تونس: جدل متصاعد بشأن الاعتقالات والتضييقات السياسية ومطالب بضمان شفافية القضاء

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: تثير مسألة الملاحقات القضائية التي تطال رموز المعارضة وبعض الشخصيات النافذة في البلاد الكثير من الجدل في تونس بين من يعتبرها تصفية للخصوم السياسيين للنظام الحالي لأنها لم تستثن أحدا سواء تعلق الأمر بالدساترة أو الإسلاميين أو اليسار وحتى المستقلين، وبين من يعتبرها تتبعات قضائية عادية لمن اشتبهت النيابة العمومية في ضلوعهم في جرائم حق عام، بدليل أن هناك رجال أعمال شملهم التتبع ولا يعرف عنهم أي انتماء سياسي، وكان أنصار الفريق الحاكم السابق من الإسلاميين وحلفائهم يطالبون برؤوسهم. لكن ما هو متفق عليه من قبل أغلب التونسيين أن هذه التتبعات القضائية قد طالت في الزمن، حيث مرت أشهر طويلة ولم يصدر أي حكم ابتدائي وما زلنا في مرحلة التحقيق مع ما يعنيه ذلك من معاناة في سجون تونسية تفتقر إلى أبسط المرافق التي تضمن كرامة السجين وحقوق الإنسان وتكتظ بالنزلاء في فصل صيف حار جدا ومقرف يفاقم من المعاناة، وقد غض الطرف عن إصلاحها وتطويرها طيلة سنوات حكمهم من يقبعون فيها اليوم سواء ممن حكم قبل الثورة أو بعدها.

لقد طالب المجتمع المدني التونسي الحي والاستثنائي في محيطه كثيرا طيلة العقود الماضية بإصلاح السجون التونسية وبتعديل قانون الإجراءات الجزائية لحفظ كرامة السجين وحقوقه، لكن مطالبه العادلة والمشروعة لم تجد الآذان الصاغية إلا من بعض المبادرات البسيطة التي تقوم بها السلطة من حين لآخر والتي لم ترتق إلى عملية إصلاح شاملة. ويدرك القاصي والداني أن الإيقاف في تونس هو رحلة عذاب ومعاناة تنتهي عادة بمأساة صحية جسدية ونفسية، وكثر هم الذين فارقوا الحياة في هذه السجون والمعتقلات ومراكز الإيداع سواء قبل الثورة أو بعدها دون أن تحرك الجهات الرسمية ساكنا في بلد أصبح فيه الإيداع بالسجون ومراكز الإيقاف والاحتفاظ هو المبدأ، فيما الحرية وإبقاء الإنسان بحالة سراح هو الاستثناء بينما المفروض هو العكس تماما.

تضييقات متعددة

عن الوضع الحقوقي في تونس يقول حسام الحامي منسق ائتلاف صمود ـ وهو تكتل يضم أحزابا معارضة – لـ«القدس العربي»: «في الواقع ليست هناك اعتقالات سياسية فقط، بل هناك تضييقات من نوع آخر مثل المنع من السفر والمنع من الظهور في الأماكن العمومية والعديد من التضييقات والقضايا المتعددة التي تشمل عددا من الإعلاميين والسياسيين والنقابيين ورجال الأعمال، أي تقريبا كل النخبة التونسية باتت اليوم مستهدفة وبالخصوص ممثلي المعارضة والأطراف الحرة في الإعلام». وتابع محدثنا: «في الآونة الأخيرة باتت موجة الاعتقالات مختلفة نوعا ما لأنه لم يعد المطلوب إيجاد تهم واضحة يمكن ان يصدقها الشعب كي يقع إيقاف النشطاء السياسيين. ومن ذلك إيقاف رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي حيث تم ايقافها لأسباب واهية وغير مقنعة. كذلك تمّ منع الأستاذ الناشط الحقوقي العياشي الهمامي من الظهور في الأماكن العمومية وتحجير السفر عليه. يعني تقريبا هناك نوع من المقاربات الجديدة في قمع المخالفين للسلطة».

التحركات المقبلة

وعن التحركات المقبلة فيما يتعلق بالدفاع عن الحريات وإطلاق سراح سجناء الرأي يضيف محدثنا «نحن بصدد إتمام عدد من الأعمال، فائتلاف صمود ينشط في إطار عدد من القوى الديمقراطية مثل المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة والمجلس الاجتماعي للحريات وحزب المسار والحزب الاشتراكي وحزب آفاق تونس والاجتماعي التحرري وغيرها من التنظيمات، كما يضم عددا من الشخصيات الوطنية. وقمنا بوضع ميثاق جمهوري نحاول من خلاله تجميع القوى الديمقراطية ونحن بصدد التشاور مع بقية الطيف الديمقراطي والمدني. ومن ذلك القوى الديمقراطية التي تضم حزب العمال والقطب والتكتل والحزب الجمهوري وأحزابا أخرى مثل الوطن الموحد والحزب الاشتراكي، وهي أحزاب نحاول الاتصال بها في إطار تجميع القوى حول تصور مشترك للتصدي إلى هذه الموجة من القمع ومن المنحى الأحادي الذي أدخلته الدولة في إدارة البلاد وإسقاط عدد من القرارات وتركيز البناء القاعدي الذي يراد من خلاله ضرب جميع السلط والإبقاء على سلطة واحدة هي السلطة التنفيذية».

مرشح توافقي

وأضاف محدثنا: «كذلك ائتلاف صمود في إطار الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة يقترح على القوى الديمقراطية الاتفاق على مرشح واحد يمثّل كل القوى الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية. ولكن اليوم هناك وضع خطير وغير مسبوق، فأول معارض يعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية وهي عبير موسي يتعرض للاعتقال ونحن بصدد مراجعة الآلية لتكون أكثر تلاؤما وتأقلما مع الوضع الجديد بمعنى انتخابات رئاسية لا يضمن فيها الحد الأدنى من الشفافية ومن نزاهة الانتخابات وأيضا الفضاءات الموضوعة على ذمة المترشحين للتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم. فهيئة الانتخابات ليست هيئة دستورية وهي معينة مباشرة من السلطة وهذا يجعلنا في الأيام المقبلة نعلن عن بعض التغييرات في برنامج المرشح الموحّد. وفي نفس الوقت نحن في اتصال بباقي الطيف الديمقراطي للتشاور، والهدف يبقى دائما توحيد كل القوى سواء حول مشروع رئاسي أو مشروع يتضمن مجموعة من البدائل في الحقل الدستوري والقانوني من أجل تقديم تصورات جديدة للشعب التونسي تقطع مع هذا المنحى الذي نعيشه اليوم وتعطي نوعا من الأمل سواء في الشأن الدستوري أو القانوني وكذلك في الشأن الاجتماعي والثقافي والبيئي».
وقال الحامي إن السلطة القائمة تسيطر على كل مفاصل الدولة، ونحن كديمقراطيين لدينا تصور آخر للدولة أي دولة فيها توازن بين السلط وفيها فصل بين السلطات، وكل سلطة تلعب دورها المنوط بها. وهذا يخلق البناء الديمقراطي الذي فيه تعددية أو اختلاف وفيه تداول سلمي على السلطة، وفيه صحافة حرة نزيهة مستقلة وشفافة. وان يكون للقضاء الاستقلالية التامة حفاظا على الحقوق والحريات وأيضا لإنفاذ القانون. هذا تصورنا، ونحن نسعى للتشاور مع باقي الأصدقاء والشركاء في هذا الوطن لكي نصيغ البدائل التي يمكن ان نقدمها للشعب التونسي، ليصبح هناك وعي جماعي بان إدارة الدولة يمكن ان يكون أفضل بكثير من الطريقة التي تدار بها اليوم ونحن نخسر يوميا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية. ونخسر نقاطا ثمينة كانت قد تمكننا من الذهاب قدما في اتجاه تقدم البلاد وصياغة سياسات اقتصادية وبيئية حكيمة، وسياسات اجتماعية وخارجية تجعلنا في كل مرة نكون أكثر قدرة على النمو والتقدم وغير ذلك».

أولوية شفافية القضاء

أما فيما يتعلق بضمان شفافية القضاء أجاب: «من المهم إلغاء المرسوم عدد 10 والمرسوم عدد 35 وهي مراسيم تمكّن السلطة التنفيذية من المرور وتغيير المجلس الأعلى للقضاء الذي كان مجلسا منتخبا ولكن تم وضع مجلس جديد من قبل رئيس الجمهورية وقد أصبح الآن هذا المجلس غير دستوري بما ان الدستور الجديد ينصّ على قيام ثلاثة مجالس أي مجلس عدلي ومالي ومجلس إداري». وتابع: «الآليات غير موجودة لانه لم يقع صياغة النصوص اللازمة ولكن من ناحية أخرى المرسوم مكن الرئيس من عزل القضاة دون المرور للمحاكمة. ناهيك عن ان المحكمة الإدارية أصدرت أحكاما بإعادة هؤلاء لأن هناك عددا من القضاة تم طردهم ولكن السلطة التنفيذية لم تلتزم بهذه القرارات. فاليوم القضاة تحت ضغط سياسي بسبب إمكانية فصلهم بكل بساطة من عملهم. وحتى في وقت الديكتاتورية وبن علي لم نر مثل هذه الممارسات بحق القضاة بهذا الشكل وكان في أقصى الحالات يمكن ان يقع تعطيل ترقيات القاضي أو في بعض الأحيان تحدث نقلة تعسفية الى مناطق داخل الجمهورية، ولكن فصل القضاة بهذا الشكل دون إمكانية العودة للقضاء للتظلم هذا لم نره في أي عصر في تونس. وبالتالي القضاء تحت هذا الضغط لا يمكن ان يكون له الاستقلالية التامة ولا يمكن ان يضمن لأي متقاض شروط المحاكمة العادلة. وبالتالي نحن تصورنا انه يجب إلغاء المرسومين 10 و 35 وبطبيعة الحال صياغة تصور لهيئة قضائية مستقلة تقوم على شأن القضاة».
وقال إنه يجب ان يسهر القاضي على إنفاذ القانون ولكن مهمته الأساسية هي حماية حقوق التونسيين وحرياتهم وفي إطار القانون بطبيعة الحال. ولكن القاضي يذهب إلى تنفيذ النصوص القانونية وغير الدستورية والتي لا تتوافق مع المعاهدات الدولية التي وقعتها تونس وبالتالي كأن القاضي أصبح دوره تقنيا وليس دورا مجتمعيا أو وطنيا، وان يقوم بدور في ضمان نوع من التوازن في المجتمع خاصة من الناحية الاقتصادية. فيما يتعلق بالفاعلين الاقتصاديين، إذا لم يكن هناك قضاء مستقل وضامنا للحريات والحقوق فإن المخاوف وكابوس التعرض للمظلمة يبقى قائما لدى الفاعلين الاقتصاديين. وبالتالي هذا يؤثر على الاستثمار وعلى النشاط الاقتصادي وغيره، يعني استقلال القضاء هي مسألة مركزية. وأضاف: «يمكن لو كان استقلال القضاء موجودا في تونس منذ سنة 2011 لكان الأمر مختلفا ولكن حتى في الأنظمة السابقة لم يحصل ما يحصل اليوم من تضييقات. لو كان القضاء مستقلا منذ 2011 لكانت البلاد قد عاشت أقل أزمات ولكن مع الأسف المعركة المفصلية تبقى هي استقلال القضاء وهذا لا يقوم إلا بنصوص قانونية وتصور كامل يعطي لهؤلاء استقلالية قانونية والامكانيات اللازمة ليقوموا بدورهم المحوري في تونس».

حرية التعبير مهددة

من جهتها تقول الصحافية جيهان علوان لـ«القدس العربي»: «عندما يكون سبب الإيداع في السجن هو تصريحات إعلامية أو تدوينات تنتقد أداء السلطة السياسية القائمة أو تعبّر عن معارضتها لها، يصبح من الجلي والمؤكد ان الاعتقالات السياسية، أي من أجل التصريحات والنشاط السياسي، تهدد حرية التعبير في تونس.
فالاعتقالات السياسية التي وقعت في تونس منذ 25 تموز/يوليو 2021 وبالأساس ملف ما يعرف بقضية التآمر على أمن الدّولة والتخابر مع أطراف أجنبية، وبرغم مرور أكثر من 8 أشهر على وجود مجموعة من السياسيين المتهمين في هذه القضية لم تقدم الجهات القضائية المعنية بهذا الملف للرأي العام الوطني أي إثباتات ملموسة ومادية على هذه التهم الخطيرة التي تصل فيها العقوبة إلى حد الإعدام، ولم تقدم أي دليل قاطع، بل ان هيئة الدّفاع عن السجناء تؤكد في كل مرة ان التحقيقات مع مندوبيهم كانت جلها حول تصريحات إعلامية أو تدوينات أو لقاءات من أجل نشاطهم السياسي في إطار المعارضة وهذا نشاط مكفول بالدستور التونسي وكل المعاهدات الدولية. وهو ما يشير فعلا إلى ان هذه الايقافات هي اعتقالات من أجل التعبير صراحة على معارضة النظام القائم والعمل على تغييره بالطرق السلمية والمدنيّة المشروعة والقانونية». وتضيف محدثتنا: «وبالتالي تصبح هذه الاعتقالات تهدد حرية التعبير بخلق مناخ من الترهيب والخوف في صفوف النشطاء السياسيين والمدنيين وحتى في صفوف العاملين في مهنة الصحافة، هذه المهنة التي تعتمد أساسا قاعدة حرية التعبير لإنارة الرأي العام وكشف الحقائق واحراج السلطة. كيف لا واليوم يوجد ثلاثة صحافيين وراء قضبان السجون وهم خليفة القاسمي وشذى الحاج مبارك وياسين الرمضاني من أجل أعمال صحافية أو تدوينات عبروا فيها عن مواقف سياسية معينة في حين ان هناك مراسيم تنظم المهنة كان من الأجدر احالتهم ومحاسبتهم بمقتضاها لا غي «.
وتضيف: «اليوم السلطة أصدرت مرسوما في ظاهره تنظيم للحياة على مواقع التواصل الاجتماعي والتصدي للإشاعات والثلب وهتك الاعراض لكن في باطنه ترهيب للأقلام الحرة والمستقلة وللأصوات الناقدة والمعارضة. والدليل هو أن كل من احيل على التحقيق أو سجن بمقتضى هذا المرسوم هم أما صحافيون ومشتغلون في الحقل الإعلامي أو سياسيون من المعارضة أو حقوقيون دافعوا عن المعتقلين على غرار المحامي العياشي الهمامي الذي احيل على التحقيق عدة مرات على معنى المرسوم عدد 54 واليوم هو ممنوع من السفر. والعياشي هو عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين وعضو تنسيقية الدفاع عن القضاة المعفيين».
وتتابع علوان: «إذن هذا المرسوم الذي خلق مناخا من الترهيب والتخويف لم يحد من الإشاعات وهتك الأعراض بقدر ما رأينا أشخاصا يحالون بمقتضاه على التحقيق أو إلى السجن وهو ما يهدّد حرية التعبير وحرية الصحافة أيضا».

ضرورة الإفراج

من جهته قال نافع العريبي عضو هيئة الدفاع عن عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر المعارض لـ«القدس العربي» بأنه وفريق الدفاع يطالبون بالإفراج عن زميلتهم عبير موسي من سجن احتجازها، لأنهم يعتبرونها محتجزة قصريا ودون موجب قانوني. فعملية الاختطاف ثم الإحتجاز والإقتياد إلى مركز الأمن ثم الإحتفاظ بها، حسب محدثنا وعلى حد تعبيره، كله كان خارج القانون وخارج الإجراءات القانونية وفي مخالفة للفصل 46 للمرسوم المنظم لمهنة المحاماة. وبالتالي فما بني برأيه على باطل فهو باطل أي أن كل ما بني على ذلك من إجراءات لاحقة هو باطل. وما زيد الطين بلة، حسب العريبي، أن قاضي التحقيق لم يستمع إلى دفوعات فريق الدفاع القانونية الجدية وتمادى في عملية هروب إلى الأمام وفي تلك الفظاعات الإجرائية وأصدر بطاقة إيداع مبنية على إجراءات باطلة، فيكون بذلك الإيقاف التحفظي في حق عبير موسي باطلا بدوره حسب المحامي التونسي.
ويضيف محدثنا قائلا: «نحن بصدد صياغة عدة شكايات للقضاء التونسي والهيئات الدولية لنعلمها بهذه العملية، وفي الوقت المناسب سوف نقدم مطلب الإفراج لموسي التي تقبع بسجن احتجازها بالسجن المدني بمنوبة وهو سجن مخصص للنساء. وهناك تضييقات على هيئة الدفاع حيث لم نتمكن من حرية الزيارة حيث اعتدنا مثلا على زيارة مساجين بمحامين اثنين لكن إدارة السجن تصر على أنه لا يمكن أن يزورها إلا محام واحد، وكذلك قاضي التحقيق ضيق علينا في خصوص بطاقات الزيارة لأنه في ملفات مشابهة وفي اعتقالات أخرى يمنح قضاة التحقيق بطاقات الزيارة بصورة مستمرة، لكن قاضي التحقيق المتعهد بقضية عبير موسي منح فقط أربع بطاقات لأربعة محامين وكل يوم ويومه، حيث أن الراغب في زيارة عبير موسي عليه أن يتوجه في نفس اليوم صباحا إلى قاضي التحقيق لينال بطاقة الزيارة ثم يتحول إلى السجن للزيارة ومن الغد يذهب للحصول على بطاقة زيارة أخرى وهكذا دواليك. ونحن كفريق دفاع نعتبر هذا أمرا مرفوضا وتنكيلا بالمصلحة الشرعية للمنوبة ولا نقبله بأي حال من الأحوال». وفيما يتعلق بمآل هذا الملف والتوقعات اعتبر عضو هيئة الدفاع عن عبير موسي بأنه والفريق سيطلبون تطبيق القانون ولا شيء غير تطبيق القانون، وسيقدمون مطالب الإفراج التي من المفروض أن يستجيب لها القضاء، وإذا لم تقع الإستجابة فإن محدثنا والفريق سيطعنون أمام دائرة الإتهام وإذا اقتضى الأمر سيذهبون إلى التعقيب.
ويضيف العريبي بالقول: «أعتقد أن هذا الملف هو امتداد لمسلسل الاعتقالات السياسية، فهو ملف سياسي بامتياز وفيه من العنف المادي والمعنوي المسلط على النائبة الشيء الكثير وبصفة فظيعة، فهي امرأة سياسية ويمنع القانون والمعاهدات الدولية ما تسلط عليها مؤخرا، وتونس هي طرف في هذه المعاهدات الدولية بعد أن صادقت عليها، وليس هنا المجال لسرد جميع الاتفاقيات الدولية التي تونس هي طرف فيها والتي تعالج المسألة الحقوقية ومسألة حقوق المرأة في ممارسة العمل السياسي، لكن في كل الأحوال من الواضح أنه وقع التنكيل بعبير موسي وتم الإعتداء عليها في استهداف لحقوق المرأة ولعملها السياسي.
وبصفتي أنوب في ملفين من الملفات الأخرى المتعلقة بالاعتقالات السياسية أؤكد أن ملفات هذه القضايا فارغة. وهنا أتساءل هل يعقل لشخص تقدم لمكتب الضبط برئاسة الجمهورية لتقديم تظلم، أن يقع اتهامه بجريمة الفصل 72 من المجلة الجزائية التونسية التي عقوبتها الإعدام؟ إن الأمر مبك ومضحك في الآن نفسه باعتبار أن التتبع هو على أساس جريمة الاعتداء المقصود منه تغيير هيئة الدولة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية