توم برايدي أسطورة حية من عظماء الرياضيين!

حجم الخط
0

لوس انجليس – «القدس العربي»: يحتل توم برايدي مكانة خاصة في قاعة المشاهير لأعظم الرياضيين في التاريخ، بعد فوزه بلقبه السابع (رقم قياسي) في «سوبر بول» كرة القدم الأمريكية، أي بلقب واحد زائد على مايكل جوردان في دوري السلة للمحترفين، خصوصاً مع استمراريته في سنه برياضة تتطلب جهداً بدنياً كبيراً. في المتوسط، تستمر مسيرة لاعب في كرة القدم الأمريكية نحو أربع سنوات وثلاثة شهور. أما برايدي، فها هو بعد 21 عاماً، أي أقل بقليل من نصف عمره (43 عاماً)، يواصل كتابة أسطورته بأحرف من ذهب، رغم ما يقارب 150 إصابة تعرض لها، بعضها خطير في الركبة، بدون احتساب الارتجاجات الدماغية التي تدمّر أحياناً مشوار اللاعب إن لم تود بحياته. وتشرح أخلاقياته في العمل ونمط حياته الصحي وموهبته وعلمه في اللعبة وتعطشه للانتصارات، أشياء كثيرة، ولكن ليس كل شيء، لأن هناك ذلك اللغز الذي لا يسبر غوره والذي يجعل «توم الرائع» يبدو وكأنه يتجدد ويتحسن عندما يلعب. فما يجعله فريداً هو قاعدته بأن الاستدامة والفوز يأتيان معاً. وحصد برايدي آخر أربعة ألقاب له حين كان في عمر 37 و39 و41 و43، وهي أعمار نادراً ما تجد لاعبين فيها ما زالوا يمارسون أي نوع من الرياضة، لا بل يتألقون.

يعتبر كثيرون أن مايكل جوردان أعظم لاعب في التاريخ، لأنه فاز بالنهائيات الستة التي لعبها مع شيكاغو بولز، عدا عن ارتباطه بلعبة البيسبول بين فترتي تحقيق الألقاب في التسعينات، وكان يبلغ الخامسة والثلاثين في آخر تتويج له. وبعد عودته عن اعتزاله في 2001، لعب جوردان موسمين مع واشنطن ويزاردز، ولكن بدون ألقاب. أسطورة السلة الآخر كريم عبدالجبار، صهر النجاح والاستدامة بشكل أفضل، إذ فاز بعمر الـ41 بلقبه السادس في دوري السلة للمحترفين، والخامس مع لوس أنجليس ليكرز، بعد 17 عاماً من أول مباراة له مع ميلووكي باكس، فعاش عقدين من الألفة مع القمة. النجم الآخر بالتأكيد ليبرون جيمس، الذي يشارك برايدي خوض عشر نهائيات، مع تحقيق لقبه الرابع العام الماضي عن 35 عاماً. ويظهر جيمس ببنية جسدية رائعة ولا يزال متألقاً ويمتلك رغبة ثابتة للعب.
وفي لائحة أساطير الرياضة الأمريكية، تبرز شخصيتان عظيمتان أخريان. في البيسبول، يُنظر إلى بيب روث «ذا بامبينو» على أنه الأفضل على الإطلاق، نسبة لألقابه السبعة في السلسلة العالمية (بين 1915 و1932)، وأيضاً لأرقامه وعبقريته في الضربات كما في الرميات. وفي هوكي الجليد، يتمتع الكندي وين غريتزكي بالمكانة نفسها، مع أرقام لا تقبل المنافسة وأربعة كؤوس ستانلي مع إدمونتون خلال مسيرة استمرت عشرين عاماً في رياضة تعتبر عنيفة.
في كرة القدم، إذا ما كان ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو بين النخبة مع سجلاتهما وعدد أهدافهما مع الأندية، فإن بيليه الفائز بكأس العالم ثلاث مرات مع البرازيل بين 17 و29 عاماً، يبقى الأبرز. لا عمر استثنائياً لبيليه في مسيرته، ولكن كانت لديه القدرة على الفوز بكل شيء تقريباً بدون كلل، مع إحداث ثورة في رياضته. وهناك عمالقة الرياضات الفردية، مثل روجر فيدرر ورافايل نادال وسيرينا ويليامز في التنس، الذين يحملون الرقم القياسي لعدد ألقاب بطولات غراند سلام للرجال (20) والسيدات (23 بعد بداية عصر الاحتراف)، وما زالوا يمارسون اللعبة. وفي الغولف أيضاً، من الصعب عدم التفكير في تايغر وودز، العبقري الذي نضج باكراً لكن فقد الكثير من مسيرته بين النكسات والإصابات، لكنه عاد في 2019، بعد عشر سنوات من التصحر، ليفوز بلقبه الخامس عشر ببطولات الماسترز وهو في الثالثة والأربعين، ويسعى إلى معادلة الرقم القياسي لجاك نيكولاس الذي فاز بآخر بطولاته الكبرى في عمر السادسة والأربعين. تلك السن لن تكون بالضرورة سن التقاعد لبرايدي المصمم على مواصلة رحلته المذهلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية