تونس تستقبل أول طائرة سورية منذ ثماني سنوات ومراقبون يتوقعون انتهاء القطيعة الدبلوماسية بين البلدين

حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: قالت مصادر إعلامية إن الرئاسة التونسية هي من أعطت الترخيص لهبوط الطائرة الآتية من دمشق في مطار المنستير، فيما اعتبر مراقبون أن هذا الأمر قد يكون «مقدمة» لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تزامنا مع تغير المزاج السياسي العربي تجاه النظام السوري، والذي ترجمه إعادة افتتاح السفارة الإماراتية في دمشق.
وكانت طائرة تابعة لشركة «أجنحة الشام» الخاصة حطت، الخميس، في مطار المنستير (شرق تونس)، لأول مرة منذ ثماني سنوات.
وذكرت بعض المصادر أن الرحلة نظمت بالتعاون بين جهات غير رسمية في تونس وسوريا، بينها «شركة المغرب للخدمات الثقافيّة والسياحيّة» (غير معروفة) والتي أمنت حافلات خاصة لنقل الصحافيين مجانا من العاصمة التونسية لتغطية هذا الحدث. وقال محمد عزيز، مسؤول أمن مطار المنستير إن الطائرة القادمة من مطار دمشق، تحمل على متنها 143 مسافرا سوريا «ينوون قضاء عطلة رأس السنة بعدد من نزل سوسة والمنستير»، مشيرا إلى أن الرحلة تم تنظيمها بمبادرة من قبل عدة وكالات سفر سورية.
فيما ذكرت مصادر إعلامية، أن الرئاسة التونسية هي من أعطت الترخيص لهبوط الطائرة القادمة من دمشق في مطار دمشق، مشيرا إلى أن منظمي الرحلة قاموا بطلب ترخيص لهبوط الطائرة من وزارة النقل التي خاطبت وزارة الخارجية، فيما تمكنت الأخيرة من الحصول على إذن خاص من الرئاسة التونسية.
واعتبر عدد من المراقبين أن السماح بهبوط طائرة سورية في مطار تونسي لأول مرة منذ ثماني سنوات، قد يكون مقدمة لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كتبت الباحثة ألفة يوسف « كل شيء يتغير. من مؤتمر «أصدقاء سوريا» في 2012 إلى نزول طائرة سورية في المنستير. كل شيء يتغير، ولكنهم لا يفقهون».
وكتب الباحث والمحلل السياسي فريد العليبي «طائرة سورية في تونس. هذا يعد حدثا مفرحا فمنذ 8 سنوات انقطعت حركة الطيران بين تونس وسوريا بينما تواصلت بين سوريا من جهة والجزائر ومصر والسودان وبلدان كثيرة أخرى من جهة ثانية. الطائرة حطت على الساعة 12 بتوقيت تونس نتمنى استمرارهذه الرحلات لما فيه خير تونس وسوريا».
وكان الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، أعلن في 4 فبراير/ شباط 2012 طرد السفير السوري من تونس، احتجاجاً على ما قال إنها «الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في حق الشعب السوري»، إلا أن الجانب التونسي افتتح عام 2014 مكتبا في دمشق لـ«التنسيق» مع الجالية التونسية هناك، وللتعاون الأمني مع الجانب السوري بخصوص المقاتلين التونسيين الموجودين في التنظيمات المتطرفة في سوريا. وقبل أيام نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر في الرئاسة التونسية (لم تحدد هويته)، قوله إن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، سيجري مشاورات خلال القمة الاقتصادية في لبنان في كانون الثاني/ يناير المُقبل، بشأن دعوة الرئيس بشار الأسد إلى القمة العربية المقرر عقدها في تونس، في مارس/آذار المقبل.
كما تحدث المصدر عن «جهود» تبذلها تونس والجزائر ودول عربية أخرى لتقديم مقترح لرفع تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية.
إلا أن وزير الخارجية التونسي، خميّس الجهيناوي، نفى هذا الأمر، مشيرا إلى أن «تونس لم ترسل دعوات حاليا إلا للسعودية والإمارات»، مضيفا «وضعية سوريا معروفة في إطار الجامعة العربية، ولا بد أن يجتمع القادة والرؤساء العرب في تونس، وهم من يقررون (وليس تونس) دعوة الأسد من عدمها. فموضوع الدعوات والمشاركين في القمة العربية يأتي في إطار القرار العربي المشترك وهو قرار الجامعة العربية».
وتزامن وصول الطائرة السورية إلى مطار المنستير، مع إعلان الإمارات إعادة افتتاح سفارتها في دمشق، في خطوة قالت أبوظبي إنها «تؤكد حرص حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي بما يعزز ويفعل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها وسلامتها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية