توقيف 25 شخصا في اطار التحقيق في اعمال العنف في الصحراء الغربية

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اعتقل 17 شخصا الخميس في الداخلة في الصحراء الغربية في اطار التحقيق المستمر في اعمال العنف التي وقعت الاحد بعد مباراة لكرة القدم واسفرت عن سقوط سبعة قتلى.

ويضاف هؤلاء الى ثمانية اشخاص اعتقلوا الثلاثاء ما يرفع عدد الموقوفين في هذه القضية الى 25 شخصا. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان توقيف هؤلاء جرى في اطار التحقيقات المستمرة لتحديد المسؤولين عن حوادث الداخلة. واوضح ان الهدوء يسود الخميس في الداخلة. وقال شاهد عيان في المكان ان الحوادث وقعت بعد مباراة لكرة القدم الاحد، عندما ‘قامت مجموعة من المشجعين بمهاجمة صحراويا’. واستمرت المواجهات طوال ليل الاثنين الثلاثاء. وجرت المباراة بين فريقي مولودية الداخلة وشباب المحمدية’ التي تبعد 15 كلم عن الدار البيضاء. وكانت قوات الامن انتشرت بكثافة الاربعاء في الداخلة على اثر مقتل سبعة اشخاص بينهم شرطيان، كما ذكر مراسل وكالة فرانس برس في المكان. وضم المغرب الصحراء الغربية، وهي مستعمرة اسبانية سابقة، في العام 1975. وتطالب جبهة البوليساريو التي تدعمها خصوصا الجزائر، بتنظيم استفتاء لتقرير المصير برعاية الامم المتحدة. ويدعم المغرب حكما ذاتيا في الصحراء الغربية تحت سيادته رافضا فكرة الاستقلال. جددت الحكومة المغربية ‘استنكارها القوي وشجبها المطلق’ لما وصفته ‘احداث عنف واعمال اجرامية’ شهدتها يوم الاحد الماضي مدينة الداخلة اثر مقابلة لكرة القدم بين فريق محلي واخر من مدينة المحمدية انتهت بفوز الفريق الضيف واسفرت تلك المواجهات التي استمرت ثلاثة ايام عن عدد من القتلى والجرحى.

وادانت الحكومة المغربية في بلاغ بعد اجتماع عقدته الاربعاء الذين يقفون وراء تلك الاحداث مؤكدة حرصها التام على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية أمن المواطنين وتأمين استقرار المناطق الجنوبية المعروفة بوطنيتها الصادقة وانخراطها في أوراش البناء والنماء التي يعرفها المغرب. وحملت المواجهات طابعا جهويا بين السكان الاصليين وسكان مخيم الوحدة الذين ينحدرون من مناطق خارج الصحراء الغربية الذي تسعى جبهة البوليزاريو لفصلها عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها.

وقالت الحكومة المغربية أن المواجهات المؤسفة التي شهدتها المدينة تطورت لأحداث عنف بين متفرجين ومشجعين ينتمون لاحياء سكنية مختلفة وحدثت على مراحل وفي نقاط متفرقة انطلقت بالتراشق بالحجارة بين الجانبين بعد الخروج من الملعب وان قوات الامن تدخلت لارجاع الامور إلى نصابها غير أن المواجهات انتقلت إلى بعض أحياء المدينة وبأشكال أخرى تمثلت في تجمهر أشخاص بنقاط معينة ونصبهم لحواجز حجرية واستهدافهم للمواطنين والسيارات بالحجارة وبالاسلحة البيضاء.

وأضاف البلاغ أن الاحداث خلفت عددا من الخسائر في الارواح والممتلكات إذ تم تسجيل وفاة سبعة أشخاص من بينهم عنصران من أفراد القوات العمومية.

ووفق البلاغ فقد فارق ثلاثة اشخاص من هؤلاء الحياة بعد أن تم دهسهم عمدا وعن سبق إصرار بسيارات رباعية الدفع كان على متنها أشخاص من ذوي السوابق القضائية، كما لقي ثلاثة اشخاص حتفهم جراء أعمال عنف قوية، في حين توفيت الضحية السابعة في أعقاب انقلاب السيارة التي كانت على متنها كما تم إضرام النار في ثماني سيارات وبعض المؤسسات البنكية والتجارية الخاصة التي تعرضت إلى السرقة.

وقال موقع حزب العدالة والتنمية المعارض أن الشرطة القضائية لا تزال تبحث عن المتسببين في الأحداث، التي بدأت بإقدام أحد العناصر المنتمية إلى مخيمات الوحدة على ضرب أحد أبناء مدينة الداخلة بضربة خطيرة على الرأس، مما تسبب في توتر الأحداث لتتحول المدينة إلى ساحة تشبه وفق ذات المصادر إلى ما يجري في ليبيا’. وأضاف الموقع أنه ‘لولا تدخل قوات الجيش لتحولت المدينة إلى حُطام، نظرا لكثرة العناصر التي باشرت التخريب والقتل والدمار’، مسجلة غياب رجال الأمن في القيام بدورهم المطلوب من أجل محاصرة منفذي العمليات الإجرامية.

وأفاد أن اجهزة الأمن ألقت القبض على أكثر من 80 شخصا مشتبه بتورطهم في الأحداث وقالت الحكومة ان الاجهزة الامنية القت القبض على ثمانية أفراد مشتبه في تورطهم في أحداث الشغب، ولا تزال الابحاث متواصلة من طرف الشرطة القضائية لايقاف المتورطين في هذه الاحداث قصد تقديمهم إلى العدالة.

من جهته أكد الطيب الشرقاوي وزير الداخلية المغربي أن الأوضاع في مدينة الداخلة هادئة والساكنة تنعم بالأمن والطمأنينة وقال في اجتماع برلماني إنه ‘بفضل المجهودات والعمل المهم الذي قامت به القوات العمومية, رجعت الأمور إلى نصابها والأوضاع هادئة في مدينة الداخلة والساكنة تنعم بالأمن والطمأنينة’. وتحدثت تقارير صحفية مغربية ان ناشطين مؤيدين لجبهة البوليزاريو استغلوا اجواء مباراة كرة القدم لاشعال فتنة بين ساكنة مدينة الداخلة. وقال خالد الناصري وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة أن الحكومة لا تستبعد أية فرضية في أحداث العنف التي شهدتها مدينة الداخلة، الأحد الماضي، وأن السلطات باشرت تحرياتها ‘بدقة وهدوء’. وقال الناصري ‘إننا نعتقد حتى الآن أن الأمر يتعلق بأحداث شغب مرتبطة بمباراة في كرة القدم’، وأن الحكومة ‘لا تستبعد وجود فرضيات أخرى يجب التعامل معها’. وأضاف أنه ‘من البديهي أن ماحصل ليس عفويا، وأن هناك أياد خفية تتحرك من وراء الستار’، مؤكدا أن ‘الحكومة لن تتهم أي طرف حتى تتوفر لديها العناصر’ اللازمة حول ملابسات هذه الأحداث نتيجة التحريات القضائية التي تجري تحت إشراف النيابة العامة بالعيون، وأن المغرب الذي ‘يعتبر دولة قانون يتوفر على الشجاعة الكافية لإعلان الإدانة لمن تثبث التحقيقات تورطه ومسؤوليته في هذه الأحداث’. وقالت السلطات المحلية بالداخلة ان الاجهزة الامنية ألقت، إلى حدود صباح امس الخميس، القبض على 25 فردا مشتبه في تورطهم في مواجهات الداخلة وسيتم تقديم العناصر التي ألقي عليها القبض إلى العدالة.

ودخلت الامم المتحدة على خط احداث الداخلة من خلال بعثتها المتواجدة بالمنطقة لوقف اطلاق النار. وقالت تقارير صحفية ان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، ورئيس بعثة ‘المينورسو’، المصري هاني عبد العزيز، يتواجد بمدينة الداخلة بناء على توجيهات من الأمين العام للأمم المتحدة بقصد إنجاز تقرير مفصل عن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة وللتحري في التفاصيل التي سيتم الاعتماد عليها عند إدراج هذه الأحداث في التقرير العام للأمين العام للأمم المتحدة الذي سيقدم إلى مجلس الأمن خلال شهر تشرين الاول/ أكتوبر المقبل.

وجرت العادة أن تقوم المينورسو بإنجاز تقارير عما يحص في المنطقة التي تتواجد بها في إقليم الصحراء وفي مخيمات تندوف، وهي التقارير التي يتم الاستئناس بها لإعداد تقارير الأمين العام للأمم المتحدة التي تقدم إلى مجلس الأمن من أجل اتخاذ قرارات أو الخروج بتوصيات.

وتدعو جبهة البوليزاريو الى توسيع صلاحيات المينورسيو لتشمل مسألة مراقبة احترام حقوق الإنسان في الصحراء وداخل مخيمات تندوف وهو ما يرفضه المغرب ونجح في وقت سابق بحذف الفقرة التي كانت توصي بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء والمخيمات في اخر قرار لمجلس الامن.

على الصعيد السياسي رفض البرلمان الأوروبي خلال دورته العمومية بستراسبورغ امس الخميس مشروع قرار بإحالة اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي على محكمة العدل الأوروبية للنظر في مدى مطابقة هذه الاتفاقية مع مواثيق الاتحاد الأورروبي والقانون الدولي.

وقال مصدر رسمي مغربي ان هذا التصويت بالرفض فشل المناورة المحاكة من قبل برلماني أوربي بريطاني باسم اللوبي الموالي لطروحات خصوم الوحدة الترابية للمغرب، ومن بينهم منتخبون إسبان معروفون بنشاطهم المساند لجبهة البوليزاريو.

وسعى مساندون لجبهة البوليزاريو لاستثناء السواحل الصحراوية من اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي باعتبار ان المنطقة متنازع عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية