تونس – «القدس العربي»: بدأ موسم تقديم الترشحات للانتخابات الرئاسية في تونس، حيث أودع ثمانية مرشحين (حتى الآن) ملفاتهم في اليوم الأول لدى هيئة الانتخابات، فيما أثار حوار رئيس الحكومة جدلاً كبيراً، دفع عدداً من السياسيين لاتهامه باستخدام أجهزة الدولة في حملته الانتخابية نحو قصر قرطاج.
وقدم ثمانية مرشحين ملفاتهم لدى هيئة الانتخابات، يتقدمهم منجي الرحوي (أول من أودع ملفه)، القيادي في الجبهة الشعبية، ومحمد عبو، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، فضلاً عن رجل الأعمال المثير للجدل، نبيل القروي، رئيس حزب قلب تونس، وعبير موسي، الأمينة العامة للحزب الدستوري الحر.
ولدى تقديمه لملف الترشح، اعتبر المرشح، منجي الرحوي، أن كثرة المترشحين للاستحقاق الرئاسي «أحد مظاهر الديمقراطية»، مشيراً إلى أن تونس تحتاج اليوم إلى من «يصلحها».
فيما أكد محمد عبّو أنه لن يكون «العصفور النادر» لحركة النهضة، مشيراً إلى أنه لن يدخل في عميلة «مساومة» مع أي طرف سياسي بهدف دعمه في الانتخابات الرئاسية، معتبراً أن على الرئيس المقبل أن «ينجح في ضمان احترام الدستور ويتمكن من إدارة القضايا الدبلوماسية والأمن القومي (…) حان الوقت لحماية أمن تونس والكف عن التلاعب به من قبل بعض الأطراف».
وقال نبيل القروي، الذي يسمّي نفسه «مرشّح الفقراء»، إن أولوياته – في حال النجاح في الانتخابات- هي «القرب من المواطنين وتوفير الحاجيات الأساسية لهم، على غرار توفير الماء الصالح للشرب».
فيما حددت عبير موسي برنامجها الانتخابي الذي يقوم على «تغيير النظام السياسي والدستور وتنقيح القانون الانتخابي»، مشيرة إلى أن النظام السياسي الحالي «شتت مواقع القرار وأضعف الدولة وأدى الى عدم استقرار حكومي».
وتنتهي فترة تقديم الترشحات للرئاسة في التاسع من شهر آب/أغسطس الحالي، حيث يتوقع المراقبون أن يتجاوز عدد المرشحين «الرقم القياسي» المسجل في انتخابات 2014 ويبلغ 70 مرشّحاً، وهو ما اعتبر حينها رقماً قياسياً عالمياً.
وكتب المؤرخ والمحلل السياسي، د. عبد اللطيف الحنّاشي: «اختيار رئيس الدولة كما رئيس الحكومة (أقول اختيار أي قبل الانتخاب) في تونس يخضع لعدة اعتبارات وعوامل داخلية. ولكن ما حدود دور العوامل الخارجية، الإقليمية والدولية، في تلك العملية؟».
فيما اعتبر الباحث سامي براهم أن حركة النهضة «في وضع لا تحسد عليه في علاقة بالرّئاسيّات المقبلة، فكلّ خيار هو مغامرة غير محسوبة العواقب لها استتباعات ومآلات قد تقتضي دفع ضريبة وتكلفة سياسيّة، خاصة وأنّ التّجربة أثبتت أنّها لا يمكن أن تسيطر على قواعدها في الرّئاسيّات. يبدو أفضل خيار لها هو تحرير المبادرة الانتخابيّة لمنظوريها ترشّحاً وانتخاباً، في انتظار ما سيسفر عليه الدّور الأوّل».
في حين دعا النائب ياسين العيّاري إلى إسقاط القائمة الانتخابية لمن يجمع بين الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، حيث دوّن على صفحته في موقع «فيسبوك»: «موضوع يستحق اهتمام الهيئة: كل شحص يترشح للرئاسة وفي نفس الوقت للتشريعية وجب إسقاط قائمته التشريعية حال إعلان ترشحه. لماذا؟ لأنه سيستغل فضاء الرئاسية والتغطية الإعلامية لمرشح الرئاسية للقيام بالإشهار لنفسه كمرشح رئاسية ويستثمرها في التشريعية، وتلك التغطية لا يتمتع بها منافسوه في التشريعية وبذلك ينتفي مبدأ تكافؤ الفرص».
وكان القيادي في حركة النهضة، نور الدين العرباوي، حذر قبل أيام من استغلال الانتخابات الرئاسية كحملة انتخابية للانتخابات البرلمانية، حيث اعتبر أن إجراء ثلاث مناسبات انتخابية متتالية (دورتين للرئاسة ودورة للبرلمان) يمثل «إجحافاً في حق الأطراف التي ليس لها مرشح للانتخابات الرئاسية».
وأضاف: «عدد كبير من الأطراف السياسية لن يكون لها مرشح للانتخابات الرئاسية، ستبقى تنتظر لأن البعض سيقوم بحملة انتخابية رئاسية أولى ليستفيدوا منها، وبالتالي بعض الأحزاب تقوم بحملتين، في حين أحزاب أخرى تقوم بحملة انتخابية واحدة فقط متأخرة وهو فيه ظلم لعدد كبير من الأحزاب».
من جانب آخر، أثار الحوار التلفزيوني الذي أجراه رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، جدلاً كبيراً داخل الطبقة السياسية في البلاد، وخاصة أنه جاء قبل ساعات من بدء تقديم الترشحات للانتخابات الرئاسية، وهو ما دفع المعارضة لاتهام الشاهد باستغلال المرفق العمومي في حملته الانتخابية نحو قصر قرطاج.
وتحت عنوان « حملة انتخابية بالمال العمومي»، كتب هشام عجبوني، القيادي في حزب التيار الديمقراطي: «صدفة وليلة انطلاق تقديم الترشحات للانتخابات الرئاسية، يخرج علينا رئيس الحكومة، بعد غياب طويل، على مرفق عمومي وفي حوار مسجّل كالعادة، يلعب فيه المونتاج دور البطولة، ليطلق رسمياً حملته الانتخابية وحملة حزبه!».
وأضاف: «البارحة، وبعد دعوة سامية عبو ونجيب الشابي والشيخ مورو إلى بلاتو على الوطنية الأولى حول أحداث الأسبوع الأخير (وفاة رئيس الجمهورية وانتقال السلطة ورزنامة الانتخابات) وقبل حوالي ساعة من انطلاق البرنامج، يتصل مدير مؤسسة التلفزة التونسية بالضيوف ويعتذر منهم بحجة تفادي حضور سياسيين في فترة انتخابية!».
وتساءل طارق الكحلاوي، القيادي السابق في حزب الحراك «هل يجب حجز مرفق عمومي نصرف عليه المليارات وبث فضائي من أجل أن يقول لنا الشاهد أن السبسي تّوفي وهو راضٍ عنه، ومن أجل أن نترشح نستعمل السبسي كرأسمال انتخابي بعدما أسأنا إليه (في إشارة لما فعل الشاهد)؟».
وأصدرت نقابة الصحافيين التونسيين بلاغاً، اعتبرت فيه أن «حوار البارحة مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد مما من شأنه أن يحد من مبدأ تكافؤ الفرص لمختلف الحساسيات الفكرية والسياسية والحزبية واعتماد تغطية متوازنة بين مختلف الفاعلين السياسيين».
ودعت النقابة وسائل الإعلام التونسية إلى «تجنّب الدعايات الانتخابية أثناء استضافة الفاعلين السياسيين ومسؤولي السلطة التنفيذية (…) والامتناع عن القيام بالدعاية السياسية لفائدة حزب أو مجموعات سياسية أو شخصيات سياسية عند تغطيتها للشأن الانتخابي وتجنب بثّ التقارير الإخبارية التي يمكن أن تشكل دعاية سياسية مقنعة». كما هيئة الاتصال السمعي والبصري «للاضطلاع بدورهما الأساسي المتعلق بضمان تكافؤ الفرص بين الفاعليين السياسيين في وسائل الإعلام طيلة المسار الانتخابي بمختلف مراحله».