فرانكفورت ـ د ب أ: جاء تهديد إيران بمنع نقل البترول عبر مضيق هرمز في وقت كانت فيه الاسواق مغلقة بمناسبة أعياد رأس السنة الجديدة، لكن أسعار البترول قد تقفز في حال تصاعد الصراع حول البرنامج النووي لطهران وتنفيذ البلاد لتحذيرها. مع بداية العام الجديد احتلت إيران العناوين الرئيسية للصحف في سائر انحاء العالم بتجربتها صواريخ كروز. فقد قامت البلاد وهي عضو بمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بتجربة أكثر سلاح للدفاع البحري تطورا بعد احتدام التوترات بسبب العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة. وكان الرئيس الامريكي باراك أوباما أصدر مرسوما بقانون لفرض تلك الاجراءات يوم السبت الماضي حيث استهدفت تجارة النفط عن طريق حظر التعامل مع البنك المركزي الايراني. كما أنها ترمي إلى الضغط على طهران لكي توقف برنامجها النوووي المثير للجدل. وقبل بدء إيران في استعراض عضلاتها العسكرية حذر نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي الاسبوع الماضي من أن إيران لن تسمح بمرور ‘نقطة بترول واحدة’ في مضيق هرمز إذا فرضت الحكومات الغربية مزيدا من الاجراءات العقابية. يذكر انه عبر هذا الطريق المائي الذي يعد البوابة إلى الخليج يتم نقل نحو 40 في المئة من النفط بواسطة السفن إلى أنحاء العالم. ويقول فرانك شالينبرغر الخبير بشؤون تجارة النفط في بنك بادن فورتيمبرغ الالماني إن المضيق ليس واسعا حيث يبلغ عرضه 50 كيلومترا فقط ولذا فإن خطر قيام إيران بفرض حصار عليه هو حقيقة وليس مجازا. وحذر قائلا ‘إذا نفذت إيران تهديدها بإغلاق المضيق بالفعل ، فإن سعر البترول سوف يقفز إلى معدلات فلكية’. كماأضاف شالينبرغر أن الدول الغربية سيكون في مقدورها في بداية الازمة تعويض النقص عن طريق السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. ‘لكن الاحتياطيات تعتبر محدودة’. وبحسب تقديراته يمكن لاسعار البترول أن ترتفع بنسبة 20 في المئة في المدى القصير إذا تفاقم الموقف. وتدور اسعار النفط حاليا حول 100 دولار للبرميل بالنسبة لخام ويست تكساس انترميديت الامريكي وحوالي 107 دولارات لخام برنت الاوروبي . لكن في حال إغلاق مضيق هرمز فترة طويلة يمكن أن نشهد أسعارا قياسية جديدة تتجاوز الارتفاع التاريخي في عام 2008’حيث بلغ سعر البرميل 150 دولارا بحسب الخبير البترولي الالماني. غير أن شالينبرغر قال إن إغلاق المرور في المضيق لفترة طويلة هو أمر’بعيد الاحتمال، لأن كافة الدول الاخرى الواقعة على الخليج بما في ذلك السعودية لديها مصلحة قوية في الحفاظ على الطريق المائي مفتوحا وسوف تمارس ضغطا كبيرا على’إيران زميلتها في الاوبك لكي تسمح بمرور شحنات البترول. والكثيرمن هذه الدول العربية تشاطر الغرب شكوكه بأن إيران تعمل الان’على تطوير سلاح نووي. هذه المخاوف تعززت في أواخر العام الماضي عندما قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا مفصلا بشأن عدة مشروعات أسلحة عسكرية يجري تنفيذها في إيران. ومن حين لاخر أدت المخاطر الجيوبولتيكية إلى تحريك أسعار البترول خلال الاعوام الاخيرة. فقد شهدت أسواق النفط اضطرابا في عام 2011 بسبب الحرب الاهلية في ليبيا حيث أوقفت البلاد وهي عضو بالاوبك الانتاج أثناء استمرار الانتفاضة الشعبية ضد النظام هناك. لكن صادرات ليبيا لا تعدو سوى جزء يسير للغاية من كميات البترول التي تنقل عبر مضيق هرمز. بيد أن الخبراء يتوقعون ارتفاع أسعار البترول هذا العام حتى في حال عدم إغلاق إيران مضيق هرمز مشيرين إلى ازدهار الاقتصادات في آسيا وإلى السياسيات النقدية التوسعية في بلاد شتى. في هذا الصدد قال ثيلو هايدريخ وهو خبير ألماني في بوستبنك’هذا التوسع غير المحدود للمعروض من النقود يمكن أن يجد طريقه إلى أسواق البترول ويمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الاسعار بصورة فلكية’. لذا ينبغي على المستهلكين إعداد أنفسهم لمواجهة ارتفاع أسعار النفط بصرف النظر عما يحدث في الخليج.