عواصم ـ وكالات: أصدرت محكمة تونسية حكما بالسجن عاما نافذا ضد قيادي في تنظيم سلفي جهادي مقرب من تنظيم القاعدة، بتهمة ‘التحريض’ على مهاجمة السفارة الامريكية في تونس في أيلول (سبتمبر) الفائت خلال احتجاجات على فيلم مسيء للاسلام انتج في الولايات المتحدة.وقال المحامي رفيق الغاق الخميس لفرانس برس ان محكمة تونس الابتدائية قضت بسجن سليم القنطري (31 عاما) المعروف باسم ‘أبو أيوب’ سنة نافذة بموجب الفصلين 50 و51 من المرسوم 115 المتعلق بـ’حرية الصحافة والطباعة والنشر’ والفصل 70 من ‘المجلة الجزائية’ (الجنائية). ويعاقب الفصلان 50 و51 من المرسوم 115 المتعلق بأ’حرية الصحافة والطباعة والنشر’ بالسجن لفترات تتراوح بين سنة و5 سنوات ‘كل من يحرض مباشرة (..) بواسطة أي وسيلة من وسائل الاعلام السمعي البصري أو الالكتروني’ على ‘ارتكاب جرائم القتل أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للانسان (..) أو النهب وذلك إذا لم يكن التحريض متبوعا بمفعول (تنفيذ)’. ويعاقب الفصل 70 من المجلة الجزائية (الجنائية) التونسية كل من ‘يبدري رأيا لتكوين مؤامرة بقصد ارتكاب أحد الاعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي (..) بالسجن مدة عامين’. وفي 17 تشرين الاول (أكتوبر) الحالي أعلنت الحكومة التونسية أن الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الاسلامية قرر تطبيق المرسومين 115 و116 اللذين ينظمان قطاع الاعلام وحرية التعبير. وهذا أول حكم قضائي يصدر في تونس في ما بات يعرف بقضية ‘أحداث السفارة الأمريكية’. وأوضح المحامي ان الحكم على موكله ارتكز أساسا على شريط فيديو نشره أبو أيوب على شبكات التواصل الاجتماعي، وندد فيه بفيلم مسيء للاسلام انتج في الولايات المتحدة. وتضمن الفيديو ‘تحريضا’ على الولايات المتحدة، بحسب مراقبين. وفي 14 أيلول (سبتمبر) 2012 قتل 4 متظاهرين وأصيب العشرات خلال مواجهات عنيفة بين الشرطة ومئات من المحتجين اغلبهم سلفيون، هاجموا السفارة الامريكية احتجاجا على الفيلم الامريكي المسيء للاسلام. واعلن محامون أن السلطات التونسية اعتقلت 87 شخصا يشتبه أنهم شاركوا في مهاجة السفارة في حين يقول شيوخ تيارات سلفية ان عدد المعتقلين بلغ 800. وفي 14 تشرين الاول (أكتوبر) الحالي طالب السفير الامريكي بتونس جاكوب والس في رسالة نشرتها الصحافة التونسية ‘الحكومة التونسية بانجاز تحقيقاتها وتقديم الجناة ومدبري هذا الهجوم إلى العدالة’. و’أبو أيوب’ من اهم قيادات تنظيم ‘أنصار الشريعة’ السلفي الجهادي الذي يتزعمه أبو عياض الهارب من الشرطة منذ مهاجمة السفارة الامريكية بتونس. والثلاثاء طالب ‘أبو عياض’ في شريط فيديو نشرته مواقع اسلامية بإطلاق سراح المعتقلين ‘حتى يشهدوا العيد (عيد الاضحى) مع أهاليهم’ متهما الحكومة التي تقودها حركة النهضة بالعمالة للولايات المتحدة. وقاتل ‘أبو عياض’ القوات الامريكية في أفغانستان مع تنظيم القاعدة حيث التقى سنة 2000 في قندهار أسامة بن لادن. واعتقل أبو عياض سنة 2003 في تركيا التي سلمته إلى تونس التي قضت بسجنه لفترات وصلت الى 68 عاما بموجب قانون ‘مكافحة الارهاب’، بحسب وسائل اعلام تونسية. وفي آذار (مارس) 2012 تم الافراج عنه بموجب ‘عفو تشريعي عام’ اصدرته السلطات بعد الاطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.الى ذلك احرق عشرات الشبان ليل الاربعاء الخميس مركزا للشرطة وسرقوا محتوياته في منطقة تبلبو بمعتمدية قابس الغربية في ولاية قابس (جنوب شرق) التي تشهد منذ 17 تشرين الاول (اكتوبر) احتجاجات على نتائج مسابقة توظيف في شركة حكومية.وقال مراسل وكالة ‘فرانس برس’ ان الشبان خرقوا حظر التجول المفروض منذ الاحد الماضي وخلعوا باب المركز الذي كان مغلقا ونهبوا ما بداخله من وثائق وتجهيزات معلوماتية ثم احرقوه امام انظار الشرطة التي رفضت التدخل. واضاف ان محتجين اغلقوا طرقات رئيسية في مناطق أخرى من الولاية وان الشرطة لم تتدخل لتفريق المتظاهرين وحماية المؤسسات العمومية، مثلما ينص عليه قانون حظر التجول الا بعد اتساع رقعة الاحتجاجات. وقال مصدر امني لـ’فرانس برس’ ان عناصر الامن امتنعوا عن فرض قرار منع التجول خلال الساعات الأولى من ليل الاربعاء لاستيائهم من افراج النيابة العمومية عن معتقلين تورطوا في أعمال شغب وعنف. وذكر بأن الشرطة اعتقلت 43 شابا اغلبهم من ذوي السوابق العدلية، شاركوا الاثنين والثلاثاء في اعمال عنف واحالتهم على النيابة العمومية بتهمة ‘خرق قرار منع الجولان’ و’مسك واستعمال أسلحة بيضاء غير مرخصة’ و’محاولات حرق مقرات أمنية’ والاربعاء تظاهر نحو 200 شخص أمام محكمة الاستئناف بقابس للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين الذين قضت النيابة العمومية في مساء اليوم نفسه بالافراج عنهم بشكل مؤقت على أن يتم استكمال التحقيق معهم في وقت لاحق. واستغرب نبيل مجعي كاتب عام النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بقابس، من قرار النيابة العامة اطلاق سراح الموقوفين رغم ثبوت تورطهم في أحداث عنف وشغب. وقال لوكالة ‘فرانس برس’، ان ‘المشهد الامني في ولاية قابس منذ اسبوع، اضحى لا يطاق بعد تعمد المئات من المأجورين والخارجين عن القانون استهداف المقرات الأمنية ومحاولة إدخال البلاد في دوامة الانفلات الامني’. واضاف ان ‘الاعوان والقيادات الامنية يدفعون فاتورة الاحتجاجات الممنهجة بعد تعرض عدد منهم إلى إصابة متفاوتة الخطورة’. وفرضت وزارة الداخلية منذ مساء الاحد وحتى أجل غير مسمى، حظر تجول يبدأ في الساعة 21,00 (20,00 تغ) وينتهي في الساعة 4,00 (الثالثة تغ) في معتمديات قابس المدينة، وقابس الجنوبية، وقابس الغربية وغنوش التابعة لولاية قابس واتخذ هذا الاجراء على اثر اندلاع عنف بهذه المناطق احتجاجا على نتائج مسابقة لانتداب 600 عامل بـ’المجمع الكيمياوي التونسي’ بقابس، أعلنت يوم 17 تشرين الأول (اكتوبر). يعتبر المجمع الكيمياوي التونسي التابع لوزارة الصناعة أهم مشغل في الجنوب التونسي الذي ترتفع فيه نسب البطالة. وغالبا ما يرافق اعلان مسابقات التوظيف في المجمع احتجاجات واعمال عنف. من جانبه رفض راشد الغنوشي اتهام حزب النهضة الإسلامي الذي يتزعمه بأنه يشكل خطراً على العلمانية في تونس، وأكد بأنه لا يسعى لإقامة دولة اسلامية في مهد الربيع العربي.وقال الغنوشي في مقابلة مع الصحافي البريطاني روبرت فيسك نشرتها صحيفة ‘اندبندانت’ امس الخميس، ‘نحن نفهم الديمقراطية على أنها ليست أداة للحكم فقط ولكن أيضاً للتعليم.. وأُبلغ دائماً أصدقائي في أوروبا بأنهم كانوا قادرين على ترويض الوحوش من خلال الديمقراطية، فلماذا لا يمنحوننا الوقت لفعل الشيء نفسه في بلدنا؟’.ونفى زعيم حزب النهضة، أكبر حركة سياسية في تونس، أن يكون السلفيون يتدفقون على حزبه، مضيفاً أن الأخير ‘ليس اسلامياً بما فيه الكافية بالنسبة لهم، وهناك في تونس الآن عدداً من الأحزاب الاسلامية إلى جانب النهضة’.وحول الهجوم على السفارة والمدرسة الامريكيتين بتونس في أيلول (سبتمبر) الماضي، قال الغنوشي ‘إن جماعتين اتُهمتا بارتكاب ما حدث، كما كانت هناك جماعات سلفية عنيفه وجماعات من المجرمين ولقطات لأشخاص ينهبون محتويات السفارة والمدرسة، بما في ذلك مطعم بيع الخمر في السفارة، ولا اعتقد أن هؤلاء سلفيون’.واتهم اطرافاً لم يسمها بأنها ‘تريد التغلب علينا بعصا السلفية وجرنا إلى مواجهة معها’، مضيفاً ‘علينا أن نكون حازمين مع الذين ينتهكون القانون لكن بعض خصومنا يريدون منا اعتماد الأساليب نفسها التي انتهجها النظام السابق، وفتح السجون واعتقال الآلاف من الناس واستخدام التعذيب والمحاكم الصورية لمجرد أنهم ينتمون إلى هذه المجموعة’.وقال الغنوشي ‘نحن نرى أن القانون ينظر إلى الناس كأفراد وليس كجماعات فقط، فإذا تجاوز سائق الضوء الأحمر ينبغي أن لا يُسأل عن أيديولوجيته، بل ابلاغه بأنه انتهك القانون’، على حد تعبيره.وكان الغنوشي يقيم في العاصمة البريطانية لندن بعد نفيه من قبل الرئيس السابق زين العابدين بن علي عام 1989، وعاد إلى تونس في كانون الثاني/يناير 2011.