حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : كانت أهم الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن قرار تحديد الثالث من شهرآب/ أغسطس القادم موعدا لعقد أولى جلسات محاكمة مبارك وعلاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، أمام الدائرة الخامسة في محكمة شمال القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت. ومن المعروف ان من حق المحكمة أن تعقد جلساتها في أي مكان آخر، حسب الحالة الأمنية والصحية لمبارك.
والغريب أن مبارك بعد أن سمع بالقرار حدد بنفسه المكان الذي يجب أن تتم محاكمته فيه وأخبر به زميلنا الرسام بجريدة ‘روزاليوسف’ أنور، وقام مشكورا باخبارنا به، إذ كان مبارك على سرير فاخر في حديقة وأربعة يحملونه وخامس يحمل مروحة لترطيب الهواء له، وهو يقول محددا شروطه:
لأ، الجنينة وحشة، أنا عايز المحاكمة عند حمام السباحة. وأشارت الصحف إلى نفي المجلس العسكري ما نشرته منظمة العفو الدولية عن تعرض عدد من المتظاهرات في ميدان التحرير لقيام الشرطة العسكرية بإجراء اختبارات العذرية عليهن في المتحف المصري، وإعلان رئيس الوزراء عصام شرف والدكتور أحمد زويل البدء في إنشاء مدينة العلوم وإعلان وزير المالية الدكتور سمير رضوان عن زيادة الحد الأدنى للمرتبات في يوليو الى سبعمائة وخمسين جنيها، وتوقيع أبناء خفيف الظل المحبوس الدكتور أحمد فتحي سرور على إقرارات بالكشف عن حساباتهم وهم حنان وهناء والدكتور طارق، وقرار تجديد حبس كل من رئيس اتحاد العمال حسين مجاور وايهاب العمدة عضو مجلس الشعب السابق عن الشرابية والزاوية الحمراء، وماجد الشربيني أمين تنظيم الحزب الوطني خمسة عشر يوما أخرى على ذمة التحقيقات في موقعة الجمل، وتصريحات وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي بأن الأمن سيعود كاملا في ظرف ثلاثة أشهر وأن عدد قوات الأمن هو نفسه الذي كان قبل الثورة، وهو مائتان وتسعون ألفا منهم مائة وسبعة عشر ألفا في الأمن المركزي وأي أرقام أخرى غير حقيقية.
وبدأت عمرات شهر رجب وكانت ‘الأهرام’ يوم الجمعة الماضية قد نشرت إعلانا لإحدى الشركات عنوانه’ عمرة التغيير، الشعب يريد زيارة الحبيب’. وإلى بعض مما عندنا:
خلافات حول مكان محاكمة مباركونبدأ بزميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ صلاح منتصر، فقد أكد أن محاكمة الرئيس مبارك لن تتم في شمالي القاهرة ولا عند حمام السباحة كما يريد مبارك، لأنه قد يتوفى قبلها لإصابته إصابة خطيرة بالسرطان، إذ قال: ‘التقرير الطبي المعلن موجز، ولكن من يقرأه يفهم أن الرجل على عتبات عالم آخر، وأنه لم يعد يتحرك بغير مساعدة من يسنده، وأن آثار العملية الجراحية التي أجراها في المانيا في مارس من العام الماضي في مستشفى هايدلبرغ الجامعي جنوب غرب ألمانيا بدأت تعود.
وقد أكد لي يومها متخصص في الأورام أن المرض سيعود الى مبارك خلال سنة، وأن الدكتور ‘ماركوس بوخلر’ الذي قاد فريق الجراحين الذي أجرى عملية مبارك متخصص في جراحات السرطانات بالمعدة، ولا يمكن أن يكون قد تمت الاستعانة به إلا إذا كان المرض ورماً سرطانيا.
فالمؤكد أنه تم الاتفاق على إخفاء الحالة الحقيقية لمبارك حتى عن مبارك نفسه الذي كانت الدائرة الضيقة التي تحيط به تطلب إلى من يقابله عدم إزعاجه بأخبار سيئة، والمنطقي في ضوء ذلك إخفاء حقيقة مرضه عنه شخصيا خوفا من تأثير ذلك على حالته النفسية ولهذا لا أستطيع الفصل بين هذا السر، وبين الطريقة الفاضحة التي تمت بها إخراج انتخابات مجلس الشعب، فقد كان الهدف وجود مجلس مستعد وجاهز ليبصم على عملية نقل الميراث بسرعة الى الابن، وصدق الحق الذي قال: ‘يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم’ ‘التغابن’ صدق الله العظيم’. جزء من تحقيقات النيابة مع جمال وعلاءوما دام الأمر قد وصل بجمال إلى هذا الحد، فقد بادرت زميلتنا بـ’الأخبار’ خديجة عفيفي، أمس بنشر جزء من تحقيقات النيابة مع جمال وعلاء وقالت: ‘أوراق القضية حملت مفاجآت في إجابات علاء وجمال مبارك على أسئلة النيابة العامة بشأن الفيلات حيث تمسكا بإجابات ‘لأ، مش فاكرين، ولا عارفين’، ودارت نفس أسئلة المحققين للمتهمين علاء وجمال مبارك وكانت اجابتهما واحدة؟! وتضمن ملف القضية نفس الأسئلة والاجابات التالية مع علاء وجمال مبارك.
س: ما هي كيفية السداد المشار إليها من عقود البيع المؤرخة من 14 أكتوبر عام 2000 بالنسبة للفيلات ومن الذي قام بالسداد النقدي.
ج: أنا مش فاكرس: ما قولك فيما ثبت بالتحقيقات من أن الفيلا المقامة على مساحة سبعمائة وخمسين مترا تباع من ذات الشركة التي يمتلكها حسين سالم شركة فكتوريا المتحدة للفنادق بمبلغ 2 مليون جنيه؟
ج: أنا معرفش، وأنا كنت واخد الفيلا نصف تشطيب.
س: من الذي قام بتشطيب تلك الفيلا المشار إليها!
ج: أنا مش عارف.
س: هل قمت بإبرام عقد مقاولة لتشطيب تلك الفيلا؟
ج: لا.
س: من هو المقاول الذي قام بتشطيب تلك الفيلا؟.
ج: أنا مش عارف.
س: ما هي الفترة الزمنية التي استغرقها تشطيب تلك الفيلا؟
ج: مش عارف.
س: ما قولك عما أسفرت عنه التحريات بقيامك بأخذ الفيلا مقابل استغلال نفوذ والدك بتخصيص مساحات شاسعة من الأراضي لرجل الأعمال حسين سالم؟
ج: الكلام ده غير صحيح.
س: هل قمت بالسؤال عن الأسعار التي تباع بها الفيلات في ذات المنطقة انذاك؟
ج: لا، احنا سمعنا عن المشروع وذهبنا وحجزنا فيه ولم نعلم عن صاحب المشروع وأنه ملك حسين سالم.
س: ما قولك في التوسعات التي تم اجراؤها ومن الذي قام بها منذ عام 2010؟ ج: مش عارف’. جمال يقول ان ثروته المالية 180 مليون دولار دون العقارات والاطيانوهذه الإجابات وغيرها لم تقنع أو تعجب زميلنا وصديقنا بـ’المساء’، ورئيس تحريرها السابق محمد فودة، فقال عنها امس أيضاً: ‘سوف أفترض أن السيد جمال مبارك نجل الرئيس السابق حسني مبارك صادق في ما ادعاه من أن ثورته لا تزيد على مائة وثمانين مليون دولار كما جاء في أقواله أثناء التحقيق معه من قبل جهاز الكسب غير المشروع.
لكن لم يذكر في التحقيق ما هي ثروته من العقارات والأراضي والسندات والأسهم في الشركات بالداخل والخارج، فهل هذه تدخل ضمن المائة وثمانين مليون دولار؟!
قال جمال أمام المحقق أن ثروته حققها من عمله في بنوك بريطانيا وشركات كبرى؟! وامتلاكه عدة شركات تعاملت مع أجانب وليس مع الحكومة المصرية!
والسؤال هو: كم عدد السنوات التي عمل فيها جمال في بنوك بريطانيا وشركات كبرى؟! وكم كان يتقاضى كمرتب من عمله في هذه الجهات؟! ولو افترضنا انه عمل لمدة عشر سنوات فهل كان يوفر من مرتبه ما يحقق له هذه الثروة؟ لقد كان جمال حاكماًَ فعليا لمصر خلال السنوات الخمس الأخيرة التي سبقت قيام ثورة 25 يناير، وكانت له الكلمة الأولى على كل المستويات السياسية والاقتصادية وكان بإشارة منه تلبى طلباته فورا، ووصل طموحه هو والسيدة والدته أن يرث حكم مصر، وأن تكون هذه الدولة التي يزيد عمرها على سبعة آلاف سنة ضيعة له، ولكن الله أراد بمصر ولمصر خيراً بقيام هذه الثورة’. ارتفاع منسوب الكراهية لمبارك وأسرته ورجال نظامهوالى استمرار ردود الأفعال على مبارك وأسرته ورجال نظامه، وازدياد ارتفاع موجات الكراهية لهم، والمطالبة بالانتقام منهم، والشماتة فيهم، لدرجة أن زميلتنا بـ’الأخبار’ مايسة عبد الجليل صرخت قائلة يوم الثلاثاء: ‘حسبي الله ونعم الوكيل، قالها الرئيس السابق رداً على الاتهامات التي وجهت إليه أثناء التحقيق معه حول بعض القضايا المتورط فيها، والحقيقة انه إذا كان هذا كلام مبارك، فماذا ترك ليقوله كل المصريين؟ ماذا ترك لأهالي شهداء وجرحى يناير الذين سالت دماؤهم في ربوع مصر وضحايا العبارة والهاربين إلى إيطاليا الذين أكلهم البحر، ماذا يقول الشباب الذي شاخ على مقعده في المقهى ووقفته على الناصية، حسبي الله ونعم الوكيل، تقولها مصر لكل من ظلمها وفرط في الأمانة وخان البيعة وحبس خيرها إلا عن نفسه وتركها تتخبط في الفوضى والفتنة’. مكالمة صادمة وهزت وجدان الناسوما أن سمعت منها زميلتها في مجلة ‘صباح الخير’ مها عمران كلمة الجرحى، حتى أجهشت بالبكاء، وهي تتحدث عن مأساة ابننا الشاب مصعب الشاعر، وقالت بعد أن جفت دموعها: ‘إذا كان الأستاذ محمود سعد قد حاول أن يتملك نفسه ويمنع دموعه بصعوبة فبالتأكيد ملايين المواطنين قد فشلوا فيما نجح فيه، فمكالمة د. مصعب الشاعر مع الأستاذ محمود ببرنامج ‘في الميدان’ على قناة التحرير كانت مكالمة صادمة وهزت وجدان كل من شاهدها سواء على شاشة التليفزيون أو على اليوتيوب، فقد اعتصرت كلمات د. مصعب قلوب الملايين وأبكتهم بكاء مرا ليس على حاله فحسب، ولكن على حال وطن وشعب فرضوا عليه القهر والذل سنوات وسنوات وعندما ثار وخرج رافضاًَ هذا الهوان تعاملوا معه بوحشية منقطعة النظير ونكلوا بشباب مسالم كل جريمتهم – في رأيهم أنهم تجرأوا وقالوا لا – والدكتور مصعب الشاعر هو طبيب شاب ’29 سنة’ إخصائي قلب بمعهد القلب خرج يوم الجمعة 28 يناير في مظاهرة يوم الغضب وأصيب على كوبري قصر النيل فهل تعلمون ما هي طبيعة إصابته؟! لقد أصيب بمائتي طلقة وشظية انتشرت في كل جسمه وتحديدا في ذراعه وأصابعه وأمعائه والرئة والكلى! التقارير الطبية أكدت أن هذا الكم الضخم المنتشر في جسمه من الطلقات والشظايا معناه أن الرصاص الخرطوش المحرم دولياً قد أطلق عليه من مسافة أقل من مترين ‘!!’ فهل هناك وحشية أكثر من ذلك؟! وليت الأمر اقتصر على ذلك بالإضافة لذلك هناك إصابة بالغة في قدمه أدت إلى أن تنفصل قدمه عن جسمه وهو الآن يخضع للعلاج في ألمانيا، علامات تعجب كثيرة واندهاش أكثر واستفهام أكثر وأكثر حاصرت كل من استمع إلى مكالمة الدكتور مصعب للأستاذ محمود سعد واختنقنا بالدموع وهو يتساءل في حيرة قائلا: إنت عارف يعني إيه لما تشعر إن محدش حاسس بيك، لا بلدك ولا حكومة بلدك ده أنا قعدت شهرين باتعالج على نفقتي الخاصة، وسافرت ألمانيا نتيجة مجهود منظمات العمل المدني وليس بدعم من أي جهة رسمية.
إنت ممكن تتخيل شعورك إيه لما إنت تبكي بالدموع وتتنطط من الألم وتتمنى الموت بينما ترى قاتلك حرا يعيش حياته عادي قاعد على نفس مكتبه وحوله ناسه وفي وسط أولاده وكل اللي اتغير إنه بدل ما كان ضابط أمن دولة، أصبح ضابط أمن وطني.
الدكتور مصعب كان له مطلب واحد أنهى به مكالمته قائلا: أنا عايز مبارك والعادلي وكل ضابط قتل أو أصاب أو تسبب في إصابة شباب بالعمى أن يعيشوا ألمي ومعاناتي وأن يفقدوا عيونهم إلى الأبد’. بشاعة التفاصيل عن انعدام إنسانية ضباط وجنود من الشرطةوأنا لم أشاهد هذه الحلقة، ولكن ابنتي الكبرى هند، شاهدتها، وأخبرتني بها بعد أيام، والغريب أن الدموع كانت في عينيها وهي تروي ما سمعته، من بشاعة التفاصيل عن انعدام إنسانية ضباط وجنود من الشرطة، ولكن اقتراحه بإفقاد مبارك والعادلي بصرهما، يتنافى مع سيادة القانون – ولابد من محاكمة عادلة، ومع ذلك، فوجئنا بأن صاحبنا محمود عبد الكريم يطالب بالإعدام لمبارك، قبل أن تبدأ محاكمته، وقدم أسباب ذلك بقوله في الكرامة: ‘عندما لا يتحرك رئيس جمهورية في قضية حيوية كقضية التلاعب في حصة بلاده من المياه في مصدرها الرئيسي وتهديد شريان المياه الوحيد لشعبه دون أن يتحرك لوقف هذا التلاعب الذي كانت تقوده ‘إسرائيل’ في منابع النيل وكأن الأمر لا يعنيه، ألا تعتبر هذه خيانة عظمى وتواطؤا مع العدو على بلاده وشعبه.
وعندما يكتفي بتلقي عمولات تدخل حسابه الخاص وهو يوافق على إمداد العدو بالغاز وبلاده تعاني نقصاً فيه بدليل طوابير الاسطوانات وارتفاع ثمنها هو يعلم أن أصدقاءه وولديه هما اللذان وراء هذه الجريمة ألا يعتبر ذلك خيانة صريحة؟ عندما يسمح رئيس الجمهورية لفئة ضالة عرفت نقاط ضعفه وجشعه وميله إلى الثراء وتقنعه ببيع مكتسبات شعب على مدار خمسين عاما من مصانع وشركات ومؤسسات رابحة تحت زعم الخصخصة مقابل نسبة يضعها في حسابه الخاص ألا يندرج ذلك تحت بند الخيانة التي تستوجب العقاب السريع.
لقد عمل حسني مبارك طوال ثلاثين عاماً كحصالة لجمع الأموال الحرام وخيانة وطنه والتفريط في حقوقه واعتبر البشر والحجر ملكه وحقه الموروث.
انها لم تطالب بإعدام الديكتاتور واكتفت بخلعه فأعطته فرصة لحياة لم ولا يستحقها والجزاء الوحيد العادل لرجل ظلم ثمانين مليونا لمدة ثلاثين عاماً هو إعدامه والإعدام مرة واحدة ربما لا يكفي.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وما هي الفائدة من وراء إعدامه مرة ثانية بعد الأولى؟
الرئيس الذي كان رئيساً والاسرة التي كانت كريمة!
وإلى محمود آخر، هو الدكتور محمود السقا أستاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، الذي لا هم له من مدة إلا المطالبة بمحاكمة مبارك، وكرر نفس الطلب يوم الأربعاء بقوله: ‘الرئيس الذي كان رئيساً، ما قرأنا عنه وعن أسرته الكريمة ‘نقصد التي كانت كريمة’ ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وما طرأ على عقل بشر، ما هي الثروة التي سرقتها هذه الأسرة، الكل يعلم – الآن – علم اليقين أن الرئيس السابق كان يرسم ويخطط لأن يحكم إلى الأبد ولم يكن في حسبانه ‘أن لكل أجل كتابا’. ولكن سيادة الرئيس السابق – الذي يتربع على عرشه طريداً شريداً بذلك المكان المفضل إليه ‘شرم الشيخ’ ويا هل ترى ما زال يفكر في العودة إلى أحضان الحكم.
كان الرئيس الماضي ما يردد دائماً أنه سوف يحكم ويحكم ما دام في صدره قلب ينبض بالحياة – وهذه المرة خسر الرهان وغاب عنه حلو الأماني تلك التي أراد أن يعيش رئيساً ويظل رئيساً حتى ‘إذا واراه التراب وانهال عليه في قبر يا ترى أين سيكون؟’. القاضي الذي اغضب مبارك بسبب حكم غاز اسرائيلوبدلا من الاستماع لمطالب بمحاكمة مبارك من غير القضاة، فلماذا لا نستمع إلى قاض أصدر أحكاما أغضبت مبارك جداً، وأعني به المستشار محمد عطية النائب الأول لرئيس مجلس الدولة الذي أصدر أحكاما ببطلان عقد بيع الغاز لإسرائيل، وضرورة فتح معبر رفح، ونشرت له ‘الأهرام’ في نفس اليوم – الأربعاء – حديثا أجراه معه زميلنا شريف شفيق قال فيه: ‘عندما كنت رئيساً لمحاكم القضاء الإداري أصدرت عام 2008 حكماً بوقف تصدير الغاز لإسرائيل.
لم أكن أتصور الصدى الكبير الذي سيترتب عليه، وعلمت وقتها أن الرئيس السابق مبارك أجرى اتصالا من الهند التي كان يزورها في ذلك الوقت بمسؤولين في رئاسة الجمهورية وكان منزعجا جدا وفي شدة الضيق من هذا الحكم، وسأل وقتها ما هذا الحكم الذي صدر اليوم وأبلغوني انه غضبان فقلت لهم ‘هو حر ما يغضب إيه المشكلة’ وفي حقيقة الأمر عندما أصدرت حكمي كنت على يقين بأن هذا الحكم هو في صالح النظام في ذلك الوقت وأن النظام ممكن أن يستخدم هذا الحكم كورقة ضغط على إسرائيل، فإني أعلم أن إسرائيل عندها قضاء مستقل ويحترم الأحكام القضائية ولو كان النظام قال لإسرائيل سننفذ الحكم سيبقى لمصر موقف تأخذه تجاه إسرائيل، ولكني فوجئت للأسف الشديد أن الحكومة طعنت في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وكان وقتها أمر غريب جدا أن حكما يصدر لصالح الحكومة فتقوم الحكومة بالطعن فيه.
من الواضح من خلال التحقيقات التي تجري حاليا أن هناك عمولات أخذت بالفعل من تصدير الغاز لإسرائيل ولكني لا أعلم من المشارك في الحصول على هذه العمولات وبالطبع التحقيقات مع المسؤولين السابقين المدانين حاليا ستكشف عن هذه الأسرار قريبا’. الإخوان والسلفيون ومطالب شباب الثورةونتحول إلى المعركة الأخرى التي لا تزال مشتعلة ويبدو أن نيرانها لن تخبو قريبا، بسبب تمسك المجلس العسكري الأعلى بإجراء انتخابات مجلس الشعب في شهر سبتمبر- ايلول – القادم، وتأييد الإخوان المسلمين والسلفيين لذلك على أساس أن هذه إرادة الشعب كما تجلت في استفتاء التاسع عشر من مارس أذار الماضي، ومعارضة الأحزاب والقوى الأخرى، التي تطالب بالتأجيل، وبسبب موقفه هذا فان المجلس يتعرض للانتقادات والهجمات، بل أن البعض تنتابه شكوك ما، ونبدأ مع زميلتنا بـ’الأخبار’ نهاد عرفة التي هاجمت يوم الثلاثاء أحد أعضاء المجلس بقولها عن تصريحاته التي لم تعجبها: ‘اللواء ممدوح شاهين – صرحتم أن المطالب التي رفعها المتظاهرون في جمعة الغضب الثانية أغلبها مكرر وغير منطقي وأشرتم أن المظاهرات لم تكن حاشدة بداية إن مثل هذه التصريحات تحبط شباب الثورة بعد أن استعادوا ثقتهم في ثورتهم خلال مظاهرات الجمعة الماضية والتي كانت حاشدة بالفعل وخلت من بعض القوى التي حاولت السطو والاستفادة من ثورة وهو ما تؤكده الصور التي نقلتها القنوات الفضائية، وثانياً أليس من حق الثوار التأكيد على مطالبهم وهل مطلب نشر الأمن والاستقرار مطلب غير منطقي، واسمحوا لي، كان الثوار يتوقعون سرعة اتخاذ القرارات التي تتفق وتوجهاتهم الثورية وثالثاً تعترضون على مطالب إصدار الدستور قبل الانتخابات التشريعية رغم أن هذا المطلب يؤكده خبراء القانون والدستور وانتم تعلمون أن الدستور قد سقط باعتلائكم الحكم بشرعية ثورية أما بخصوص الاستفتاء ورغم اختلاف الكثيرين على قانونية إجرائه، فالمطالبة بدستور جديد قبل الانتخابات ليس افتئاتاً على نتيجة الأغلبية بل أنتم وأرجو أن يتسع صدركم الذي افتئتم عليه بإصدار إعلان دستوري للمرحلة الحالية اشتملت بنوده الـ62 على البنود التي تم الاستفتاء عليها إضافة إلى عشرات البنود لم يتم الاستفتاء عليها’. الإخوان حاولوا من خلال مقاطعة جمعة الغضب الايهام انهم القوة المحركة للثورةوأيدها بشكل آخر زميلنا رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’ محمد هيبة بقوله: ‘كان انسحاب الإخوان مع بعض القوى السياسية الأخرى رسالة واضحة ومتعمدة من جماعة الإخوان إلى كل الأطراف الفاعلة، ‘القوى السياسية المختلفة، الحكومة، وأخيرا المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الرسالة أنهم – أي جماعة الإخوان – هم القوة الفاعلة والمحركة للثورة، وبدونهم لا وجود للثورة، لكن جاء الرد قاطعاً، وحاسماً من كل القوى الأخرى بالتأكيد على أن الثورة ثورة جموع الشعب، وأنه لا أحد سيسرق الثورة من أصحابها الحقيقيين.
الإخوان بعد أن قفزوا على ثورة يناير يحاولون الآن تحويل مسارها لصالحهم، ولمصلحتهم فقط، ويحاولون الاستيلاء على المكتسبات، والاستحواذ على كل المكاسب، والانفراد بكل شيء، والأيام تثبت بالدليل القاطع أنهم يبدلون آراءهم ومواقفهم حسب المناخ المتاح لهم.
الوجه القبيح للإخوان كشفت عنه أيضا المناظرة الرائعة التي قدمتها المذيعة اللامعة منى الشاذلي في برنامجها ‘العاشرة مساء’ بين المحامي الإخواني صبحي صالح، ود. خالد منتصر، وشهدت جدلا مثيرا حول مستقبل مصر ما بين الدولة الدينية التي يحاول أن يفرضها الإخوان، والدولة المدنية العلمانية التي تتسع للجميع ونسعى إليها جميعاً، وقد وضح من إجابات المحامي الإخواني المستقبل الذي ينتظرنا جميعاً مسلمين ومسيحيين لو حكم الإخوان، أو استحوذوا على الحكم والحقيقة أنني تعجبت بشدة منة أنه كيف تم اختيار صبحي صالح ضمن لجنة التعديلات الدستورية، وأي فكر يمثله يجعله ضمن هذه اللجنة المهمة؟
إن ما حدث يوم الجمعة، وما قبلها وبعدها ومحاولات الانقسام، وإحداث الوقيعة بين جموع الثورة والشعب من ناحية والقوات المسلحة من ناحية أخرى جعل الناس تشعر بالخطر ويؤكد إحساسها بهذا يوما بعد يوم، وبالتالي يؤكدون على مطالبهم التي أعلنوها من قبل ويصرون عليها، وكان هذا جليا واضحا في مليونية جمعة الغضب.
مطالب الثورة واضحة ومحددة، الدستور أولا، تأجيل الانتخابات التشريعية – استمرار بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة شؤون البلاد حتى تستقر الأوضاع وتكون البلاد مهيأة تماماً للانتخابات البرلمانية والرئاسية وتكون التحولات السياسية قد تبلورت وتحددت.
نحن نعرف أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يسعى لتسليم السلطة لإدارة مدنية في اقرب وأسرع وقت، ولكن يجب أن يكون أولا مطمئنا على مستقبل هذا الشعب’. السلفيون ومحاولة الوقيعة بين الشعب والمجلس الأعلى للقوات المسلحةوطبعا لم يكن ممكنا أن يكون المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع اليساري زميلنا وصديقنا نبيل زكي بعيدا عن المعركة فقال في ‘الأهالي’ يوم الأربعاء: ‘قال الداعية السلفي محمد حسان إنه ضد المظاهرات التي خرجت يوم الجمعة الماضي في أنحاء المدن المصرية لأنها ‘تحاول’ الالتفاف على إرادة الأغلبية التي قالت، نعم للتعديلات الدستورية ‘!!’ وهذا هو موقف جماعة الإخوان نفسه التي اعتبرت مظاهرات الجمعة ‘التفافا على الشرعية الدستورية ومحاولة للوقيعة بين الشعب والمجلس الأعلى للقوات المسلحة’! مواطنون في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي قالوا إن ‘الإخوان’ انضموا إلى صفوف الثورة متأخرين، وخرجوا مبكرين.
وكان هناك، بين المواطنين من يرى أن الخروج على إجماع القوى السياسية المشاركة في مظاهرات الجمعة 27 مايو لا يقتصر على الإخوان وحلفائهم السلفيين وإنما امتد ليشمل بعض العناصر التي تدعي الليبرالية، ويبدو أن هذه العناصر قد استهلكت نفسها وأنهت دورها قبل أن يبدأ، فهي تردد المزاعم نفسها التي تقول إن الدعوة إلى وضع دستور قبل إجراء الانتخابات ‘تجاوز’ لما تسميه ‘الشرعية الديمقراطية التي أضفاها استفتاء التعديلات الدستورية على مسار انتخاب البرلمان تم تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ثم الانتخابات الرئاسية’! وهكذا خرجت عناصر تدعي أنها تمثل التيار الليبرالي من صفوف الثورة قبل أن يتأكد المواطنون أنهم التحقوا بها.
الجمعة 27 مايو، نقطة تحول مهمة في مسار ثورة 25 يناير’. الفنانة آثار الحكيم: النظام كان دائماً يهيىء المناخ للاحتفاظ بكارت الفتنة الطائفيةولدينا مجموعة لا بأس بها من المعارك والردود المتنوعة، وبعضها جميل ومحبب للنفس، خاصة إذا افتتحت المعارك فنانة جميلة، ومحبوبة، هي آثار الحكيم التي قالت يوم الاثنين في حديث لها بجريدة ‘روزاليوسف’ أجرته معها زميلتنا غادة طلعت: ‘النظام كان دائماً يهيىء المناخ للاحتفاظ بكارت الفتنة الطائفية ليكون جاهزا في أي وقت لإلهاء الناس في الوقت المناسب والدليل أنك لم تسمعي عن هذه الأحداث وهذا الاحتقان في عصر جمال عبد الناصر وعلى سبيل المثال، وأقسم أنني كنت أنتظر عيد المسيحيين حتى احتفل معهم مع أسرتي وجيراني وأتناول الكعك معهم وهم أيضا فهل هناك من يكره الاعياد التي من المفترض أن يعيشها المصريون طوال العام، الكارثة هي ابتعاد المسلمين والمسيحيين عن الدين، في سورة البقرة يقول الله ‘الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك’ ويقول الله أيضاً ‘شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن لا تفرقوا في الدين’ لابد أن نتفرق في الدين حتى نطبق الدين ونحافظ على هذا البلد’. مفتاح الدخول والوجود في افريقيا هو اسم ناصروهكذا ذكرتنا آثار بالذي كان ياما كان في عهد خالد الذكر وسالف العصر والأوان، كما ذكرنا به في نفس اليوم في ‘الأخبار’ المهندس إبراهيم محلب رئيس شركة المقاولون العرب في حديث مع زميلنا علي المغربي قال فيه: ‘لا ينكر أحد أن مفتاح الدخول والتواجد في افريقيا هو اسم ناصر، وجمال عبد الناصر فتح مصر لأبناء أفريقيا، ورحب بثوارها، وشجع الثوار، وللأسف، فان اسم مبارك يسبب عقدة نفسية أثناء الحوار الذي يعد.
والبعد عن افريقيا خاصة السنوات العشر الأخيرة وبعد محاولة الاعتداء عليه في أديس أبابا، أن الأفارقة يحبون بل يعشقون مصر والمصريين، والتعامل معهم يجب أن يكون بفكر وروح ثورية، وهذا ما بدأ فعلا على أرض احدى عشرة دولة أفريقية’. نريد أول جمهورية بعد الثورة بدون سيدة أولىأيضا، ذكرنا يوم الأربعاء، زميلنا بـ’الأخبار’ خفيف الظل عبدالقادر محمد علي، بخالد الذكر بقوله عنه: ‘نريد أول جمهورية بعد الثورة بدون سيدة أولى تحكم مصر مع زوجها، تعين الوزراء وتعزلهم وتشير بأصبعها لمجلس الشعب فيصدر قوانين على هواها، ولن نصدق أي مرشح للرئاسة يقول ان زوجته ستتفرغ للبيت وتربية الأولاد كما فعل عبد الناصر لأن التجربة اثبتت أن مصر أنجبت نسخة واحدة فقط من عبد الناصر لن تتكرر، ولكي نغلق الطريق امام التلاعب في هذه المسألة فلا بد من وجود نص في الدستور يلزم الرئيس القادم بأن يحلف في حفل تنصيبه يمينين: اليمين الدستورية، ويمين طلاق زوجته بالتلاتة’. فريدة النقاش تهاجم المجلس العسكريوبعد أن تمتعنا بهذه النوعية اللطيفة من المعارك نقوم بالإشارة الى معركة شديدة الجدية، ذلك أن زميلتنا والناقدة الأدبية ورئيسة تحرير ‘الأهالي’، لسان حال حزب التجمع اليساري، فريدة النقاش هاجمت المجلس العسكري بقولها عنه: ‘قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يضخ مزيدا من ماء الحياة في جسد الحزب الوطني عبر مشروع تعديل قانون مجلس الشعب حيث سيجرىي انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشعب بالقائمة المشروطة، وانتخاب الثلثين على المقعد الفردي وكأنما يحمل المشروع رسالة للحياة السياسية تقول إن أغلبية الثلثين في مجلس الشعب ستبقى محفوظة للحزب الوطني حتى لو كان ‘منحلا’ ذلك أن المقعد الفردي هو الوصفة المضمونة لأصحاب الملايين والمليارات الذين ينتمون لأسر ومناطق اعتادت أن تمول الحزب الحاكم – أي حزب حاكم بالنواب، وخلال الثلاثين عاما الماضية ارتبط هؤلاء بالفساد والاستبداد، بل إن كلا من المجلس العسكري ووزير التنمية المحلية رفضا حتى الآن حل المجالس المحلية التي هي مجالس مزورة بالكامل لصالح الحزب الوطني وهذه المجالس هي سند أكيد لمرشحي هذا الحزب في الانتخابات القادمة.
وقوى الثورة مطالبة الآن بأن تضع كل هذه الحقائق مجددا أمام المجلس العسكري الذي طرح المشروع للحوار على أمل أن يتوافق الجميع حول ضرورة إزاحة الحزب الوطني كلية من الحياة السياسية وإلا فإننا سنعيد إنتاج النظام القديم خاصة أن السياسات التي اتبعها ذاك النظام لم تتغير حتى الآن’. عضو مجلس الشعب الذيحرم زواج الاخواني من غير اخوانية وآخر معارك اليوم ستكون من نصيب القيادي الإخواني وعضو مجلس الشعب السابق والمحامي صبحي صالح الذي يثير منذ أسبوع معركة عنيفة بسبب دعوته شباب الإخوان إلى الزواج من إخوانيات، لا من غيرهن، وكذلك ما حدث منه في حلقة برنامج العاشرة مساء، واتهامه بالكذب، فقد وجه رسالة عبر ‘الفيس بوك’ و’اليوتيوب’ لشباب الإخوان قالت عنها زميلتنا في ‘المصري اليوم’ – عزة مغازي – عن الانتقادات التي يتعرض لها: ‘لا تستهدفه بشكل شخصي بقدر ما تستهدف جماعة الإخوان المسلمين ودعوة الإسلام، وشبه من يتهمه بالكذب بأنه يكرر ما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم، حينما اتهمه الكفار بأنه كاذب وساحر. لقد استطاع صبحي صالح بفضل الله وتوجيه من الله وإلهام من الله، ورعاية وعناية من الله أن يمكن به للدعوة فكانت هذه الحملة الجائرة. يا أبناء الإسلام، ايها الإخوان، يا حراس دعوة الله، يا أمناء على دعوة الله احرسوا دينكم واحرسوا عقيدتكم والتفوا حول اخوانكم ورموزكم والمبادرة بأخذ الزمام ونشر دعوتنا ومهاجمة خصوم الدين’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ كيف وهو رجل سياسي وعضو مجلس شعب سابق وسيترشح في الانتخابات القادمة لا يوجه كلامه للمسلمين من غير الإخوان وللأقباط لشرح موقفه؟!