توقعات ببدء النظام السوري هجوماً على ريف حلب الغربي

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: بينما أوقفت قوات النظام السوري معاركها في إدلب بعد تركيزها على المنطقة المحيطة بالطريق الدولي شمال مدينة خان شيخون، وتحديداً مدينتي معرة النعمان وسراقب في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، مدعومة بالطيران والقوات الخاصة الروسية، تحشد الميليشيات المدعومة من إيران قواتها وعتادها داخل مدينة حلب وخاصة في أحيائها الغربية، ما دفع بفصائل المعارضة إلى تحصين مواقعها وحشد قواتها أيضاً في منطقة الراشدين غربي حلب، والليرمون إلى الشمال الغربي، باعتبار أن تلك المنطقة الملاصقة لأحياء حلب والواقعة على طرقٍ دولية هامة أبرز الأهداف المحتملة لتكون ساحة الحرب المقبلة.
وعلى الرغم من أن الميليشيات الإيرانية سحبت بعض قواتها من حلب إلى دير الزور إبان التوتر عقب مقتل قاسم سليماني، إلا أنها استنفرت بقية عناصرها داخل حلب ودفعت بتعزيزات فاقت الـ 300 عنصر مع دبابات وناقلات جند خلال الأسبوعين الماضيين إلى موقع الأكاديمية العسكرية في حي الحمدانية ومشارف منطقة الراشدين، تحت راية «لواء المدافعين عن حلب»، وهو التشكيل المسلح الذي يُعنى بتنظيم أمور الميليشيات الإيرانية في حلب، الأمر الذي التقطته المعارضة وسارعت هي بدورها للاستعداد للمعركة في المنطقة ذاتها.
لواء القدس الفلسطيني المقاتل إلى جانب النظام السوري، بث أقاويل بين عناصره تتحدث عن عزمه التوجه صوب منطقة حريتان الواقعة بريف حلب الشمالي، حسبما أورد ناشطون سوريون.
وقال العقيد المنشق عن قوات النظام فايز الأسمر لـ»القدس العربي» إن هذه المرحلة التي يتفرغ فيها الروس والنظام لمعقل المعارضة الأخير في إدلب، ما زالت تحوي خطوط قتال طويلة تبلغ حوالي 120 كم، تجعل من غير الممكن فتح معركة شاملة بالنسبة للروس، وأشار إلى أن ذلك يعود لأسباب عسكرية، أهمها ضعف الإمكانيات العسكرية من عدة وعتاد، وتابع حديثه قائلاً إن روسيا تلجأ لفتح محاور هجوم رئيسية مختارة من الخواصر الرخوة لإحداث خروقات وتوسيعها، مع اعتماد أسلوب قتال «دبيب النمل»، أما المحاور الأخرى فهي اتجاهات ثانوية هدفها المشاغلة وتثبيت الفصائل بمواقعهم لمنعهم من المناورة والإسناد للجبهات المشتعلة سابقاً، حسب الأسمر الذي يضيف «أن الحشود الجديدة التي يقوم بها النظام والميليشيات الإيرانية على جبهتَيْ الريف الغربي والشمالي لحلب تهدف لأحد أمرين، إما استطلاع بالقوة وتمهيد لأعمال اقتحام قادمة، كالسيطرة على مدينة حريتان ومحيطها والراشدين، بغية تأمين محيط مدينة حلب، أو لتشتيت تركيز الفصائل عما يجري في إدلب»، لافتاً إلى أن الهدف المرحلي للنظام من خلال كل الأعمال القتالية التي يقوم بها مؤخراً هو التضييق على الفصائل جغرافياً، والاقتراب أكثر من الطرق الدولية M4 وM5 لخلق أمر واقع جديد يستقوي به سياسياً، وفق الأسمر.
وأكد مصدر عسكري مطلع لـ «القدس العربي» أن النظام بدوره قام بإرسال تعزيزات لمدينة حلب، تزامناً مع قيامه بإغلاق معبر المنصورة التجاري غربي حلب، بالإضافة لقيامه بمنع حركة المدنيين من وإلى مناطق سيطرة المعارضة في حلب منذ نحو شهر.
ورغم سيطرة النظام على كامل أحياء حلب الشرقية إلا أن أحياء غرب المدينة ما تزال تشهد قصفاً متواصلاً من مواقع المعارضة في الريف الغربي، ما يشكل ضغطاً على الحاضنة الشعبية في مناطق سيطرة النظام، وإحراجاً للأخير في وقتٍ تحاول فيه وسائل إعلام النظام إبراز صورة «الأمن والأمان» داخل حلب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية