القاهرة «القدس العربي»: الرئيس، «إطمئنوا مصر قوية ومستعدون لكل السيناريوهات» هكذا جاءت رسالة الرئيس مرتدياً كمامة وهو يخاطب شعبه حاثاً الجماهير على مواصلة العمل، في محاولة منه لدفع الجماهير للتخلص من اليأس. فيما انتاب الشارع بصيصا من الأمل الحذر، ترجمته عناوين الصحف الصادرة أمس الأربعاء 8 إبريل/نيسان، التي نشرت رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى المواطنين، خلال تفقده عناصر ومعدات وأطقم القوات المسلحة، لمعاونة القطاع المدني في مكافحة فيروس كورونا، وجاء في مقدمتها التأكيد على استعداد الدولة لكل السيناريوهات المحتملة، وعدم المساس بأجور العاملين في القطاع العام، واستقرار الاحتياطي الاستراتيجي من السلع.
الفقراء وعمال اليومية في انتظار المنحة… ورجال الأعمال يطالبونهم بالعودة للعمل
وعنونت الصحف خبراً سعيداً تنتظره الملايين: الأحد بدء صرف منحة العمالة الموسمية من مكاتب البريد. فيما تصاعدت الحرب الموجهة ضد رجال الأعمال، وفي القلب منهم نجيب ساويرس، الذي غرد «من سيكسب السويد أم العالم؟ السويد.. بلد العلم وجائزة نوبل، رفضت عمل أي حظر تجوال أو تعطيل عمل أو أي شيء من هذه القرارات التي تجري كل دول العالم إليها، لمحاربة انتشار فيروس كورونا! قررت السويد أن يستمر الناس كلهم في الحياة اليومية العادية، بدون أي تغيير». بينما جاء الرد من بوابة السويد الرسمية لينفي ما جاء في تدوينة ساويرس حول «استمرار الحياة بدون أي تغيير». وقالت البوابة: «صحيح أنه من المُبكر الحكم على إجراءات السويد والدول الأخرى، وصحيح أنه لا يوجد حظر تجوال في السويد ولكن عبارة (أن يستمر الناس كلهم في الحياة اليومية العادية بدون أي تغيير) غير صحيحة، إن أولويات السويد، وضع الإجراء الصحيح في الوقت المناسب، والتخفيف من العواقب على المواطنين والشركات، وضمان الموارد للرعاية الصحية، والحد من انتشار العدوى.
يذكر أن ساويرس أسهب في الحديث عن خطورة استمرار حظر التجوال والغلق الجزئي الذي تفرضه الحكومة المصرية على الاقتصاد، ما سيدفع القطاع الخاص في لحظة ما لتخفيض رواتب العاملين والموظفين، والاستغناء عن عدد منهم لتعويض خسائره. من جهة ثانية قالت محافظة الجيزة إنه تم فرض حجر صحي على قرية المعتمدية التابعة للجيزة، حفاظا عليهم وعلى ذويهم، ويأتي الحجر، طبقا للمحافظة، في ظل الإجراءات الاحترازية والوقائية، التي تتخذها الدولة لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، بعد اكتشاف حالات في القرية.
وأكدت المحافظة على اتخاذ عدد من الإجراءات لتسهيل سبل المعيشة لأهالي القرية، وتشمل توصيل الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة، وأيضاً منتجات ألبان الأطفال، للمنازل وتوفير سيارات إسعاف لنقل أي حالات مرضية حرجة إلى المستشفيات، فضلاً عن توفير متطوعين من داخل القرية لتقديم الخدمات لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
إطمئنوا
وتحت عنوان «إطمئنوا.. الرئيس: مصر قوية ومستعدون لكل السيناريوهات»، سلطت جريدة «الأهرام» الضوء على توجيه الرئيس السيسي رسائل طمأنة إلى الشعب حول جهود التصدي لفيروس كورونا المستجد، مؤكدا على أن مصر قوية وقادرة و«أننا مستعدون لكل السيناريوهات والاحتمالات.. وسنعبر تلك الأزمة كما عبرنا غيرها من قبل معا يدا بيد دون خوف أو فزع» ووجه الرئيس – خلال تفقده معدات وأطقم القوات المسلحة – التحية لأجهزة الدولة والأطقم الطبية على الجهد المبذول في مواجهة الوباء، مضيفا أن رهانه سيظل دائما على وعي المصريين، مشيرا إلى التحديات التي تم تجاوزها منذ 30 يونيو/حزيران بتكاتف الشعب وتفهمه وتضحياته كالإرهاب والإصلاح الاقتصادي. وشدد الرئيس على أنه لا يريد اتخاذ إجراء أكثر حدة من شأنه تضييق توقيتات حركة المواطنين، مؤكدا أن السلع متوافرة والاحتياطي الموجود الخاص بالسلع الاستراتيجية مستقر، وستتم مضاعفته. ونقلت «الأهرام» عن الرئيس قوله «إننا جميعا مطالبون ببذل المزيد من الجهد حتى لا تتوقف الأحوال»، موضحا أن «هناك حملات مستمرة من الشائعات بهدف التشكيك والتضليل وهدم الثقة في أنفسكم وحكومتكم وقيادتكم، مثلما فعلوا تجاه المشروعات القومية.. المواجهة مع هذا الفصيل الشرير لن تنتهي.. لا نخفي الحقائق تجاه الفيروس أو غيره فهو أزمة عالمية». وأكد الرئيس السيسي على أن الهدف هو الخروج بمصر من هذا الوباء بأقل ضرر في الصحة والاقتصاد، وأن شركات القطاعين العام والخاص يجب أن تكمل عملها، ولكن يجب أن تكون منشآتها مؤمنة وآمنة، بجهد مشترك بين وزارة الصحة والقوات المسلحة ووزارة الداخلية، مشيرا إلى أن هناك العديد من المشروعات التي تم تنفيذها وجاهزة للافتتاح، منها 6 مستشفيات مجهزة بالكامل».
أثرياء الجائحة
المشكلة التي تواجهنا يصفها أحمد سعد في موقع «درب» هي سلوك بعض الأثرياء في كل الأزمنة: «فسلوك أحدهم يتغير حسب درجة انتفاخ جيبه؛ الشاعر العظيم، أبو الطيب المتنبي، بدأ حياته مُتمردًا مع القرامطة، ثم ما لبث أن سعى إلى مواكب السلاطين بحثًا عن منصب أو ثروة، رحل من العراق إلى الشام ومن الشام إلى مصر، يمدح هذا ويهجو هذا حتى جمع الكثير والكثير من المال طوال سنوات، سخّر خلالها ذكاءه وموهبته في خدمة من يدفع، ولما عاد إلى العراق بعد عقود كان أول من يتصدى للقرامطة ويحاربهم بسيفه. أسباب كثيرة دفعته لتغيير موقفه، لكن الثروة التي أضحت في خزائنه جاءت على رأس هذه الأسباب. هل تتخيل يا عزيزي أن ذلك كان موقف المتنبي، الذي بدأ غاضبًا ثوريًا، فما بالك برجل أعمال بدأ حياته نصابًا فهلويًا. بعد قرون، ظهرت في مصر طبقة من الأثرياء إذا وُضِع أبو الطيب بينهم لصار نبيًا وليس متنبئا. كان المتنبي رجل أشعار، ورغم فظائعه كان على قدر من المبادئ، قد يكون احتفظ ببعضها لنفسه، فظهرت في بعض أفعاله، لكن رجل أعمال العصر لم يستنسخ عن المتنبي سوي سوءاته.. حقق المتنبي ثروته بموهبة حقيقية امتلكها، بينما حقق معظم أثرياء الحاضر ثرواتهم بالزيف والتدليس. رجل أعمال الحاضر لم يستنسخ عن المتنبي سوى الانتهازية والغرور، لذلك ليس غريبًا عليه أن يضع أمواله في كفة وحياة الناس كلهم في كفة، فترجح كفة استثماراته. ليس غريبًا أن يخرج علينا رجل أعمال العصر، ليقول طرجعوا الناس للشغل فورًا.. لما شوية يموتوا أحسن ما البلد تفلس»، أو يطالب العاملين الفقراء بالتنازل عن جزء من رواتبهم، تحقيقا لمصالح الشركات، أو أن يقوم بالفعل بتخفيض الرواتب إلى النصف».

الضحايا يتكلمون
اهتمت حنان فكري في موقع «درب» بشهادات عدد من ضحايا كورونا وعائلاتهم: «الناس حسستني أن الإصابة بالمرض وصمة عار»، هكذا وصفت وفاء صلاح الممرضة في حميات إمبابة، التي أصيبت بفيروس كورونا خلال عملها وهي حامل، وظلت في مستشفي العزل في الإسماعيلية 10 أيام وتعافت وجنينها بخير، تقول، «الناس في المنطقة بيعاملوني وحش جدًا أنا وأهلي كإننا عملنا حاجة وحشة، ودا أمر بيضايقني، إضافًة إلى الإشاعات التي أطلقها البعض عليّ». وتؤكد أن مشهد وصم ممرضة قاس «حرمنا من ذوينا وبيوتنا وأولادنا، لنواجه العار ممن يعلمون في إصابتنا فهل هذا هو جزاؤنا؟». وأضافت حنان: قسوة الوصم ظهرت في رد الفعل المجتمعي على هروب مشتبه في إصابته بفيروس كورونا من مستشفى الهرم، بعدها أثبتت التحاليل أنه غير مصاب، وكشف الدكتور منصور خليل، مدير مستشفى الهرم، أن المريض هرب بعد اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، التي تتضمن العزل واستخدام المسكنات وتحويله للحميات، خوفاً من عزله، لكن عملية الوصم ظهرت في رد فعل المجتمع، الذي جاء غاية في القسوة.. أعقبت ذلك إصابة شخص من منطقة عزبة النخل، وحينما وصلت سيارة الإسعاف لتقله من منزله إلى موقع الحجر والعزل الصحي، قام البعض بقذف السيارة بالحجارة، وتجريس الرجل، كما لو كان قد ارتكب جريمة. المشهد الرابع من كفر الدوار: طبيب في مستشفي العزل في العجمي في الإسكندرية أصيب بكورونا، وانتقلت العدوي لوالده، وتوفي الوالد، اتجهت أسرة الطبيب لدفن والده، تحول الأمر إلى ذعر من الجثة، ورفض أهل البلدة دفن الرجل في مقابرهم، حتى أنهم اشتبكوا مع المعارضين لذلك ومع أسرة المتوفى. المشهد الخامس: محمود مصطفى، أحد العاملين في السياحة بعد عزله في أحد فنادق مرسى مطروح لحين ظهور نتائج تحاليله التي جاءت سلبية، يقول: 3 أيام قضيتها في الحجر الصحي خائفا أترقب نتائج التحاليل، الناس بتنظر للفيروس كأنه طاعون، بيخافوا يلمسوك، في مرة واحد قابلني وكان يعرفني لقيته بيبعد عني، قلت له أنا سليم ومش مصاب».
فكرة للمساندة
مشاركة الدولة في الأعباء واجب وطني، في ظل هذه الظروف الراهنة والأليمة التي تمر بها البلاد، كما اكد وجدي زين الدين في «الوفد»: «الدول كلها تتعرض حالياً لخسائر بشعة، ومصر ليست بعيدة عن هذه الكارثة، رغم كل الإجراءات والتدابير الاحترازية التي قامت بها الدولة المصرية وباحترافية وذكاء شديدين، حتى يزول هذا الفيروس إلى غير رجعة. ومشاركة الدولة في الأعباء ليست مسؤولية جهة دون أخرى، فالجميع مطالب في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية أن يتكاتف ويتعاون مع الدولة، سواء كانوا أحزابا سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو النخبة المالية، بما تضم من رجال أعمال أو أفراد لديهم الملاءة المالية، للمشاركة مع الدولة في هذه الأعباء. ومن هذا المنطلق قام حزب الوفد برئاسة المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس الحزب، بعدة مبادرات خلال هذه الأزمة وأخذ الحزب على عاتقه المشاركة بإيجابية، إيماناً منه بأهمية هذا الأمر الوطني، فلا يمكن لحكومة بمفردها أن تتحمل التبعات التي يسببها الفيروس، وليس الوفد استثناء من هذا الأمر، فكل الأحزاب السياسية وأصحاب الملاءات المالية في العالم وقفوا إلى جوار حكوماتهم، في ظل هذه الكارثة البشعة التي حلت بالدنيا. وزيادة على ما يقوم به حزب الوفد، طرأت فكرة عند المستشار بهاء الدين أبوشقة في إطار المشاركة مع الدولة في الأعباء. وهذه الفكرة مفادها مساندة القادرين مالياً على تحمل الأعباء مع الدولة المصرية، لأن هذا الفيروس القاتل ينذر بكارثة كونية، أو كما يقول أبوشقة أن الأمر لا يبدو إلا أن يكون فكرة شخصية، هدفها أن نكون أمام تكامل اجتماعي تأكيداً على أصالة المصريين في مساندة الدولة في ظل هذه الظروف التاريخية».
عار علينا
محمد أمين يوضح لنا أسباب غضبه في «المصري اليوم» يقول: «لم تكن كفر الدوار تحلم بأن تكون تريند على تويتر.. فجأة أصبحت حديث المدينة.. الغريب أنه لا هناك بطولة ولا اختراع ولا عمل إنساني.. إنما تصدرت كفر الدوار قائمة تريندات تويتر، لأن أهالي إحدى القرى رفضوا دفن أحد ضحايا كورونا.. والقصة أن والد أحد أطباء الحجر الصحي، أصيب بكورونا وكان يقيم في الإسكندرية فتم نقله لمستشفي الحجر الصحي في العجمي، فلما مات كان القرار أن يعود إلى قريته حيث يدفن في مدافن الأسرة، وهنا رفض أهل القرية باعتباره معدياً.. وكأن المتوفى «نفايات نووية»!.عيب يا كفر الدوار. فمن الذي علمكم المروءة؟ ومن الذي علمكم الجحود وقت الوفاة؟ وما معنى رفض دفن الميت في مدفنه الخاص؟ فهل يدفن في مقابر الصدقة في الإسكندرية؟ وما الذي يضير الموتى من دفن ميت حديث مصاب بكورونا، أو حتى بالسرطان؟ وما رأيكم بعد دفنه غصباً عنكم تحت حصار الأمن المركزي؟ هل أصبح الدفن مباحاً، أم أنه الجبن وسوء التقدير؟ كيف تردون الجميل لطبيب بهذه الطريقة؟ أين حرمة الميت، وأين مراعاة شعور الطبيب الذي يتحمل الخطر ليعالج من لا يعرفهم أصلاً؟ ولم يطلب منكم أحد تغسيله ولا تكفينه، أين الرحمة وإكرام الميت دفنه؟ من قال إن كورونا لا تدفن في مدافن القرى؟ ومن قال إن كورونا جريمة أو عيب؟ لا أتخيل ما حدث. لقد كنا في البلاد والقرى نتسابق لدفن من ليس له مدفن، ونعتبر ذلك من المكرمات التي ينبغي التحلي بها، فما بالكم بمن يمنع متوفى من الدفن في مقابر الأسرة، تحت أي ذريعة كانت؟».
لكل أزمة تجارها
التجربة التاريخية وفق ما يراها محمود خليل في «الوطن» أن: «الكوارث تقع لأسباب بأيدي البشر، أو من خارج أيديهم، لكن إدارتها دائماً تقع في قبضتهم. وتقول التجربة أيضاً إن أي كارثة تحمل في باطنها فوائد تصيب قسماً من عباد الله. الأغلبية تضار هذا أمر لا شك فيه، لكن هناك قلة تستفيد، سواء بالحظ أو بالشطارة والتخطيط. ومسألة التخطيط لا تعكس بالضرورة رؤية تآمرية، بل تعبر في الأغلب عن مهارة في إدارة الأزمات والاستفادة من عواقبها ونتائجها إلى أقصى درجة ممكنة. على سبيل المثال: غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003 حمل كارثة للشعب العراقي ولمؤسسات الدولة العراقية، لكنه وفّر مساحات كبيرة للاستفادة توافرت لسماسرة إعادة إعمار العراق، من أفراد وشركات ودول استفادت بشكل غير مسبوق من هذه المصيبة، وثمة مثال آخر أغرب هو مثال بينوشيه، الذي كانت فترة حكمه لتشيلي منذ عام 1973 كارثية على شعبها، ومع ذلك فقد حقق فائدة تاريخية لدولة تشيلي حين أعدم كل صناع وتجار الهيروين في هذه الدولة، لتتحول هذه الصناعة والتجارة في ما بعد إلى دولة كولومبيا تحت قيادة أشهر تاجر مخدرات في القرن الماضى، بابلو سكوبار. مؤكد أن مصيبة كورونا التي زلزلت الاقتصاد العالمي، وأرعبت البشر في كل مكان على وجه الكرة الأرضية وصدمتهم وهزتهم من الأعماق، سيستفيد منها قسم آخر من أولاد آدم. ويتمثل هذا القسم في تلك الأقلية التي تدير الأزمة حالياً، وقد لا أبالغ إذا قلت وتتحكم في توقيتها ومداها، وسوف تتسلم العالم من بعد صفحة بيضاء، تكتب عليها ما تريد، بعد أن أهلكت تجربة الفيروس أعصاب الغالبية من بني آدم، وأفقدتهم توازنهم وقدرتهم المعهودة على التركيز، عبر أدوات الصدمة والإرعاب».
أساطير قتلها كورونا
وباء كورونا باغت العالم بأسره، بما في ذلك أباطرة الغطرسة من الساسة الأمريكان، الذين تصوروا وفق ما يؤكد الدكتور منصور الجنادي في «المصري اليوم»: «أن الحروب بالإنابة يمكن أن تقيهم كل الشرور. باغتتهم كورونا في عقر دارهم. باغتت أسطورة القوة العظمى. أسطورة الفلسفة البراغماتية، التي ترى الحق في ما ينفعني أنا، وإن كان هلاكاً للآخرين. أسطورة هي في شق منها أسطورة العِلم الغربي بصفة عامة. العلم القائم على التحليل والتجربة والمعمل. نعم أنتج لنا هذا العلم مزيدًا من الصحة والتعليم والاتصالات والمعرفة وغيرها الكثير. حتى أفقر الفقراء أصبح في مقدوره تناول قرص دوائي، توفي أجداده لعدم توفره لهم. ولكن منذ أن طالب فرانسيس بيكون في بداية القرن السابع عشر بسيطرة الإنسان على الطبيعة، عن طريق استخدام العقل والعلم، لم نعد نحصل على مزايا فقط، وإنما ندفع الثمن أيضاً. الكوارث التي نتجت ويمكن أن تنتج عن هذا العلم ـ علم سيطرة الإنسان على الطبيعة ـ لم تعد قليلة، كاختلال التوازن البيئى، والحروب الإلكترونية والكيميائية، ومجاهل الذكاء الاصطناعي والتكنوبيولوجي، وغابة الموجات المُشعة حولنا، التي لا نعلم تأثيراتها علينا أو على الفيروسات والحيوان والنبات. أسطورة الغرب العلمية هذه هي المُسيطرة على حياة البشر منذ بداية الثورة الصناعية، ولكنها ليست الوحيدة. فالعالم مليء بأساطير أخرى كثيرة. كورونا لم يباغت الغرب وحسب، بل العالم بأسره، بأساطيره المتعددة. الأساطير الأيديولوجية مثلا، كأساطير اليمين السياسي وأساطير اليسار أو أساطير الماضي وأساطير المستقبل، أو الأساطير القومية وأساطير العولمة».
جنود في الظل
سأل أحد المسؤولين عماد الدين حسين: «ألا يستحق الجهد الذي يبذله المسؤولون في الدولة الشكر؟ أجاب الكاتب في «الشروق»، لقد فعلت ذلك فعلا، وأشدت بجهود الحكومة أكثر من مرة، وبالأداء المختلف في هذه الأزمة. وللموضوعية فهناك ما يشبه الاتفاق بين كثيرين على أن أداء الحكومة حتى الآن، وأكرر حتى الآن مختلف. الحكومة اتخذت سلسلة من الإجراءات والقرارات العملية حتى قبل أن يتفاقم المرض، والبنك المركزي بقيادة طارق عامر، كان سبّاقا باتخاذ العديد من القرارات التي استهدفت دعم الاقتصاد من أول تأجيل سداد مستحقات وقروض، نهاية بتخفيض سعر الفائدة 3٪ مرة واحدة. وآخر هذه القرارات كان مساء الاثنين الماضي عقب اللقاء الذي عقده الرئيس عبدالفتاح السيسي مع رئيس الحكومة، وبعض الوزراء ومحافظ البنك المركزي بتقديم المزيد من الدعم والتسهيلات للقطاعات المتضررة من الأزمة، خصوصا السياحة وكذلك العمالة غير المنتظمة، وتسديد جزء من مستحقات المصدرين. في هذه المواجهة الشاملة كان هنالك العديد من الأبطال الظاهرين والجنود المجهولين. أشدت وأشاد غيري بأداء العاملين في المنظومة الصحية، وفي مقدمتهم الأطباء الذين يستحقون كل شكر وتقدير، وحسنا بدأت الحكومة في التحرك لإنصافهم، خصوصا في بعض مطالبهم الأساسية مثل رفع بدل المهن الطبية بنسبة 75٪ والذي كان يتراوح بين 400 إلى 700 جنيه. ثم القرار الجريء برفع المكافاة الشهرية لطلبة الامتياز من 400 جنيه إلى 2250، وكذلك صرف مكافآت لكل العاملين في مستشفيات العزل، ونتمنى أن تتمكن الحكومة من إيجاد حل مشرف لرفع بدل العدوى لكل العاملين في هذه المنظومة. حينما نتحدث عن المنظومة الطبية فلا نعني فقط، الأطباء، بل هيئة التمريض، التي لا يمكن للمنظومة العمل من دونهم».
تبرعوا تنجوا
تعرفون بيب غوارديولا المدير الفني الإسباني لفريق مانشستر سيتي وصيف الدوري الإنكليزي (بريميرليغ) بوصفه واحدا من أبرع المديرين الفنيين لفرق كرة القدم في العالم، أعلن أنه سيتبرع لبلده إسبانيا بمليون يورو، لمواجهة آثار انتشار فيروس كورونا، ودعم المنشآت الصحية في إسبانيا. وبدوره عقد الدكتور عمرو عبد السميع في «الأهرام»، مقارنة بين سلوك رياضي عظيم مثل غوارديولا وسلوك نجوم ورموز كرة القدم المصرية: «لا بمنطق المعايرة أو التحفيز أو التحقير لأولئك اللاعبين المصريين، ولكنني حقيقة أتساءل عن نوع ثقافة اللاعب المصري الوطنية، التي يمكن أن تدفعه إلى اقتسام جزء من دخله الخرافي مع مجتمعه في لحظات الشدة، أو تزين له فكرة الاختفاء أو الاختباء عما يفترض أنه من أوجب واجباته، نحن نعرف أن لاعبي كرة القدم المصرية، يباعون بملايين الجنيهات، وبما يفوق بكثير مستواهم، ولكن لذلك أسباب اقتصادية وعوامل تتعلق بالعمولات والسمسرة، بل المضاربة على شراء أو بيع أولئك اللاعبين، ومن ثم فإن تخصيص أحدهم جزءا من ملايينه لدعم مصر في هذا الموقف الصعب، لا يضر بثروة هي في جزء كبير منها غير مستحقة. إن الكثير من هؤلاء اللاعبين يملأون وسائل الإعلام ومنصات التواصل كلاما عن تبرعاتهم لأسر متضرري جائحة كورونا، ثم نكتشف أنها تبرعات صوتية وهمية، وليس لها وجود واقعي، الأمر الذي دفع رئيس نادي الزمالك إلى إعلان قرار، بأنه سيخصم مبالغ التبرعات التي سيحددها كل لاعب (أيا كانت) من مستحقاته في خزينة النادي، وستوجه بكشف رسمي إلى بيت الخير، الذي يشرف عليه فضيلة الشيخ علي جمعة لضمان واقعية التبرعات التي يعلن عنها هؤلاء اللاعبون».
درس قاس
ما فعلته الحكومة، وقامت به وزارة القوى العاملة من صرف دفعات نقدية للعمالة اليومية، في كل أنحاء الجمهورية، يعتبره عبد المحسن سلامة في «الأهرام» خطوة جيدة لكنها تحتاج إلى تكاتف إقليمي ومحلي، من خلال المحافظات، لأن دفعة نقدية واحدة لا تكفي، في ظل هذه الظروف. عمال اليومية مسؤولية المجتمع كله، وعلى جميع أفراد المجتمع التكاتف، للتخفيف عنهم في تلك الظروف، وأعتقد أن تنظيم المساعدات أفضل من العمل الفردي. عمل الخير الفردي عظيم، لكن مشكلته أنه غير منظم، وتحدث به فجوات كبيرة بدون قصد، بمعنى أن هناك الكثيرين ممن يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف يرفضون الوقوف على أبواب هذا، أو ذاك، في حين أن هناك محترفين يجيدون الوقوف على كل الأبواب، ومن هنا تأتي أهمية أعمال الخير المنظمة، من خلال الجمعيات الأهلية، أو المبادرات المقترحة، مثل مبادرة «إدعم عمال اليومية»، في المحافظات المختلفة. ميزة هذه المبادرات أنها سوف تكون لديها قاعدة بيانات مهمة، للتعامل مع هذه الفئة، التي تعمل باليومية، وبالتالي تصلح أن تكون قاعدة بيانات دائمة، يتم استخدامها في مناسبات كثيرة، سواء أكانت أزمات ـ لا قدر الله ـ أم غيرها. كورونا درس قاسٍ، والمهم أن يتحول إلى درس ملهم لنا، كأفراد، وشعوب، ودول، وأن نؤمن بقدرة الله عز وجل، وفي الوقت نفسه، نؤمن بقدرة العلم، والتخطيط، بعيدا عن العشوائيات، والفهلوة. كذلك، من الممكن الاستفادة من خبرة صندوق «تحيا مصر»، في إنشاء صناديق «إدعم عمال اليومية» في المحافظات، والمهم، الآن، أن يتحرك رؤساء الاتحادات الإقليمية للجمعيات الأهلية في المحافظات، بالتعاون مع السادة المحافظين، فالموضوع لا يحتمل التأجيل، أو التأخير».
دعوة للمحبة
توجه الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية برسالة حب ونصيحة إلى الأسر المصرية الكريمة قال فيها وفقاُ لـ«البوابة نيوز»: «إلى كل أب كادح وإلى كل أم صامدة صابرة، وإلى أبناء الأسر المصرية حماهم الله جميعًا، رسالتنا هي أننا نريد أن ننظر إلى الجوانب الإيجابية في تلك الظروف الاستثنائية التي ألزمت أغلب الناس بالمكوث فترات في بيوتهم، فمن الممكن أن نحولها إلى فرصة طيبة للتقارب والتراحم ولاستعادة روح الحب والمودة والسكينة والتعاون، وترميم ما يحتاج إلى ترميم من علاقات بين أفراد الأسرة الواحدة، فالبيوت تبنى على الحب وعلى المودة وعلى الرحمة». وأضاف علام، أنه ينبغي أن نعلم أننا جميعًا في سفينة واحدة، وأن بعضنا قد يعاني ضغوطًا وظروفًا نفسية غير معتادة، فيحتاج كلٌّ منا إلى دعم الآخر ومساعدته حتى تمر هذه المرحلة بأمن وسلام، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا». وأشار مفتي الجمهورية، إلى أن دار الإفتاء المصرية مؤسسة وطنية كبيرة، منذ نشأتها إلى الآن وهي تمثل مقياسًا دقيقًا لحركة المجتمع المصري نظرًا لما تستقبله على مدى الساعة من أسئلة المصريين وغيرهم عبر وسائطها المختلفة. ووجه المفتي رسالة إلى الرجال أوصاهم فيها بأن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد سُئلت عَائِشَة مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -ىتَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ».
أعطني كمامة
اهتم جلال عارف في «الأخبار» بحرب الكمامات: «في سباق الأرباح، وفي ظل العولمة، رأت الدول المتقدمة أن تركز جهدها على الصناعات الدقيقة التي تعتمد على التكنولوجيا المتفوقة، وأن تترك الكثير من الصناعات التقليدية للدول النامية، خاصة في آسيا. وهكذا انتقلت مصانع الملابس والأحذية والأجهزة المنزلية ثم السيارات وغيرها لتصنع نهضة اقتصادية هائلة في هذه الدول النامية، بينما اكتفت شركات عالمية كبرى بوضع اسمها على ما ينتج في هذه الدول وتحقيق أرباح طائلة، وتفرغت دول الغرب لسباق التكنولوجيا والصناعة المتقدمة. مع أزمة كورونا كانت إحدى الصدمات التي واجهتها الدول المتقدمة أنها وجدت نفسها عاجزة عن توفير أبسط المستلزمات الطبية المطلوبة لمواجهة الفيروس الشرس. الدول التي تتنافس على زعامة العالم، وقفت تبحث عن كمامة طبية أو جهاز للتنفس الصناعي. وصل الأمر إلى أن يهدد ترامب من يقف في طريق حصوله على الكمامات والأجهزة بالعقاب القاسي. في أوروبا كان الدرس قاسياً. الآن يتحدثون عن ضرورة تغيير السياسات التي أدت بهم إلى هذا الانكشاف المريع في أزمة كورونا. الرئيس الفرنسي ماكرون تحدث عن أهمية استعادة استقلال فرنسا في مجال إنتاج الأجهزة الطبية، لتصنع ما تحتاجه المواجهة. في ألمانيا يصرخ نائب المستشارة ميركل بأنهم في حاجة لمليارات الكمامات، في وقت يتسابق الجميع على شراء ما تنتجه الصين والدول الآسيوية، طالباً بضرورة إعادة توطين إنتاج المعدات الطبية الضرورية لأوروبا، حتى لا يتكرر ما يحدث الآن».
العودة للحياة
كيف سيتمكن العالم من أن يعود إلى سابق عهده؟ بل كيف سيتمكن من نزع القناع الطبي الذي يرتديه طوال الوقت؟ الإجابة التقليدية وفق ما يراها محمد صلاح البدري في «الوطن»: «تظل مرهونة باكتشاف مصل للوباء فسياسة الإغلاق لا تقضي عليه بكل تأكيد.. والهدف منها السيطرة على معدل انتشاره، كي تتمكن الأنظمة الصحية من احتمال عدد الإصابات، بدون أن تنهار كما حدث في دول عديدة.. ولكن تظل عودة الوباء في موجات أخرى، أمراً متوقع الحدوث. المشكلة أن اكتشاف مصل لمرض ما ليس بالأمر الهين.. فللبحث العلمي قواعده الصارمة التي تستغرق وقتاً.. وأوبئة كثيرة وعلي رأسها «السارس» الشقيق الأكبر لفيروس كورونا المستجد، لم يخرج له مصل حتى الآن، لذا فالتوقعات بخروج مصل في الأيام المقبلة بعيدة حقاً.. بل إن أفضل المتفائلين لا يتوقع أن يخرج للعالم مصل فعال قبل عام ونصف العام. الكارثة أن الفترة الطويلة التي ستنقضي في انتظار المصل المنتظر لن تتحملها الشعوب.. فالعالم تحت ستار العولمة لا يستطيع الحياة بهذا الانغلاق طوال هذه الفترة.. والدول التي تعتمد على الاستيراد في معظم احتياجاتها ستنهار تباعاً، فضلاً عن المعاناة والتقشف الذي سينال الدول الكبرى، والذي يتعارض مع خططها المستقبلية عبر تاريخها. الحل الوحيد هو البحث عن وسيلة للعودة للعمل على الأرض.. وسيلة تحافظ على الاقتصاد، بدون أن يكون الثمن هو حياة الناس.. الوسيلة ظهرت منذ بضعة أسابيع على يد معمل بحثي ألماني، قرر أن ينتهج طريقة مبتكرة الفكرة ببساطة لغير المتخصصين، أن الفيروس حين يهاجم الجسم البشري تتكون في داخل الجسم أجسام مناعية خاصة به.. تلك الأجسام المناعية تمنح ذلك الشخص مناعة لفترة من الوقت».
اللهم بلغنا رمضان
أمنية عزيزة على قلب عباس الطرابيلي يبوح بها في «الوفد»: «وسط لعنة وباء كورونا، أخذت تهل علينا روايح الشهر الكريم.. وكأننا نتنسم تقاليد وأيام وليالي شهر رمضان.. بما نعلم عنه أنه شهر العبادات الأفضل، وشهر الخير، الذي يعم على الجميع.. إذ بدأ التلفزيون يمهد لنا، قدوم هذا الشهر بكل خيراته بإذاعة بعض أغاني رمضان وأدعية حتى لو جاءت من خلال فوانيس رمضان.. وكذلك من خلال بعض «تترات» ما تمكنت بعض القنوات من إنتاجه من المسلسلات والبرامج والأدعية. ولكن المؤكد أن رمضان هذا العام ليس كما كان رمضان في السنوات الماضية، وإذا كان رمضان – في السابق – هو شهر الصوم وصلاة التراويح وعودة أقدامنا، وهي تعود إلى المساجد وبالذات صلاة الفجر.. فلا نعرف كيف نتقبل ولو نفسياً البقاء في البيت، ومنا من كان يتسابق ليصلي التراويح في بيوت الله.. فماذا نفعل الآن، وكورونا اللعين يجبرنا على البقاء في البيت.. ولا نعرف كيف ستمتد موائد الرحمن بخيرات الشهر الكريم وكانت جماعات عديدة تنتظر هذه الموائد، من العام إلى العام.. نقول ذلك لأنه ربما تجد الدولة نفسها مضطرة، إذا تفاقم أمر هذا الوباء وامتد حظر التجوال.. وهل نجد من يتبرع بتوزيع وتوصيل وجبات الإفطار، إلى حيث من يستحقها. ونتذكر هنا أن منا من يتعامل «مع الخير» في شهر رمضان وحده.. فيمتد خيره إلى من يستحق وينتظر.. وهل يكتفي هؤلاء بتوزيع الأموال كبديل عن وجبات الإفطار، وإذا كانت الدولة بما كان تقوم به هيئات خيرية عديدة، ربما تفكر في توصيل هذه الوجبات.. فهل نجد من رجال الخير الذين تعودوا أن يشرفوا بأنفسهم على الموائد هذا العام».