إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتزايد التوقعات والتكهنات في تركيا حول نية الرئيس رجب طيب أردوغان إجراء تعديل وزاري قريب على تشكيلة حكومته، وذلك لأول مرة منذ تشكيلها قبل نحو عامين، بالإضافة إلى نيته تعيين نائب جديد له وإجراء تغيير في رؤساء لجان الحزب في البرلمان، في محاولة لإعادة تنشيط أداء الحكومة والحزب الحاكم في ظل الانتقادات الشعبية لبعض الوزراء وأداء الحكومة والحزب مع الصعوبات السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد في الأشهر الأخيرة.
ويتوقع أن تجري هذه التعديلات بحلول منتصف الشهر المقبل، الذي يصادف مرور عامين على تسلم الوزراء مهامهم في أول حكومة شكلها أردوغان بموجب النظام الرئاسي الجديد في البلاد، حيث يتوقع تغيير بعض الوزراء واستحداث وزارات وفصل أخرى، إلى جانب تعيين نائب ثان للرئيس، وتغيير رؤساء لجان حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان.
وتشير الكثير من التكهنات إلى أن أردوغان ينوي تعيين رئيس الوزراء والبرلمان السابق بن علي يلدريم، نائباً ثانياً له، إلى جانب نائبه الحالي فؤاد أقطاي، حيث لا يشغل يلدريم أي منصب رسمي منذ تقديم استقالته من رئاسة البرلمان لخوض انتخابات بلدية إسطنبول قبل نحو عام، والتي خسرها لصالح مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو.
ورغم العديد من التسريبات عن فحوى التعديل المقبل، إلا انه لا يجري الحديث حتى الآن عن تغيير موقع في الوزارات الرئيسية، وعلى رأسها وزارة الخزانة والمالية التي يقودها صهر أردوغان برءات البيرق، ويدور حولها الكثير من الجدل بسبب الاتهامات له بالفشل في إدارة الوزارة والتسبب في الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد. كما لا يتوقع أن تشمل التغييرات وزير الداخلية القوي سليمان صويلو الذي ناور بتقديم استقالته قبل أسابيع قبل أن يرفضها أردوغان ويعود الوزير أقوى من السابق.
وفيما يتعلق بوزير الخزانة والمالية، يدور الحديث فقط عن احتمال واحد يتعلق بإمكانية منح برءات البيرق وزارة الخارجية مقابل تخليه عن وزارة الخزانة لصالح شخصية اقتصادية تكون أقدر عن وضع خطة لخروج البلاد من التحديات الاقتصادية التي تمر بها وتزايدت بفعل الإغلاق الذي رافق انتشار فيروس كورونا في تركيا والعالم.
عبد القادر سيلفي، الكاتب المعروف بقربه من كواليس الرئاسة التركية، أوضح في مقال له بصحيفة «حرييت» أن تغييراً وزراياً سيجري خلال الفترة المقبلة، وذلك عقب إعادة ترشيح مصطفى شنطوب إلى رئاسة البرلمان ونفي الشائعات عن إمكانية ترشيح يلدريم لهذا المنصب، وبسبب مرور عامين على تشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن أردوغان أجرى مباحثات مع حليفه في البرلمان زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي لمناقشة التعديل الوزاري المقبل.
وأشار سيلفي إلى أن التعديل المرتقب سيطرأ على الوزارات وليس على أعضاء الحكومة، وقال سيلفي: «يتمتع الوزراء بنفس وضع النواب من حيث الحقوق، ولهذا ينبغي أن يستكملوا عامين في مناصبهم كي يستحقوا التقاعد. وبما أن الحكومة تأسست في 10 يوليو/ تموز 2018، فإن من المتوقع الأخذ بالاعتبار إجراء التعديل في 10 يوليو«، لافتاً إلى أنه سيجري رفع عدد الوزراء من 16 إلى 19، وتغيير عدد محدود من الوزراء الحاليين. وتوقع فصل بعض الوزراء، منها فصل وزارة الثقافة عن السياحة، والأسرة عن العمل، والزراعة عن الغابات.
إلى ذلك، توقع الكاتب محمد أوفور، في مقال له في صحيفة «صباح»، أن يجري التعديل بحلول مرور عامين على تشكيل الحكومة؛ أي بعد العاشر من الشهر المقبل، لافتاً إلى أنها كانت فترة كافية لتقييم أداء الوزراء، وأن «التغيير القادم سيكون بمثابة تعديل جديد في النظام السياسي الذي يشكل مؤخراً بموجب النظام الرئاسي، وانه ما زال بحاجة إلى تعديلات وترتيبات في تركيبته الأساسية وليس مجرد تغيير وزراء».
ويضيف: «لا نتحدث عن تغيير بعض وزراء، وإنما إعادة ترتيب للنظام بشكل عام، ولكن هذا احتمال، والأكيد هو يعلمه أردوغان فقط، ولكن بغض النظر عن حجم التغيير وإن كان سيحصل أم لا، لكن التطورات المقبلة سوف ترسم الطريق المقبل لحزب العدالة والتنمية».
وفي السياق ذاته، أشار تقرير لموقع «بي بي سي» النسخة التركية، إلى أن التعديل الوزاري سيشمل بدرجة أساسية إعادة ترتيب هيكلية الوزارات التي كان عددها 25 وتم تخفيضها عبر الدمج إلى 16، موضحاً أن العديد من الوزارات التي تم دمجها سيتم فصلها مجدداً.