لندن ـ «القدس العربي»: أطلقت السلطات التونسية سراح مدير عام إذاعة «موزاييك أف أم» الخاصة نور الدين بوطار بكفالة مالية ضخمة ومنعته من السفر، فيما أبقت على اعتقال عدد آخر من الصحافيين الذين ما زالوا معتقلين في سجونها منذ فترات متفاوتة.
وقالت إذاعة «موزاييك أف أم» إن الدائرة الاستئنافية بالقطب القضائي المالي، قرّرت يوم الأربعاء الماضي إطلاق سراح مديرها العام الصحافي نور الدين بوطار بكفالة مالية قيمتها مليون دينار تونسي (323 ألف دولار أمريكي) مع منعه من السفر.
وذكرت الإذاعة أنّه في 13 شباط/ فبراير 2023 داهمت فرقة أمنية منزل نور الدين بوطار وقامت بتفتيشه قبل الاستماع إلى أقواله في مقرّ فرقة القرجاني في العاصمة لتقرّر النيابة العمومية توقيفه، وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه لاحقاً على ذمّة التحقيق في شبهات تبييض أموال والإثراء غير المشروع.
وأصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي جملة من الإجراءات للتثبّت من مدى سلامة المعاملات المالية لنور الدين بوطار وإذاعة موزاييك أف أم.
وقدّم الدفاع الوثائق والمعطيات التي تؤكّد خلو معاملات الإذاعة ومعاملات نور الدين بوطار المالية من أيّ مخالفات، وعدم تلقيه أو مؤسسته أيّة تحويلات مالية من الخارج أو تحويلات مثيرة للشبهات، وهو الأمر الذي أكّدته الردود الواردة على قاضي التحقيق من مختلف المؤسسات التي تمّت مراسلتها، حسب الإذاعة.
وكانت هيئة الدفاع عن الصحافي نور الدين بوطار قد أكّدت عدم وجود أيّ مبرّر لتواصل توقيفه، نظراً لغياب أيّ دليل يدينه، مؤكدةً ثقتها «بخلوّ ملفّه من أي حجّة تُدينه».
وجاء إخلاء سبيل بوطار بعد أيام على استدعاء اثنين من الصحافيين العاملين في الإذاعة هما: الياس الغربي وهيثم المكي، وذلك على خلفية ما قدماه في البرنامج الإذاعي السياسي «ميدي شو». وفي البرنامج انتقد الصحافيان طريقة الانتداب للعاملين في الشرطة التونسية وقالوا إنه يشوبها الكثير من المشاكل التي يجب تلافيها.
كما يأتي إطلاق سراح بوطار بعد أيام أيضاً من وقفة احتجاجية نظمتها 43 منظمة وجمعية حقوقية من بينها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وذلك للتنديد بالإجراءات الحكومية التي تستهدف الصحافيين، وذلك في الوقت الذي واصلت فيه الأجهزة الأمنية استدعاءهم وواصل القضاء الموالي للنظام إصدار الأحكام بحقهم.
وجاءت الوقفة الاحتجاجية بعد صدور حكم بسجن الصحافي في إذاعة «موزاييك إف إم» خليفة القاسمي لمدة خمس سنوات، إضافة إلى استدعاء مزيد من الصحافيين من أجل التحقيق وتوجيه الاتهامات لهم على خلفية أداء عملهم الصحافي.
ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية شعارات عدة مثل: «الصحافي ليس إرهابياً» و«المرسوم 54 سيف مسلط على الصحافيين» و«سلطة رابعة لا سلطة راكعة». كما وضع الصحافيون والمشاركون قيوداً في أيديهم للتعبير عن رغبة النظام التونسي في تكبيلهم من خلال منظومة قانونية، وخاصة المرسوم 54 الذي أصدره الرئيس قيس سعيد في 13 أيلول/سبتمبر 2022.