نحن في تونس لم نتعود على قول الصراحة ونصدح بالحقيقة لاننا ما زلنا نعيش ثقافة بورقيبة وبن علي ثقافة التكميم والتدمير، ثقافة ارادها الغرب وعمل على نشرها في عالمنا العربي والاسلامي بديلا عن الاحتلال المباشر.
والسيد الراجحي جازف بنفسه وسطع بالحقيقة لانه نسمة منعشة هبت من بعيد من خارج اسوار السياسة التي تهالك عليها من اختطف الثورة ونسبها لنفسه او ادعاها.
إذن لم ار فيما قاله الراجحي وزير الداخلية التونسي السابق الذي جاء من عامة الشعب من بأس وهلاك ولا إثارة للنعرات او المساس بهيبة الدولة التي لم نرها ولا ظلها ولا إفشاءً لاسرارها فاي اسرار لتونس ولمن مثلنا في ‘عالم ثالث’ حُشرنَا فيه حشرا حسب تصنيفات نجهلها الى غاية الساعة، لا هو بالاول ولا بالاخير وكيف هذا وليس يوجد عالم ثان وكما يقول برودال نسميه استحياء عالم ثالث!! اذا كان الامر هكذا فعالمنا الحقيقي مع شعبنا الابي المسالم الذي من اجل ذلك لُدغ اكثر من مرة، كل اسرارنا في ايدي الغرب احببنا ام كرهنا والذين اودعناهم مقاليد امورنا اصبحوا كما قال فيهم الشاعر: من يهن يسهل الهوان عليه… ما لجرح بميت إيلام. اذا كانت اسرارنا لدى الغرب فما المانع ان تكون لدى التونسيين اولسنا نستأهل هذا فالسيد الراجحي يشعر انه من الشعب فلم يتردد في الإصداح بالحقيقة بصـوت مرتفع يسمعه الجميع وفي متناول الكل لنعلم الى ايـن تسير السفينة لعل سَطوًا وقع عليها في ظلمة ليـل بهيم!! فهل يعاقب من اراد لشعبه عينا تسهر على مصالحه وتراق من اجله كل هذه الاقلام؟ لماذا استأنسنا بويكيليكس التي جاءت بما لم يأت به الاوائل حتى الاسرار الشخصية للزعماء تجدها عند ويكيليكس، أسرار زوجاتهم وابنائاهـم وسرقاتهم وعجـزهم الجنسي.. وكلٌ في ورق ابيض منشور خارج الصدور.
لا بد من المصارحة قبل المصالحة، وحَسَنًا فعل الاستاذ الراجحي فنحن لم نقل بعد كل ما نفكر به من أصوات في عصرالنشر الالكتروني وليس الشارع فقط هو الفيصل بيننا. لم تمارس القوى السياسية التي ادعت طليعيتها في النضال كالسيد الباجي قائد السبسي في كتابه ‘بورقيبة المهم والاهم’ نقدا ذاتيا حقيقيا بعد تجاربها الكارثية وهزائمها، ولم ينزل قادتها عن صهوة حميرها وحتى التفكير باستبدالها بخيول أصيلة تحسن القتال والمقاومة بنفس طويل ومرير فهل لا يرون ان هذا الشعب اهلا لهذه الصراحة والصدق وبات ناضجا عاقلا خاصة بعد هذه الثورة المجيدة التي قالت لا للماضي التعيس؟ كان من الاجدر ان يستقيلُوا لا ان يتجمعوا هم الثلاثة الرئيس المؤقت ورئيس الوزراء ورئيس اركان الجيوش الثلاثة لتدبير المزيد من المؤامرات، إذهبوا شكَر الله سعيكم!
تأجيل المصارحة هي ممارسة الخديعة بعينها مع الجماهير التي لم تعد تثق بساساتها. الجماهير سبقت قادتها الى الشارع وسالت دماؤها وقُتلت، ولم تنتظر صدور البيان الاول على الاذاعات فقادتنا سرقوا الفرص التاريخية للثورات فكثيرا منهم الان يتشدقون في إلقاء الخطب وينمقونها وهم ابعد ما يكون عن هذه الثورة التونسية والتاريخ أذكى من الكل. اظن ان السيد الراجحي قد اسقط الكُل بضربة قاضية وأيًا كانت النتائج فَبُورك فيه من رجل شَهم وعليه ان لا يخاف عقباها.
محمد الأسعد بن حسين – (مترجم) الإمارات