تونس: حُكم بالسجن ضد صحافي يثير موجة غضب وانتقادات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أصدر القضاء التونسي الثلاثاء الماضي حكماً بالسجن على الصحافي خليفة القاسمي مدة عام واحد بسبب رفضه الكشف عن مصادره الصحافية، حيث أدانته المحكمة بتهمة «إفشاء أسرار أمنية».

وأكد المراسل الصحافي خليفة القاسمي أن الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قضت بسجنه مدّة سنة، إلا أنه حالياً في حالة سراح في انتظار جلسة الاستئناف.
وكانت ملاحقة القاسمي بدأت في آذار/مارس 2022 بتهم وجهتها له السلطات بموجب قانون مكافحة الإرهاب والمجلة الجزائية وتم توقيفه لسبعة أيام وإطلاق سراحه إثر حملة تأييد واسع وطني ودولي.
وأشارت مصادر حقوقية إلى أن المحكمة قضت أيضا بالسجن ثلاث سنوات على رائد بالفرقة الجهوية لمكافحة الإرهاب للحرس الوطني في القيروان بالتهمة ذاتها.
وكانت النيابة التونسية أطلقت في 25 آذار/مارس الماضي سراح الإعلامي خليفة القاسمي، عقب أسبوع على توقيفه بموجب قانون «مكافحة الإرهاب».
وجددت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان لها مطالبتها للسلطات بالتوقف عن ملاحقة القاسمي وإسقاط كل التهم التي تتعلق بممارسته الاحترافية لمهنته الصحافية.
وشددت النقابة على أن موقف القضاء إزاء هذه القضية سيكون مؤشراً يطلقه إزاء احترام القضاء حرية العمل الصحافي وضمانتها ومن بينها حماية المصادر وحرية النشر وحرية التعبير وتمسكه بدوره كضامن للحقوق والحريات.
واعتبرت النقابة الحكم بمثابة «مواصلة لسياسة تجريم العمل الصحافي وخرق تونس لقوانينها المحلية ولتعهداتها الدولية» ونددت ببقية الأحكام السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي الصادرة عن القضاء التونسي، وأكدت أنه انتكاسة كبيرة للمنظومة القضائية.
وتحدثت النقابة عن تتالي الاستماعات من مأموري الضابطة العدلية للصحافيين خلال الأشهر الأخيرة، إثر إثارة الشكاوى في حقهم بموجب قوانين ذات طابع زجري كالمجلة الجزائية والمرسوم 54.
وأعلن الهيكل النقابي عن الشروع في حملة مناصرة على المستويين المحلي والدولي بخصوص قضية خليفة القاسمي وبقية قضايا النشر والرأي، وذلك بهدف الدفاع عن الصحافيات والصحافيين ولحماية حرية الصحافة والتعبير أمام الهجمة الممنهجة.
من جانبها، أصدرت عدة منظمات حقوقية بياناً مشتركاً قالت فيه أنها تتابع بانشغال كبير الحكم الذي أصدرته الدائرة المختصة في القضايا الإرهابية بمحكمة تونس والقاضي بالسجن لمدة سنة في حق مراسل إذاعة «موزاييك أف أم» خليفة القاسمي بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
واعتبرت المنظمات في البيان المشترك أنه وفي الأشهر الأخيرة، تتالت محاكمات الرأي والنشر بتكليف مباشر من وزيرة العدل على معنى قوانين ذات طابع زجري كالمجلة الجزائية والمرسوم 54 وهو ما يعتبر مؤشرا خطيرا على التوجه نحو تجريم الرأي والتعبير الحر.
واستنكرت المنظمات الموقعة على البيان الحكم الذي وصفته بالمهزلة الصادر في حق الصحفي خليفة القاسمي وبقية الأحكام السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي الصادرة عن القضاء التونسي وتعتبره انتكاسة كبيرة للمنظومة القضائية.
ونبهت المنظمات إلى «خطورة التوجه القمعي للسلطة والقائم على تتبع النشطاء والصحافيين وأصحاب الرأي وقمع الاحتجاجات والتضييق على الحريات، في تناقض تام مع تعهدات السلطة وخطابها وفي مخالفة لالتزامات تونس الدولية في مجال احترام حرية الصحافة والتعبير والحقوق والحريات العامة والفردية».
ودعت المنظمات عموم المواطنات والمواطنين والنشطاء وأهل الصحافة والحركات الشبابية والاجتماعية إلى التجند من أجل الدفاع على الحريات وحقوق الإنسان والتصدي لسياسة القمع وتجريم الرأي والنشر والاحتجاج.
وكانت منظمة «مراسلون بلا حدود» قالت في بيان لها تحت عنوان «الصحافة في تونس: ساعة الحقيقة»: «نشعر بقلق بالغ إزاء المنعرج الاستبدادي في تونس، الذي له تأثير مباشر على أوضاع الصحافة في البلد العربي».
ودعا الأمين العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود» كريستوف ديلوار الرئيس التونسي إلى «الالتزام الصارم بالحفاظ على الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية إزاء حرية الصحافة والإعلام». وأضاف: «الصحافة الحرة والمستقلة هي الإنجاز المباشر للثورة التونسية، ومن ثم فإنها مُرتبطة بمستقبل الديمقراطية في البلاد».
وأشار البيان إلى أن المنظمة «تدرس العلاقات غير الواضحة القائمة بين الرئيس قيس سعيّد ووسائل الإعلام والصحافيين منذ توليه السلطة». وأضاف أن «سعيّد قلب المُعادلةَ بالقوة، من خلال توليه كافة الصلاحيات في 25 تموز/يوليو 2021 والذي كان مصحوباً بزيادة في الانتهاكات ضد الصحافة» في إشارة إلى فرض الرئيس التونسي حينها إجراءات «استثنائية» منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية