تونس ـ رويترز ـ اف ب: قالت وكالة الانباء الحكومية في تونس ان شابا في مدينة سيدي بوزيد قتل صعقا بالكهرباء لكن شهودا ومصادر نقابية قالوا انه انتحر لعجزه عن العثور على فرصة عمل، بينما اعرب الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان عن ‘قلقه العميق حيال الوضع في تونس بعد اعمال الشغب’ التي وقعت في سيدي بوزيد. وأبلغت مصادر نقابية ‘رويترز’ ان الشاب ويدعى حسين ناجي صعد الى قمة عمود كهربائي وانتحر بلمس الاسلاك رغم توسلات المواطنين له للتراجع.
واضافت المصادر ان القتيل البالغ من العمر 25 عاما عاطل عن العمل وحاول الانتحار في مرات سابقة.
وقالت وكالة الانباء الحكومية في بيان ليل الاربعاء ‘الشاب توفي على عين المكان بعد الصعقة الكهربائية رغم محاولات انقاذه’. وتشهد مدينة سيدي بوزيد (260 كلم جنوب العاصمة) مواجهات عنيفة بدأت قبل اسبوع احتجاجا على اقدام شاب آخر على حرق نفسه احتجاجا على مصادرة الشرطة لعربة للخضروات والغلال كان يتكسب منها. ويرقد الشاب في المستشفى في حالة حرجة.
وقال نقابيون ان مدينتي المكناسي وبوزيان الواقعتين ايضا في ولاية سيدي بوزيد تشهدان حاليا مواجهات عنيفة وان الشرطة اعتقلت العشرات هناك.
ويعتبر تشغيل حاملي الشهادات العليا من أكبر التحديات التي تؤرق الحكومة التونسية التي تسعى لتوفير المزيد من فرص العمل في بلد تصل فيه معدلات البطالة إلى 14 بالمئة وفقا للارقام الرسمية.
وقللت تونس في وقت سابق هذا الاسبوع من شأن اشتباكات سيدي بوزيد واتهمت خصومها السياسيين باستغلال الحادث لأغراض سياسية والاثارة.
واعمال الشغب نادرة الحدوث في تونس التي يحكمها الرئيس زين العابدين بن علي منذ 23 عاما والتي تعمل بشكل وثيق مع حكومات غربية لمحاربة متشددي القاعدة. في سياق متصل اعرب الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان عن ‘قلقه العميق حيال الوضع في تونس بعد اعمال الشغب’ التي وقعت في منطقة سيدي بوزيد (جنوب) على اثر محاولة انتحار شاب تونسي.
وقال الاتحاد الدولي في بيان ان المواجهات بين متظاهرين وقوات الامن التي بدأت السبت في سيدي بوزيد ‘قد امتدت الى مدن مجاورة’ و’استمرت حتى صباح الثلاثاء’. واضاف البيان الذي اصدرته المنظمة غير الحكومية مساء الاربعاء، ان ‘عشرات المتظاهرين قد اوقفوا. وحتى اليوم، لا تزال قوات الشرطة التونسية تعتقل ثلاثة اشخاص’، مطالبة بـ’الافراج عن آخر المعتقلين’ وبـ’اجراء تحقيق نزيه’. وقد بدأت اعمال الشغب يوم الجمعة في 17 كانون الاول/ديسمبر عندما صادرت شرطة البلدية ما كان ينقله محمد بوعزيزي (26 عاما) البائع المتجول للفاكهة والخضار، لانه لم يستحصل على التراخيص الضرورية. وقالت المنظمة ‘لانه لم يكن قادرا على استعادة حمولة عربته، قرر ان يحرق نفسه بالنار امام المديرية. وسرعان ما نقل الى مستشفى في العاصمة التونسية لإصابته بجروح خطرة’. واوضحت المنظمة ‘على اثر هذا الحادث، نظم سكان من سيدي بوزيد في اليوم نفسه اعتصاما سلميا امام المديرية. وتواصل هذا الاعتصام السبت في 18 كانون الاول/ديسمبر، وما زال يستقطب مزيدا من الاشخاص. عندئذ اندلعت صدامات بين المتظاهرين والشرطة واصيب عدد من الاشخاص من الطرفين’. وقال شاهد ان المتظاهرين رفعوا شعارات للمطالبة بحق العمل، لدعم التاجر الشاب المجاز من الجامعة والمعيل الوحيد لعائلته.
واكدت السلطات التونسية الاثنين ان هذه الصدامات لا تشكل سوى ‘حادث معزول’ وانتقدت استغلالها لغايات سياسية ‘غير سليمة’. وخلص الاتحاد الدولي الى القول ان ‘هذه الاحداث هي صدى لحركات احتجاج اجتماعية وقعت في حوض قفصة المنجمي (جنوب غرب) في 2008، والتي أدين عشرات الاشخاص بسببها’.