لندن- “القدس العربي”: القرار أقرب إلى “تسوية قانونية سياسية” دقيقة جدا على أمل “إنهاء أزمة مستعصية” نتجت واستمرت لأربع سنوات؛ لأن السلطة في الأردن أصرت على “إخضاع” نقابة المعلمين حتى أغلقت مقراتها، وحبست بعض قياداتها، وأحالت البعض الآخر إلى التقاعد المبكر.
قال القضاء الأردني المستقل “كلمته الفاصلة” في الخلافات الرسمية والأمنية والبيروقراطية مع نقابة المعلمين.
والقرار الذي أعلنته وكالة الأنباء الرسمية الحكومية، أشبه بـ”صفقة” متكاملة من المرجح أن بعض الأضواء الخضراء صدرت لإنجازها، بصورة تعزز مسيرة استقلالية القضاء، وتنهي أزمة حراك المعلمين، فيما الهدف الأبعد والأعمق هو خدمة مشروع تحديث المنظومة السياسية في البلاد.
القرار يقرر ثلاثة مسائل: الأولى إلغاء كل الإجراءات المتخذة سابقا بحق نقابة المعلمين. بمعنى الحفاظ على “الجسم القانوني” للنقابة المثيرة للجدل.
والثانية “حل مجلس النقابة الحالي والأخير” ويعني الموافقة للسلطات على تسوية ضمنية تخصص للتخلص من المجلس الحالي الذي اتهمته الحكومة باختطاف النقابة والتأثر بأجندة الإخوان المسلمين.
والمسألة الثالثة هي تلك التي تخص أحكاما بالسجن لمدة عام قررت ضد نشطاء وقادة في حراك النقابة الأضخم في البلاد، وهنا خفضت المحكمة الأعلى، العقوبة لثلاثة أشهر بتهمة التجمهر غير المشروع والتحريض تحسب منها مدة التوقيف، وهي توليفة قانونية لا تسمح بعودة أي من قادة النقابة إلى السجن، لكنها قد تمنعهم من ترشيح أنفسهم لانتخابات النقابة، بمعنى أن القيادة الحالية غير شرعية.
تلك كانت قرارات قضائية بحجم تسوية من الطراز الذي يمكن أن “توافق عليه كل الأطراف” على أمل أن تفتح صفحة جديدة؛ لأن مشروع تحديث المنظومة السياسية للدولة بحاجة ملحّة لنقابة المعلمين لإنجاح مشروع تدريس حصص الثقافة الحزبية في المدارس وهو ما أشارت له على سبيل الانفراج في وقت سابق “القدس العربي”.
تلك أيضا تسوية قد يوافق عليها مجلس نقابة المعلمين المحلول، ما لم تبرز مفاجآت. وهو أصلا ما فهمته “القدس العربي” في وقت سابق من نائب نقيب المعلمين ناصر نواصرة عندما صرح بأنه ورفاقه من أعضاء المجلس، لا يريدون التمسك بمواقعهم المنتخبة، ولا يريدون حتى إعادة ترشيح أنفسهم، شريطة أن تبقى النقابة؛ لأنها نقابة الأردن والأردنيين.