تونس: التصالح مع رموز النظام السابق خيانة

حجم الخط
0

محمّد الأسعد بن حسين بحكم التمّكن من الملفات الخارجية، والإستعداد المسبق للعمل والنجاح، والتميز في طريقة العمل وصنع الصورة الجذابة النافعة لتونس، وتمتين العلاقات البينية والعالمية،و الإعتماد على الإعلام والحوار والقدرات البلاغية والديبلوماسية والتجربه الخارجية، بكلّ هذا إستطعنا أن نصنع من تونس، ونحن خارج تونس،منطقة جذب واهتمام، مما جعلها تكسب الكثير من التقدير.إنّ السياسة بالنسبة إليّ التزام وأخلاق. التزام بمعنى تجسيد الأفكار التي نعتقد أنها تخدم الأمة والمجتمع على أرض الواقع وبكل صدق وإخلاص، وخدمة المصلحة العليا للوطن بكل تجرد وتفان، وأخلاق إذ لا تعتبر السياسة على الإطلاق نفاقا… بل إنها بوابة للخير كلّ الخير لمن أوتي الحكمة، وطريق لخدمة المجتمع والرقي به نحو المعالي، ولتنمية البلد في كلّ المجالات. وفيما تقترب معركة الإنتخابات الأبرز خلال عقود في تونس تزداد إنتقادات المناوئين، ليس فقط للسياسات الداخلية والخارجية، وإنما أيضا لما يرون أنه سلسلة من الإخفاقات الكبرى،أضعفت صورة الثورة التونسية في العالم، وبمـا أنّ شعوبنا صحراوية المنبت ترى أنّ دور الراعي للإبل ألاّ يسوقها بل يرعاها ويبغي مصلحتها، فإن نهضة الأمم لا تكون ببناء المصانع أو بإقامة الجيوش، وإنما بإزدهار الثقافة التي تكون هي الدافع للتقدم الشامل للمجتمع، لأن التقدم لا يبدأ إلا بالفكر فلم أقرأ أن البناء الجديد بعد الثورة سيحرك القوافي والمسارح والأدب الى الساحة العربية الإسلامية بتونس. كذلك علينا الإقرار بأن التغييرات الهائلة في العالم العربي التي حصلت تعكس ماض من التوترات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي إجتاحت المنطقة لسنوات عديدة وخلفت الكثير من التصدع. ولذلك نؤمن بأن على الحكومـات أن تستجيب لإحتياجات شعوبها، فهذا هو الأساس لشرعية أية حكومــــة، الحقيقة بأنه لم يعد مجديا مواجهة الدعوات الشعبية للإصلاح بالأساليب الأمنية والعسكرية التي تعتمد القمع والقتل والتشريد وخاصة بعد أن ثبت مــن الأحداث تجاوز الشعوب لحاجز الخوف والإستعداد للتضحية في سبيل إنصاف حقوقها الأصيلة. نقطة أخرى التصالح مع رموز النظام السابق، هو إرتداد عن الثورة وفشل جديد وعودة إلى ممارسات الجمهورية الأولى التي دفناها وهي جريمة كبيرة فى حق الوطن، ولهذا نحن أيدنا بفاعلية من هذا المنطلق الموضوعي التغيير من الأسفل إلى الأعلى، وننهض لمساعدتها من أجل المصلحة المشتركة للمنطقة ،بداهة إن الخطأ إذا كان من الشعب يكون مقبولا، وفي تقديرنا المتواضع كذلك إن نجاح عملية الإصلاح تقتضي بأن تكون العملية شاملة، وكلية بدون تجزئة أو إنقطاع، لكلّ ميادين الحياة، السياســية، والإقتصادية، والإجتماعية، والتمتع بالحقوق الأساسية، وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني خاصة.إختيار المسؤولين الكبار فى كل قطاع يجب أن يكون وفقًا للخبرة التى إكتسبها كلّ منهم فى قطاعه، فعلى سبيل المثال على وزير الصناعة والتجارة أن يكون مدركًا للإحتياجات الحقيقية لهذا القطاع الواسع الذى سيبنى عليه إقتصاد البلد، فمن الصناعة تتكون الأسواق والصادرات، وبالتالى عليه معرفة خبايا الأمور فى ذلك القطاع، وفي ما يخص أعمدة العلاقات الخارجية أنّ إختيار السفراء وهو عنصر هام ذو حساسية بالغة، وخاصة للذين عرفوا الغربة وجربوا الحياة والعمل فيه لسنوات طويلة ولقرب البعض منهم من مواقع القرار يرون ان السفارة بوابة النجاح او الفشل.فالسفير الناجح هو الذي يقوم بتنفيذ سياسة بلاده بالقناعة وليس فقط بسبب الوظيفة ولكي يكون السفير فعّالا يجب أن يعرف مكــــــامن القوة الحقيقية ويركز عليها,يختلـــف الوضع بطبيعة الحال من نظام الى اخر.هناك فرق بين السلطة التي ترتبط دوما بالمنصب، والنفوذ هو التاثير الذي لا علاقة له بالمنصب، في أحيان كثيرة يكون النفوذ أهم من الوزير ويوجدنفوذ هائـــــــــل في مكان لايتوقـعه أحد مثلا.سكرتيرة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هارولد ويلسن كانت أهم من غالبية الوزراء،أيّام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر خالد الذكر كان حسنين هيكل أهم من الكلّ ويقال انه الرجل الثاني ،هنا تبدأ الصعوبة وعلى السفير أن يركّز على الأشخاص الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بأولوياته.بآختصار لا توجد طريقة واحدة مضمونة لا بد من أخذ كل حالة على حدة، ولا توجد حالتان متماثلتان.الشعب يريد رئيسا شهماً ‘ك لولا دي سيلفا’ الذي نقل البرازيل من دولة فقيرة معدمة مدينة، إلى سادس قوة إقتصادية في العالم في أقل من عشر سنوات، أو رئيساً مثل ‘رجب طيب اردوغان’ الذي حوّل بلاده إلى القوة الإقتصادية السابعة عشرة على مستوى العالم بأسره، وهي التي لا تملك النفط ولا الغاز وإنما إرادة قوية وإدارة أقوى، وحكما رشيدا أنهى حكم العسكر من خلال إنجازات ديمقراطية وإقتصادية مشرفة.لا نشك في أن الفريق الحاكم الآن يبذل من الجهد أكثره وأنفعه وقد لمست هذا شخصيا وعن قرب ويعطي البلاد أفضل ما لديه من ساعات تفوق التصور لكن هل هذا يكفي؟.عودة الى العلاقات الخارجية يجب على الرئيس أن يحررنا من عبودية المساعدات المالية الأمريكية الملبّدة بغيوم لا تنبىء بالراحة، وهذه المساعدات أقــــل مرتبة من الفُتات، فمن العيب أن ترهن تونس والعرب سيادتهم وإرادتهم، وقرارهم المستقل، مقابل دولارات، جلّها يذهب ثمن معدات عسكريـة منزوعة الفاعلية كما في بعض دول وأن يخلصنا من اليوْمي والحيني لأنها سبب تلك الأخطــاء والبلايا .. علينا أن نصبر ونصابر لأنّ الديمقراطية لن تتحقق بقرار شعبي أو رسمي ولن تتحقق بسهولة لأن ثقافتنا لا تعرف الديمقراطية بالمعنى الحديث للكلمة، وقد تكلس على جوانب الحياة السياسة والاجتماعية كثيرا من الظلم والإستبداد والجهل وسوف تحتاج تونس إلى سنوات طويلة حتى يستقر بها نظام ديمقراطى يفتح الباب لعصر جديد تشرق فيه شمس العدالة والمسـاواة بين الجميع ولايمكن لتونس أن تتقدم بقرارات حكومية من فوق فالشعب هــــو الأصل في الممانعـة،أما الأنظمة فهي هامشية فعندما لا يأتي الإصلاح من فوق فلا بّد من أن يأتي من تحت لأنه الأجدى والأنفع والأشمل.’ كاتب تونسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية