صدور الحكم يوقف التفاوض مع الحكومة وتعثر انعقاد مؤتمر القوي السياسية للمصالحة
بغداد ـ “القدس العربي”:
استبعد سياسيون عراقيون ان يتم انجاز مشروع المصالحة الوطنية العراقية بعد تدهور الوضع الأمني في العراق وصدور تهديدات من جبهة التوافق العراقية بدراسة انسحابها من العملية السياسية وبعد صدور الحكم بالإعدام شنقا علي الرئيس العراقي السابق صدام حسين والذي سيفجر الانقسامات السياسية داخل العراق بشكل اكبر.
وعلل السياسيون ذلك بتعثر عقد مؤتمر الأحزاب والقوي السياسية العراقية الذي كان من المقرر عقده أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري وهو المؤتمر الثالث من بين أربعة مؤتمرات لرسم مشهد المصالحة الوطنية، في وقت تسربت انباء عن تعثر المفاوضات بين هيئة المصالحة الوطنية العراقية وجهات سياسية عراقية جرت في عمان مؤخرا حالت دون تحديد موعد لمؤتمر الأحزاب او الاتفاق علي خطوط مشتركة للنهوض بمشروع المصالحة، ولم تحدد الحكومة ولا هيئة المصالحة الوطنية موعدا جديدا وهو ما اثار التكهنات بان لا يتم عقد هذا الاجتماع خاصة بعد ان صدر حكم بالاعدام شنقا علي الرئيس العراقي السابق صـــــدام حسين، حيث كـــــان وفد المصالحة الوطنية العراقي الذي زار عمان والتقي بمسؤولين عراقيين برئاسة فالح الفياض قد بحث مع اطراف مؤيدة للنظام العراقي السابق فرصة المشاركة في المؤتمر الا ان قرار اعدام الرئيس السابق سوف يعرقل أي جهود للتفاوض مع البعثيين السابقين حتي من غير المنضوين الآن تحت جناح الحزب الذي يتخذ من سورية مقرا له.
وتشير احدث المعطيات الي ان جهات عراقية من المقاومة كانت قد ابدت رفضها للحوار مع أي جهة تمثل الحكومة العراقية وطالبت بالتباحث مع الامريكيين بشكل مباشر مثل الجيش الاسلامي الذي يعد احد اهم فصائل المقاومة العراقية، فيما اشارت مصادر فصائل مقاومة تضم ضباطا عراقيين سابقين ترفض الحوار ايضا لكن بعضا منها يري وجود فرصة للحوار مع الحكومة وهو ما دفعهم الي الانتقال الي العاصمة الاردنية عمان قبل فترة، الا انهم لم يشتركوا في أي مباحثات حتي الان مع اطراف من الحكومة العراقية بان تركوا جهات عربية تعبر عن وجهة نظرهم امام الامريكيين.
فيما قال مصدر مقرب من رئيس الجمهورية جلال الطالباني ان سفر الرئيس الي فرنسا ثم الي إيران قد اوقف جزءا من حوار كان الطالباني فتحه مع جهات مسلحة، الا ان صدور حكم الإعدام ضد صدام يمكن وحسب محللين ان يوقف هذا الحوار بعد ان كانت بعض شروط فتح الحوار ايقاف محاكمة صدام واطلاق سراحه، وقد عبرت عن ذلك جهات بعثية وعشائرية قريبة من فصائل مسلحة حين نادت بضرورة اطلاق سراح صدام في اجتماعات عقدت في كركوك وصلاح الدين قبل شهر من الآن.
غير ان سياسيا عراقيا طلب عدم الكشف عن نفسه قال ان الحكم علي صدام بالإعدام يمكن ان يستخدم ورقة في المفاوضات المقبلة مع المسلحين خاصة القريبين من البعثيين، وان تكون المقايضة علي أساس عدم تنفيذ الحكم بحقه، لكن ذلك قد لا يؤدي إلي نجاح الحوار اذا ما شعر البعثيون ان الحكم ورقة مساومة، ويمكن ان لا تفي امريكا بها.
ومع تسارع التطورات بهذه الطريقة ما يمكن ان يصعد من أعمال العنف بعد قرار الحكم علي صدام بالشنق فان أي تطور في الأعمال المسلحة يمكن ان يقــــــضي علي مشروع المصالحة، وهو ما اشار اليه الدكتور صالح المطـــــلق زعيم جبهة الحوار الوطني العــــراقي حين انتقد صدور هذا الحكــم في هذه الفترة بالذات التي يسعي فيها السياسيون العراقيون لاتمام موضوع المصالحة، وكذلك انتقده سياسيون آخرون من جهات سياسية أخري غير قريبة من حزب البعث.
وفي حال عدم قدرة هيئة المصالحة علي عقد اجتماع الأحزاب والقوي السياسية العراقية فان مشروع المصالحة اصبح مهددا بشكل خطير، خاصة وان المؤتمرين السابقين للمصالحة وهما مؤتمر العشائر والمجتمع المدني وان كانا لا يمثلان ثقلا سياسيا حقيقيا لم يتمكنا من وضع مقرراتهما في صعيد الواقع العملي بعد تصاعد اعمال العنف والتهجير القسري الطائفي، وتصاعد المواجهات المسلحة واتخاذ الحكومة قرارات جديدة منها ايقاف بث فضائيتين عراقيتين مقربتين من البعثيين وانصار النظام السابق هما فضائيتا الزوراء و صلاح الدين، وشن حملة اعتقالات واسعة في مدن تشهد معارضة للاحتلال مثل ديالي وصلاح الدين والموصل.