سليم بوخذير تونس ـ ‘القدس العربي’: حذّر حقوقيون وسياسيون في تونس ممّا وصفوه بـ’محاولة إعادة إنتاج الحزب الحاكم لنفسه من خلال أحزاب أخرى جديدة’، متسائلين عن مصير الموالين سابقا لجهاز البوليس السياسي الذي وقع الإعلان عن حله.
وفي تصريح لـ’القدس العربي’ أمس الأحد قال الدكتور فتحي الجربي القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يقوده الدكتور منصف المرزوقي ‘لسنا نفهم إلى الآن عدم محاسبة قياديي الحزب الحاكم سابقا، فيما سمح لبعضهم بتأسيس حزب جديد اسمه ‘الوطن’ وقد كان أولى مُساءلتهم عمّا ينسب إليهم في الحقبة الماضية’، بحسب تعبيره. وقالت الأستاذة ليلى بن دبّة الحقوقية المعروفة لـ’القدس العربي’ إن ‘قرار حل التجمع تزامن مع تأسيس حزب جديد لرموز سابقين لهذا الحزب، وعلى هذا النحو يصبح قرار حل الحزب الحاكم السابق بلا معنى’، على حد قولها. وأضافت تقول ‘لقد أعلن وزير الداخلية عن حل جهاز البوليس السياسي لكن ماذا عن المتعاونين المعروفين في عدة قطاعات مع هذا الجهاز حيث يستمر عملهم دون محاسبة؟’. واعتبر د.
الجربي أن ‘تأسيس حزب على رأسه وزيرا الداخلية السابقان أحمد فريعة ومحمد جغام دون مساءلتهما هو محاولة من التجمع ليعيد إنتاج نفسه بما يعدّ إخلالا بمطالب الشعب التونسي في حلّه ومحاسبة المخالفين سابقا لإرادة التونسيين’. وكان القضاء التونسي حكم الأربعاء الماضي بحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم منذ 1956 تاريخ إعلان الجمهورية في تونس، فيما كان وزير الداخلية الحالي السيد فرحات الراجحي قد أعلن عن قرار حل جهاز البوليس السياسي. وتناقلت وسائل إعلام محلية خبر الترخيص لحزب جديد الأسبوع الماضي تحت اسم ‘الوطن’ يقوده وزيرا الداخلية السابقان أحمد فريعة ومحمد جغام اللذان سبق لهما الاستقالة من الحزب الحاكم السابق إثر ثورة 14 كانون الثاني/يناير الماضي. من جهته طالب الحقوقي المعروف الأستاذ العياشي الهمّامي بمتابعة قضائية ‘لكل من ثبت تورطه من رموز الحزب الحاكم السابق في قهر إرادة التونسيين والإعتداء على كرامتهم وحرماتهم’ . وقال الهمامي امس الأحد لـ’القدس العربي’: ‘لسنا مع إقصاء أحد من الساحة السياسية لكن لا يمكن السماح بأن تتسلل أسماء تورطت ضمن العهد القديم في الإعتداء على إرادة التونسيين’. وتابع ‘سوف نتوجه إلى القضاء لمساءلة كل الضالعين في الإنحرافات التي حصلت على مدى أكثر من عقديْن من الزمن’. وقال د. الجربي ‘لم يكن جهاز البوليس السياسي جهازا عاديا يتكون من عدد صغير من الأعوان، بل كان منتشرا انتشارا رهيبا في تونس وعدد المنتمين إليه كان كبيرا، فلماذا لم يقع إعلان قوائم المنتمين إليه ومعرفة مصيرهم الآن’. وأضاف ‘هناك محامون وموظفون وصحافيون جندهم البوليس السياسي فلماذا لم تقع محاسبتهم إلى الآن على أدوارهم القذرة التي لعبوها؟’. وقال ‘كانت هناك صحف ناطقة خفيّة بإسم البوليس السياسي ومع ذلك ما زالت إحداها تصدر مديرها لم يُحاسب مع أن قضايا عديدة مرفوعة ضده قبل الثورة’. أما الأستاذ الهمامي فقد اعتبر أن قرار حل جهاز البوليس السياسي هو قرار ‘إعلامي’ أكثر منه ‘قرارا فعليا’، مذكرا أن ‘هذا الجهاز كان له أعوان ولكن أيضا له سماسرة بينهم محامون وموظفون وصحافيون مطلوب محاسبتهم اليوم عبر القضاء’.