تونس: ارتفاع كبير لأسعار زيت الزيتون بسبب تنامي التصدير
أنواع مختلفة من أشجار الزيتون وجودة زيت عاليةتونس: ارتفاع كبير لأسعار زيت الزيتون بسبب تنامي التصدير تونس ـ ق ب: شهدت أسعار زيت الزيتون ارتفاعا جنونيا في تونس الأمر الذي تسبب في تذمر كبير في صفوف المواطنين. وانتقل سعر اللتر الواحد من 3 دينار ونصف في العام المنقضي إلي 6 دينار ونصف خلال هذا العام. ويعتبر زيت الزيتون مادة أساسية في الاستهلاك اليومي للتونسيين حيث تؤكد البحوث الطبية وخبرة الأجداد منافعه الصحية الكبيرة. ولذلك فقد تسبب الإقبال علي هذه المادة محليا وعالميا في أزمة كبيرة ووضع الجهات الحكومية في خيار صعب بين تلبية طلبات السوق الداخلية بأسعار معقولة وتلبية طلبات التصدير الكبيرة لتوفير العملة الصعبة للبلاد. وتعتبر الجهات الحكومية أن أسعار زيت الزيتون المفروض تسويقها في السوق المحلية تتأثر بجملة من العوامل الموضوعية وفي مقدمتها وضع السوق العالمية وحاجة الدولة للتصدير وهو ما يوفر عملة أجنبية هامة. كما يمارس المزارعون ضغوطا علي الحكومة بغاية الحصول علي هامش معقول من الربح. وطالب عدد من نواب البرلمان التونسي وزير التجارة بعدم التدخل في تحديد الأسعار وهو ما دفع الوزير منذر الزنايدي خلال مناقشات ميزانية الدولة لسنة 2006 إلي المطالبة بضرورة مراعاة حق التونسيين في استهلاك قدر من المنتج المحلي بأسعار معقولة.وقالت منظمة الدفاع عن المستهلك إن الأسعار الجديدة لا تناسب المقدرة الشرائية للمواطن التونسي كما إن التدرج في زيادة سعر الزيت أصبحت مهددة بهذه القفزة التي من الممكن أن تدفع المستهلك إلي البحث عن بدائل أو التخلي عن زيت الزيتون نهائيا.ويقول خبراء إن السوق الداخلية كانت تستهلك حوالي 50 ألف طن ولكن الدوائر المسؤولة وجهت هذه السنة للسوق الداخلية كمية لا تتجاوز 40 ألف طن وهو ما أحدث اختلالا في العرض. كما يؤكد الخبراء أن الارتفاع المشط في سعر زيت الزيتون في السوق الداخلية يعود أساسا إلي محاولات المضاربين إرباك السوق لغايات ربحية مستفيدين من الإقبال العالمي علي شراء الزيت التونسي. وكانت الصادرات التونسية من زيت الزيتون بلغت مستوي قياسيا خلال الموسم المنقضي حيث بلغت حوالي 210 ألف طن محققة بذلك عائدات مالية تجاوزت 700 مليون دينار تونسي (الدولار يعادل نحو 1.3 دينارا). وازداد الطلب العالمي خلال هذا الموسم علي الزيت التونسي بسبب ندرة الإنتاج العالمي وخاصة بعد تراجع إنتاج الزيت في إسبانيا التي تحتل المرتبة الأولي في العالم. وتعتبر تونس من أهم منتجي زيت الزيتون، وتحتل المرتبة الرابعة في العالم بعد اسبانيا وإيطاليا واليونان ويقدر عدد معاصر الزيتون فيها بـ1440 معصرة.وتخصص ثلث الأراضي التونسية لغرس أشجار الزيتون. وتعتبر 31 في المئة من أشجار الزيتون التونسية أشجارا شابة و54 في المئة أشجارا في طور الإنتاج. وتتكون الزيتونة التونسية من عدة أصناف تسمي حسب اللهجة التونسية الشملالي والشتوي والوسلاتي والزلماتي والمسكي والباروني والقفصي . ولعبت سياسة الخصخصة دورا هاما في ارتفاع سعر الزيت. فالديوان الوطني للزيت الذي تأسس منذ ثلاثينيات القرن الماضي وأشرف علي حماية شجرة الزيتون وعلي ترويج الزيت في السوق الداخلية والتصدير ولعب دورا رئيسيا في استقرار أسعار الزيت حماية للمستهلك من خطر المضاربة والاحتكار تخلي عن دوره لصالح العديد من الشركات الأخري التي دخلت الميدان. أما الدولة فتخلت عن دعم الزيت وعملت في المقابل علي دعم الزيوت النباتية المستخرجة من عباد الشمس والصوجا والنخيل وشجعت علي استهلاكها بدلا عن زيت الزيتون.4