لندن ــ “القدس العربي”:
قالت الناشطة اليمنية والحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” إن الرئيس الامريكي الجديد جوزيف بايدن “وعد بوقف الحرب المدمرة وعليه التحرك اليوم”.
وقالت فيه: “في 15 كانون الثاني/يناير 2011 وقفت إلى جانبي إخواني اليمنيين، رجالا ونساء ضد ديكتاتورية علي عبد الله صالح. وبعد عشرة أعوام وانقلاب الجماعة الحوثية المسلحة المدعومة من إيران وتدخل تحالف قادته السعودية تمزقت أحلام اليمن الديمقراطية بسبب حرب الوكالة الإقليمية. وكان يجب الا يحدث هذا. فقد أخطأت الولايات المتحدة بمنح السعودية الضوء الأخضر للتدخل في اليمن والذي قتل عشرات الألاف. وفاقم هذا الخطأ الأولي قرار تقديم الدعم العسكري الأمريكي”. و”لهذا أشعر بالفرحة من إشارة الرئيس جوزيف بايدن لتحويل كبير أثناء حملته الانتخابية. وكان مصيبا في وصفه السعودية بالدولة “المنبوذة”، وأكد بأنه سيكون “واضحا” بوقف إدارته مبيعات السلاح إلى السعودية”.
وقالت إن فرصة بايدن الوفاء بتعهده قد تأتي في اليوم الثاني من رئاسته. ففي الشهر الماضي أبلغت إدارة دونالد ترامب أنها تخطط لبيع أسلحة إلى السعودية بقيمة 500 مليون دولار. ومعظمها قنابل ذكية من المحتمل استخدامها لإلحاق الموت والدمار في اليمن في وقت يعاني فيه اليمنيون الأمر. وبدون تدخل من إدارة بايدن يمكن أن تمرر الصفقة في الكونغرس يوم 21 كانون الثاني/يناير.
وترى كرمان ألا مشكلة في اليمن أو السعودية يمكن للقنابل حلها. فالسعودية تعد من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم واستخدمها النظام كما تقول لارتكاب جرائم حرب في وقت يعاني منه السكان من قمع.
و”مزيد من القنابل لن يساعد ملايين اليمنيين الذي يكافحون لمواجهة الجوع والفقر والمرض. وأكثر من سفك الدماء يحتاج اليمنيون إلى السيادة والاستقلال لحل هذه المشاكل، بأنفسهم ولأنفسهم. وهذا متاح لو توقفت الولايات المتحدة إلى جانب المجتمع الدولي عن تسليح هذه الحرب الخطيرة”. وأشارت إلى تعهدات إدارة بايدن التي قالت “إنها راغبة بعودة الولايات المتحدة إلى منارة للديمقراطية التي تمثلها. وتريد أن تكون الإدارة التي تشجب الحكومات الأوتوقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان بدلا من التغزل بالديكتاتوريين وغض الطرف عن مطالب المواطنين المطالبين بالإصلاحات الديمقراطية والحقوق الأساسية كما شاهدنا خلال أربعة أعوام في ظل دونالد ترامب”. و”ضمن هذا التحول المهم، يستحق أن يكون في مقدمة الحوار. وبدعم من الولايات المتحدة يمكن لليمنيين استعادة الفضاء الذي يحتاجونه لمستقبلهم الديمقراطي والذي قاتلنا من أجله قبل عقد. وبيع قنابل ذكية يقوض ما قاتل من أجله شعبي وبقوة. ولكن ليس كل هذا هو المطلوب لدعم الشعب اليمني”.
وأشارت إلى أن المتطرفين انتشروا في اليمن أثناء التدخل الذي قادته السعودية. فإلى جانب الإمارات العربية سمحت السعودية لجماعات إرهابية مثل القاعدة لترسيخ نفسها في اليمن وخلق صدوع ستترك تداعياتها الطويلة الأمد. وفي الوقت نفسه استغلت إيران التدخل السعودي لتوسيع تأثيرها في اليمن.
وأشارت كرمان إلى أن التدخل الأجنبي في اليمن كلف الشعب اليمني ثمنا باهظا. وبعد سنوات من الحرب والاحتلال وحروب الوكالة يعاني 20 مليون من الرجال والنساء من نقص المواد الغذائية وهناك 10 ملايين يقفون على حافة المجاعة فيما تعيش نسبة 80% من السكان تحت خط الجوع. وبدلا من بيع الأسلحة إلى السعودية على إدارة بايدن الضغط على السعودية لوقف الحرب وفتح الموانئ وتجنب أزمة جديدة كما حدث في الحديدة وجلب الدعم الضروري بما في ذلك المساعدة لمواجهة كوفيد-19 والكوليرا إلى الشعب الجائع والذي يعاني. ويجب على إدارة ترامب ممارسة أقصى ضغط على الحوثيين للتراجع عن انقلابهم والعودة إلى ما تم الاتفاق عليه بناء على مؤتمر الحوار الوطني. وكذا الضغط على إيران لوقف تدخلها في اليمن وتقديم معدات التدمير والموت للحوثيين. وقالت إن الكونغرس والشعب الأمريكي عبروا عن دعم كبير لوقف صفقات السلاح إلى السعودية ووقف حرب اليمن وبرغم الفيتو المستمر الذي استخدمه ترامب. وعلى بايدن الاستفادة من الزخم في الكونغرس لتقنين القرارات التي وافق عليها الحزبان ووضع حدر نهائي لصفقات الأسلحة التي لا معنى لها والحروب التي لا تنتهي في اليمن. وذكرت كرمان أن اليمنيين لديهم تاريخ مشرف وسلمي وحلم بمستقبل مشرق و “على بايدن الوفاء بوعده والتوقف عن الدعم الأعمى للنظام السعودي الملطخة يداه بالدم ووقف صفقة السلاح الأخيرة. وحان الوقت لطي الصفحة”.