تونس: الجبالي يطلب ‘هدنة اجتماعية’ حتى انتخاب حكومة.. وقطر تضخ 20 مليون دولار لصندوق تعويض الشهداء والجرحى

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: طلب حمادي الجبالي رئيس الحكومة وامين عام حركة النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس الخميس من نقابات العمال في بلاده ‘هدنة اجتماعية’ و’تهدئة’ الى حين اجراء انتخابات عامة وتشكيل حكومة جديدة.وجاء الطلب خلال خطاب القاه الجبالي امام اعضاء المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، وقدم فيه مشروع ميزانية الدولة لسنة 2013. وقال الجبالي ‘نهيب بالمنظمات الاجتماعية (النقابات) وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل (اكبر مركزية نقابية) الانخراط في هدنة اجتماعية وفترة تهدئة على الاقل الى حدود تسلم الحكومة القادمة مهامها على ضوء ما ستفرزه الانتخابات المقبلة’. واشار الى ان ‘الهدنة’ و’التهدئة’ ضروريتان لـ’تحقيق السلم الاجتماعي كشرط من شروط تحقيق برنامج التنمية (الحكومي) و(تحسين) مناخ الاستثمار و(تهيئة) الجو العام لحسن سير الانتخابات’ العامة القادمة. وتوترت مؤخرا العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وحركة النهضة بشكل غير مسبوق منذ صعود الحركة الى الحكم قبل عام، اثر مهاجمة محسوبين على الحركة المقر الرئيسي للاتحاد في العاصمة تونس. وقد تراجع الاتحاد في آخر لحظة عن تنظيم اضراب عام كان مقررا في 13 كانون الاول/ديسمبر 2012. وتتهم النهضة اتحاد الشغل بتأجيج الاحتجاجات الاجتماعية والاضرابات بمناطق عدة في البلاد لتعجيز الحكومة و’اسقاطها’، فيما يتهم الاتحاد النهضة بمحاولة ‘تركيعه’ باعتباره اول قوة اجتماعية في تونس. ودعا الجبالي المجلس الوطني التأسيسي المكلف بصياغة دستور جديد لتونس، الى الاسراع بإعداد الدستور ووضع ‘رزنامة دقيقة’ لاجراء الانتخابات العامة. وقال في هذا السياق مخاطبا اعضاء المجلس الذي يضم 217 نائبا ‘من اجل التعجيل بانجاز الانتخابات كضرورة ومصلحة وطنية، ادعو مجلسكم إلى تحديد رزنامة دقيقة لاعماله تصل بنا إلى تنظيم الانتخابات المقبلة في تاريخ معقول وممكن’. واقترح رئيس الحكومة اجراء الانتخابات التشريعية ‘اواخر حزيران/يونيو او بداية تموز/يوليو 2013’. كما اقترح تنظيم الدور الاول من الانتخابات الرئاسية بداية ايلول/ سبتمبر 2013 والدور الثاني ‘بعدها باسبوعين’. واعتبر الجبالي أن ذلك الإستقطاب، ‘قسّم عوض أن يُجمع،حتى أصبح الخطاب مشوبا بكثير من مظاهر الإحتقان والتوتر’، مُحددا في هذا السياق جملة من الشروط لتحقيق هذا التوافق،أهمهما النأي بالجهاز التنفيذي للدولة عن التجاذبات الإنتخابية، وأن تكون الدولة الحامي الوحيد لكافة الحريات، وذلك لقطع الطريق والحجج على تشكيل ميليشيات أوتنظيمات أو لجان خاصة’.وأضاف أنه يتعيّن على الجميع أيضا الإلتزام بإدانة العنف بكل أشكاله وسواء كانت خلفياته إيديولوجية أو سياسية أو إجتماعية، وكذلك العنف الإجرامي، بالإضافة إلى الوقوف أمام مخاطر الإرهاب الذي يتهدد المنطقة.ولفت إلى أن برنامج أولويات الفترة الإنتقالية القادمة،الذي يستدعي الإلتقاء والتوافق حوله، يتضمن ‘إنجاح تنظيم إنتخابات حرة ونزيهة وشفافة في أقرب وقت تحت إشراف الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وبرقابة محلية ودولية، وتحقيق الأمن والاستقرار كشرط أساسي للتنمية، وحياد الإدارة عن التجاذبات السياسية في التعيينات والمهام’.إلى ذلك، قال الجبالي إن بلاده تتطلع في أن يُساهم مشروع الموازنة العامة لتونس خلال العام 2013، وقانون المالية الجديد ، في دعم تعافي الإقتصاد واستئناف حركيته العادية وتحسين قدراته، وبالتالي تحقيق نسبة نمو في حدود4.5 ‘ في العام المُقبل.وأوضح أن عمل حكومته سيُركز خلال سنة 2013 على ‘تحقيق التوازن بقدر الإمكان بين مقتضيات النجاعة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، وتسريع وتيرة الإصلاح لتكريس دولة القانون وتدعيم اللامركزية والديمقراطية المحلية’،على حد تعبيره.وشدد على أن مشروع الموازنة العام الجديد لتونس ‘يهدف أساسا إلى تحقيق نسبة نمو في حدود 4.5’، وذلك لتثبيت الإنتعاشة التي حققها الإقتصاد، وتسريع خلق المزيد من فرص العمل، وبالتالي مكافحة البطالة عبر تطوير برامج وآليات التشغيل، وإنجاز مشاريع إستثمارية كبرى’.لكنه أشار إلى أن ‘شحّ الموارد المالية للدولة، وإنزلاق سعر صرف الدينار المسجّل خلال السداسي الأول من العام الجاري، وإرتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية في الأسواق العالمية، وغيرها مكن العوامل الأخرى،تُعتبر من أبرز الضغوطات التي نعمل على التصدي لها’.وتوقع أن تنجح بلاده خلال العام المقبل، في رفع نسق تعبئة الموارد الذاتية بما يساهم في التحكم بالعجز في حدود 5.9 ‘ من إجمالي الناتج المحلي، وحصر نسبة الديون العامة في حدود 46.8 ‘ من الناتج المحلي.يُشار إلى أن إجمالي حجم موازنة الدولة التونسية خلال العام المقبل يُقدر بـ26.792 مليار دينار (17.064 مليار دولار)، أي بزيادة بنسبة 4.9 ‘ عن موازنة العام الجاري.الى ذلك منحت قطر تونس هبة بأكثر من 31 مليون دينار تونسي (20 مليون دولار) لدعم السيولة بالصندوق المخصص لتعويض شهداء وجرحى الثورة وضحايا الاستبداد في النظام السابق بتونس. ونقلت وكالة الأنباء التونسية امس الخميس عن سفير دولة قطر في تونس سعد بن ناصر الحميدي قوله إن هذه الهبة تمثل ‘مساهمة من دولة قطر لتونس لتعويض شهداء الثورة التونسية وكذلك ضحايا الاستبداد’. وأضاف السفير أن هذه هي دفعة أولى في انتظار تقديم هبة ثانية لتونس بنفس المبلغ أي 20 مليون دولار في السنة القادمة. ونقلت الوكالة عن وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية في تونس سمير ديلو الذي حضر لقاء السفير برئيس الحكومة التونسية، قوله إن ‘صندوق شهداء الثورة وجرحاها وضحايا الاستبداد هو عبارة عن حساب مشاركة يتكفل بجمع التبرعات والمساهمات والهبات من الداخل والخارج لإيفاءالمعنين حقوقهم’. يذكر أن عددا من عائلات شهداء وجرحى الثورة احتجوا أمس الاول الثلاثاء أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي ضد المماطلة في تسوية ملفات أبنائهم العالقة منذ نحو عامين. كما نظمت العائلات أمس الاربعاء وقفة احتجاجية أمام قصر الرئاسة بقرطاج للفت انتباه الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي الى أوضاعهم. وصادق المجلس التأسيسي بالفعل في وقت متأخر الاربعاء وفي جلسة خاصة على مشروع قانون تعويض شهداء وجرحى الثورة. وفي وقت سابق العام الجاري، تم توفير رحلات علاج بالخارج لعدد من جرحى الثورة بمساهمات خارجية لكن الكثير منهم يشكو اليوم من الإهمال الطبي وافتقادهم الى الامكانيات لمتابعة أوضاعهم الصحية بانتظام فيما ما زال العديد ينتظر فرصة علاجه بالخارج. وتطالب عائلات الضحايا بتعويضات عادلة لأبنائهم تناسب تضحياتهم وبإدماج ذويهم في برامج التشغيل. وسقط خلال أحداث الثورة التونسية بين 17 كانون أول/ديسمبر2010 و14 كانون الثاني/يناير 2011 قرابة 319 قتيلا ونحو أربعة آلاف جريح، في حين يطالب نحو ثلاثة آلاف آخرين لحقت بهم إصابات بإدراجهم ضمن قوائم الجرحى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية