تبادل إطلاق نار بين حرس الحدود التونسي ومسلحين ليبين في منطقة ‘التويا’طرابلس ـ تونس ـ وكالات: قالت ليبيا امس الاحد انها ستؤمن المنطقة القريبة من حدودها مع تونس بعدما اغلقت تونس معابرها الحدودية لتسد طريق الامداد الرئيسي لطرابلس بعد اشتباكات بين رجال ميليشيات وحرس الحدود.
فيما قالت مصادر متطابقة إن السلطات التونسية دفعت بـ’تعزيزات عسكرية لافتة’ إلى المناطق الحدودية مع ليبيا، وذلك في خطوة أعادت إلى الأذهان التواجد العسكري التونسي على الحدود مع ليبيا خلال شهر رمضان الماضي أثناء إشتداد المعارك بين المعارضة الليبية المسلحة والقوات الموالية للعقيد الراحل معمر القذافي للسيطرة على الجانب الليبي من معبر ‘رأس جدير’ الحدودي. وربط مراقبون قرار غلق معبر’ذهيبة/وازن’، والدفع بتعزيزات عسكرية إلى المناطق الحدودية التونسية بالإجتماع الذي عقده اليوم الرئيس التونسي المؤقت المنتهية ولايته فؤاد المبزع مع قادة المؤسستين العسكرية والأمنية.
وشارك في هذا الإجتماع رئيس الحكومة التونسية المؤقتة المنتهية ولايته الباجي قائد السبسي، وعبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع، والحبيب الصيد وزير الداخلية، ومحمد المولدي الكافي وزير الخارجية، ورضا بالحاج الوزير المعتمد لدى رئيس الوزراء، والأزهر العكرمي الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية، والفريق أول رشيد عمار رئيس أركان الجيوش التونسية.
واستعرض الإجتماع الأوضاع الأمنية في البلاد، حيث تم خلاله التأكيد على حرص المؤسستين العسكرية والأمنية على مواصلة الجهود للقيام بواجبها في ‘حفظ أمن المواطن ومؤسسات الدولة وصيانة حرمة الوطن ومناعته وحماية حدوده من أي إنتهاكات أو أخطار يمكن أن تتهدده’. وقال مسؤولون تونسيون ان اغلاق المعبر الحدودي الثاني السبت كان ضروريا بعدما تبادل مسلحون ليبيون اطلاق النار مع حرس الحدود وحاولوا دخول تونس سرا.
وتبرز هذه الوقائع حالة غياب القانون في ليبيا بعد ثلاثة اشهر من دخول الثوار طرابلس. ولم تنزع الحكومة الانتقالية بعد السلاح ولم تشكل جيشا وطنيا واحدا من الميليشيات التي لا تزال تجوب البلاد وتشتبك مع بعضها بعضا.
وقال نائب رئيس الوزراء مصطفى ابو شاقور في مؤتمر صحافي ان وزيري الداخلية والدفاع يضعان خطة لتأمين هذين المعبرين الحدوديين وكذلك لضمان عدم حدوث ذلك مرة اخرى.
واضاف عبر مترجم ان افرادا غير مسؤولين يتحملون المسؤولية عن هذه الوقائع عند الحدود خلال اليومين الماضيين.
وتدخل اغلب السلع طرابلس عبر الحدود التونسية. كما انها نقطة عبور رئيسية لاشخاص كثيرين يسافرون من والى العاصمة الليبية.
وقال مسؤولون تونسيون ان قوات حرس الحدود ومواطنين اخرين يتعرضون لهجمات من رجال ليبيين مسلحين.
وقال شرطي تونسي يعمل في معبر رأس جدير الذي اغلق قبل اسبوع لرويترز ‘لك ان تتصور المسلحين المخمورين والواقعين تحت تأثير المواد المخدرة يهددوننا بأسلحتهم’. واضاف ‘يعتقدون اننا لا نستطيع الرد. هذا غير صحيح’. وقال مصدر امني في الذهيبة وهي معبر حدودي يقع على مسافة ابعد نحو الجنوب والذي اغلق انه وقعت معركة بالاسلحة النارية مع رجال الميليشيات.
وقال المصدر ‘الليلة الماضية تبادلنا اطلاق النار مع سيارات ليبية حاولت الدخول سرا’ مضيفا انه ‘يجب استتباب الامن قبل اعادة فتح هذا المعبر الحدودي’. قال مصدر إعلامي محلي إن تبادلا لإطلاق النار حصل بين دورية تابعة لحرس الحدود التونسية، ومسلحين ليبيين ليلة الجمعة ـ السبت في منطقة ‘التويا’ قرب الحدود الليبية.
ونقلت إذاعة تطاوين التونسية التي تغطي جنوب شرق تونس عن مصادر أمنية قولها إن تبادل إطلاق النار تم حوالي الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي ليلة الجمعة – السبت بين دورية تونسية وسيارة ليبية يستقلها عدد من المسلحين في منطقة ‘التويا’. وتقع منطقة ‘التويا’ التونسية على الخط الحدودي الجنوبي بين تونس وليبيا، على بعد نحو 100 كلم جنوب المعبر الحدودي التونسي المشترك ‘رأس جدير’ المغلق منذ أربعة أيام بسبب تزايد حدة التوتر بين الجانبين التونسي والليبي.
وقال المصدر إن تبادل إطلاق النار ‘لم يسفر عن وقوع إصابات في الجانب التونسي’، مشيرا الى أن السيارة الليبية ‘تمكنت من الفرار إلى عمق الأراضي الليبية’. ويُسجل هذا الحادث، في وقت تشهد فيه الحدود التونسية ـ الليبية حالة من التوتر الشديد، ما دفع بالسلطات التونسية إلى إقفال المعبرين الحدوديين مع ليبيا ‘الذهيبة ـ وازن’، و’رأس جدير’، إلى جانب إرسال تعزيزات عسكرية وُصفت بالهامة على طول الحدود مع ليبيا.
يشار إلى أن التطور الأمني الخطير الذي يأتي على وقع تزايد الإحتقان والغضب الشعبي في جنوب تونس، أعاد إلى الأذهان التواجد العسكري التونسي على الحدود مع ليبيا خلال شهر رمضان الماضي أثناء اشتداد المعارك بين المعارضة الليبية المسلحة والقوات الموالية للعقيد الراحل معمر القذافي للسيطرة على الجانب الليبي من معبر ‘رأس جدير’ الحدودي.