تونس: المجلس التأسيسي يصوت الثلاثاء على منح الثقة لحكومة علي العريض وتظاهرة في العاصمة للمطالبة بتضمين حقوق المرأة في الدستور الجديد

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: يعقد المجلس الوطني التأسيسي، أعلى سلطة في تونس، جلسة عامة اليوم الثلاثاء للتصويت على الحكومة الجديدة التي جرى تشكيلها من قبل رئيس الحكومة المكلف علي العريض. وعرض علي العريض مرشح حركة النهضة الإسلامية لرئاسة الائتلاف الحكومي الجديد خلفا لحكومة حمادي الجبالي المستقيلة، حكومته الجمعة على رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي بعد مشاورات استمرت إلى اليوم الأخير من المهلة المحددة قانونا بـ15 يوما. وبحسب القانون المؤقت للسلطة العمومية يتعين على المجلس الوطني التأسيسي الانعقاد في غضون ثلاثة أيام بعد عرض الحكومة على رئيس الجمهورية للتصويت عليها ومنحها الثقة. وأعلن المكتب الإعلامي للمجلس التأسيسي السبت إن المجلس سيعقد جلسة عامة الثلاثاء 12 آذار/مارس للاطلاع على برنامج الحكومة الجديدة والتصويت عليها لمنحها الثقة. وفي حال فشل حكومة علي العريض في الفوز بثقة المجلس التأسيسي فإن رئيس الجمهورية يكلف مرشحا آخر لتشكيل حكومة جديدة. لكن هذه الفرضية تظل ضعيفة لأن حركة النهضة الإسلامية وحليفيها العلمانيين في الائتلاف الحكومي، حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، يمكنهم ضمان أغلبية مريحة عند عملية التصويت. وتملك حركة النهضة اكثر عدد من المقاعد في المجلس التأسيسي بـ88 مقعدا من بين 217 بينما يتطلب منح الثقة للحكومة 109 أصوات ويمكن تأمينها عبر نواب الحزبين الحليفين في الائتلاف الحكومي الجديد. وكان الرئيس المرزوقي كلف مرشح حركة النهضة علي العريض في 22 شباط/فبراير الماضي بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة حمادي الجبالي ورفض مقترحه لتشكيل حكومة تكنوقراط صرفة للخروج من الأزمة الخانقة في تونس والتي اشتعلت بعد اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد في السادس من شباط/فبراير الماضي. وضمت المفاوضات في البداية ستة أحزاب، لكن انسحب منها ثلاثة لعدم الاتفاق على عدد من النقاط. وعاد بذلك الائتلاف الحكومي لينحصر من جديد بين الأحزاب الثلاثة التي شكلت الحكومة المستقيلة، وهي حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، إلى جانب وزراء مستقلين من بين أساسا أربعة على رأس الوزارات السيادية. من جهة اخرى تظاهر المئات السبت في العاصمة تونس للمطالبة بتضمين حقوق المراة في الدستور الجديد الذي يعكف المجلس التأسيسي (البرلمان) على صياغته. وردد المشاركون في التظاهرة هتافات معادية لحركة النهضة الاسلامية الحاكمة ورئيسها راشد الغنوشي من قبيل ‘وكلاء الاستعمار، نهضاوي، رجعي، سمسار’، و’يا غنوشي فك عليك.. المرأة التونسية قوية عليك (أقوى منك)’. كما رددوا هتافات اخرى مثل ‘الشعب يريد اسقاط النظام’ و’الشعب يريد معرفة من قتل شكري بلعيد’ المعارض اليساري المناهض لحكم الاسلاميين الذي قتل بالرصاص امام منزله بالعاصمة تونس في السادس من الشهر الماضي. ونقلت وكالة الانباء التونسية عن ارملة شكري بلعيد المحامية بسمة الخلفاوي قولها ‘المرأة التونسية أصبحت اليوم مهددة ببرنامج مجتمعي كامل تقوده تيارات رجعية تريد العودة بالبلاد الى الوراء’ معتبرة ان اغتيال زوجها المعروف بدفاعه عن حقوق المرأة ‘جاء في اطار هذا البرنامج’. وحذرت الناشطة الحقوقية راضية النصراوي في تصريح للوكالة من ‘انتشار ظاهرة تعدد الزوجات والزواج العرفي خارج الصيغ القانونية الذي أصبح بالمئات في اوساط الشباب’. واضافت ان حركة النهضة الحزب الاكثر تمثيلا في المجلس التاسيسي ‘تريد افراغ مجلة الاحوال الشخصية من محتواها’. وتحظى المرأة في تونس بوضع حقوقي فريد من نوعه في العالم العربي بفضل مجلة الاحوال الشخصية الصادرة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي حكم تونس من 1956 الى 1987. وسحبت المجلة التي لا يزال معمولا بها، القوامة من الرجل وجرمت الزواج العرفي وإكراه الفتاة على الزواج من قبل ولي أمرها، وتعدد الزوجات، وجعلت الطلاق بيد القضاء بعدما كان بيد الرجل ينطق به شفويا متى يشاء. وفي آب/اغسطس 2012 تراجعت ‘لجنة الحريات والحقوق’ بالمجلس التأسيسي، تحت ضغوط واحتجاجات وتظاهرات المعارضة العلمانية ومنظمات المجتمع المدني، عن اعتماد مشروع قانون تقدمت به حركة النهضة وينص على مبدأ ‘التكامل’ بين الرجل والمرأة عوضا عن ‘المساواة’. ورأى المحتجون ان عبارة ‘تكامل’ قابلة لأكثر من تأويل وقد تكون مدخلا لضرب المكاسب الحداثية للمرأة التونسية. ودعت ‘هيئة التنسيق والصياغة’ المكلفة بمراجعة ما يتم تضمينه في الدستور من مشاريع قوانين قبل أن يعتمدها المجلس، أن ينص الفصل 28 من باب الحقوق والحريات على ‘مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، والمحافظة على تكافؤ الفرص، مع اعتماد معيار الكفاءة’، إضافة إلى ‘تجريم العنف ضد المرأة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية