتدابير المتخذة لضبط الامن والاستقرار ومنع ضرب مصالح الناس والتعدي على الاملاك العامة والخاصة. ووصف نائب عكار معين المرعبي ما حصل في وادي خالد بالمعيب، ودعا رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري الخارجية والدفاع وقائد الجيش العماد جان قهوجي الى حماية الاراضي اللبنانية وتقديم شكوى الى الامم المتحدة ضد سورية بسبب انتهاكها المستمر للاراضي اللبنانية’. فيما لفت عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب خالد الضاهر الى ان ‘التعديات مستمرة من قبل القوات السورية، وأن الاعتداء على السيادة تجاوز الخمسين مرة وكان يفترض من الحكومة ان تتصدى للانتهاكات ولكن لا حياة لمن تنادي، على رغم انها حكومة الرئيس السوري بشار الاسد لكن الاسد لا يحافظ حتى على كرامة من يؤيده’. تزامناً، وقع اشتباك سياسي هادىء تحت قبة البرلمان امس بين قوى 8 و14 آذار، ولفت أن نواب حزب الله وبعد قيام الشيخ أحمد الأسير بقطع طريق صيدا الجنوب انتقدوا مسألة قطع الطرقات والتعدي على هيبة الدولة من دون تسمية ظاهرة الأسير، فردّ عليهم نواب كتلة المستقبل متهمين حزب الله ضمناً بأنه هو من كرّس ثقافة قطع الطرقات وحرق الدواليب.
وإنعقدت امس جلسة تشريعية لمجلس النواب استهلت بتلاوة الاوراق الواردة، فإمتنع النائب انطوان زهرا عن الكلام وسأل ‘لشو الحكي؟’، فيما النائب سامي الجميّل قال ‘لن نتحدث عن الملفات التي لم تنجح الحكومة في أي ملف منها، لكنني سألقي الضوء على موضوع الحدود اللبنانية السورية وما تشهده من توغلات آخرها فجر اليوم’، وإستغرب الجميّل ‘صمت الحكومة وعدم قيامها بإستدعاء السفير السوري أو بتقديم شكوى الى مجلس الامن ضد هذه الانتهاكات’، سائلاً ‘لماذا لم تتخذ الحكومة قراراً بالدفاع عن الحدود وما هو عمل الجيش اللبناني؟’.