تونس: إستقالة المستشار السياسي لرئيس الحكومة عشية الإعلان عن تعديل وزاري مرتقب ونقابات أمن تشجب اتهامها من قبل داعية سلفي محسوب على ‘النهضة’ بـ’الخيانة العظمى’

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: أُعلن في تونس الجمعة، عن استقالة لطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس الحكومة التونسية المؤقتة، في خطوة عكست أزمة الحكم في البلاد، باعتبارها جاءت عشية الإعلان عن تعديل وزاري طال انتظاره في تونس.وربط زيتون، القيادي في حركة النهضة الإسلامية، والمقرّب من رئيسها راشد الغنوشي، في رسالة حملت عنوان ‘طلب إعفاء’، استقالته من منصبه كمستشار لدى رئيس الحكومة مكلف بالشؤون السياسية، بـ’التجاذبات الدائرة حالياً حول التحوير (التعديل) الوزاري الذي فشل رئيس الحكومة المؤقتة في تنفيذه منذ أكثر من ستة أشهر’.واعتبر في رسالته أن هذا التعديل الوزاري الذي قد يُعلن عنه خلال اليومين القادمين،’لن يزيد الأوضاع إلا تأزماً بعدما تحول إلى عملية محاصصة حزبية لا تعتمد على أي معقولية سوى تقليص وجود النهضة لصالح أحزاب أخرى’.كما اعترف بوجود أزمة حكم في البلاد، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها باعتبار أن حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم كانت دائماً تهون وتُقلل من المأزق السياسي الذي تردت في البلاد.وكتب زيتون في هذا السياق برسالته ‘… وبعد رفض مقترح التغيير الجذري، ورفض المقترح الأخير الذي تقدّمت به للخروج من أزمة الحكم، ما أعتبره فشلاً شخصياً في الإقناع بخصوصية المرحلة وخطورتها’.وكان رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي، أمين عام حركة النهضة الإسلامية، قد أعلن في وقت سابق عن فشله في التوصّل إلى إتفاق حول تعديل وزاري كان قد أعلن عنه قبل نحو 6 أشهر.وعزا هذا الفشل إلى تباين الآراء والمواقف داخل الإئتلاف الحاكم حول طبيعة هذا التعديل، وحول بعض الحقائب الوزارية، حيث يُشدّد شريكاً لحركة النهضة في الحكم (التكتل الديمقراطي، وحزب المؤتمر) على ضرورة تحييد وزارات السيادة، فيما ترفض حركة النهضة ذلك، وتتمسك باحتفاظها بتلك الوزارات.واعتبر أن الفشل يعود أيضاً إلى رفض بقية أحزاب المعارضة الدخول في حكومة جديدة مبنية على أساس المحاصصة الحزبية، وتدعو إلى حكومة كفاءات مضيقة تكون لها مهمة واضحة تتمثل في التحضير للانتخابات المقبلة.ورأى مراقبون أن استقالة لطفي زيتون في هذا التوقيت تعكس في حقيقة الأمر عمق الأزمة التي تعيشها حركة النهضة الإسلامية التي بدت معزولة سياسياً بعد أن لوّح شريكاها في الحكم بالإنفصال عنها والدخول في تحالفات جديدة.من جهة اخرى ندد الناطق الرسمي باسم اتحاد نقابات ‘قوات الأمن الداخلي’ الجمعة باتهام داعية سلفي محسوب على حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، نقابات امن تونسية بـ’الخيانة العظمى’.وتضم النقابات الامنية العاملين في الشرطة والحرس والحماية المدنية والامن الرئاسي. وقال عماد بالحاج خليفة في تصريح لاذاعة ‘موزاييك إف إم’ التونسية الخاصة ان الداعية بشير بن حسن ‘سمح لنفسه بالتطاول على النقابات الامنية واتهمنا بالخيانة العظمى (..) وهو يدعو الى الفتنة والتحريض، والفتنة اشد من القتل’ ملوحا بمقاضاته. واضاف ‘نحن نقول له الزم مكانك والزم حدودك، انت نكرة في الدين الاسلامي حتى تعطينا دروسا في الدين والوطنية’. وتساءل مخاطبا الداعية السلفي ‘لا ادري ما محلك من الاعراب لتتدخل في النقابات الامنية وتفرض (عليها) اجنداتك’. واتهم الناطق الرسمي الداعية السلفي ب’التملق والتقرب’ الى الحكومة لافتا الى ان ‘عهد التملق والتقرب قد ولى’. وكان بن حسن دعا في شريط فيديو نشره الخميس على صفحته الرسمية في فيسبوك رجال الامن إلى ان ‘لا يخونوا الدولة والشعب’ وان ‘لا يغتر احد منهم بوعود الكاذبين الفاسدين الذين يريدون اجهاض الثورة’ التي اطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وجاءت الدعوة في نفس اليوم الذي تظاهر فيه مئات من عناصر الامن (الخميس) أمام مقر الحكومة للمطالبة بالتنصيص ضمن دستور تونس الجديد على الحياد السياسي للمؤسسة الامنية وبتحسين ظروف العاملين في قطاع الامن. ويقول بشير بن حسن (40 عاما) على صفحته الشخصية في الفيسبوك انه تابع تعليمه الديني في السعودية وانه من ‘علماء الأمة’. وقبل الاطاحة بنظام بن علي، افتى الداعية بعدم جواز ‘الخروج على أولي الامر’ (الحكام). كما افتى، بعد وصول حركة النهضة الاسلامية الى الحكم، بان ‘كل من وقف في وجه الحكومة الشرعية (..) يعادي الاسلام واهله’. وفي 2012 استدعى الرئيس التونسي منصف المرزوقي، الداعية لالقاء محاضرة في القصر الرئاسي بمدينة قرطاج (شمال العاصمة) حول السلفية. وحذرت أحزاب معارضة ووسائل اعلام تونسية من ان بن حسن يعمل على نشر الفكر الوهابي (السعودي) المتشدد في تونس. وتصف تيارات سلفية جهادية بن حسن بـ’الرويبضة’ وتقول انه ‘امام سلاطين وبلاطات’ فيما ينفي هو عن نفسه هذه الاتهامات. وتوترت علاقة النقابات الامنية في تونس بشكل غير مسبوق مع وزير الداخلية علي العريض الذي اعلن الخميس ان بعض هذه النقابات ‘لها حسابات حزبية وسياسية’ وانها ‘اقامت علاقات مع احزاب سياسية (…) واطراف اجنبية’ لم يكشف عن هويتها. ورخصت تونس سنة 2011 في تأسيس نقابات للأمن، وهي البلد العربي الوحيد الذي توجد فيه مثل هذه النقابات. ويناهز عدد قوات الامن في تونس حوالى 65 الفا بحسب احصاءات رسمية نشرت سنة 2012. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية