تونس: على هذه الأرض ما يستحق الحياة؟

حجم الخط
0

إشراق كرونةشكرا تونس لأنكِ أنتِ من أنتِ. هكذا قال شاعر في خطبة وداعها.

تحية إلى ملهم الثورة محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في صمتنا، وأخمد سباتنا ليرفع حناجرنا بكل حزم إلى أهداب السماء، نغني الحرية من دون أن يمسنا الوجل.. لم يدر شهيدنا الأول، شهيد الكلمة ما فعلت نيران جسده بالجسد التونسي المنهوش منذ أكثر من خمسين عاما. كان شمعتنا في الظلام ووقود ثورتنا وعنوان انتصارنا، هذا الجسد الذي يئن، منذ أكثر من عقدين والأغلال الصدئة تُغمد في جسمه وتحفر جسده المنخور السجون والمنافي. يتدثر تراب الوطن بجسد هذا الشعب الأبي والأرض تروى من دمهِ وعزمهِ… وقد استجاب له القدر!

تونس تفركُ عينيها من غبش الدخان المتصاعد وتحكُّ عينيها من قذى الرصاص مندهشة أمام شعب وثّبت حواسه وآماله وأحلامه مندفعة إلى الحياة التي يريد بعشق وشغف. لم أشهد بحياتي منذ وجدت على سطح البسيطة حركة فعلية في تونس منددة أو منتفضة لكني اليوم إحدى المنتفضات، في قلب هذا الوطن المثخن الذي ينزّ حبا وثورة.. أقف وسط الجماهير الحاشدة في أكبر شارع تونسي، ‘ شارع بورقيبة’. تأخذ عيناي أيادي متحدة ثائرة: أطباء، محامين، أساتذة وطلاّب مثلي…. نهتف دون خوف ودون أن يمسنا الارتباك لنوصل الرسالة ولنُفهِمَ كل العالم أننا شعب يحب الحياة إذا ما استطاع إليها سبيلا.. منذ أكثر من شهر واللحم التونسي يسبح في لجّ الهوى أيّ سباحة، ويروي بالكرامة أرضها العطشى تماما كما يقول شاعرها الشابي: لا أبالي وإن أريقت دمائي فدماء العشاق دوما مباحة ْ لم تكن ثورة تونس لتخطر على بال أحد، ولا الطاغية صدّق تماما ما حدث وربما لن تخطر على بال من سيتولى الحكم إذا فكر أن يرتدي زي جلاد كسابقه، ستبعثُ ثورة وثورة وسيكتب الشابي من جديد إلى الطاغية:

لكَ الويلُ يا صرحَ المظالم من غدٍ إذا نهض المستضعفون وصممّوا لعلّ من مزايا ثورتنا المجيدة، أنّ عدواها بدأت تسري… أصابت عدّة بلدان كالجزائر والأردن الآن…… إلى الطاغية، لا أدري لمَ تلّح على ذاكرتي قصة تشاوسيسكو يا رئيسنا المخلوع، الآن ومنذ شهر وهي تروح وتجيء.. أتعرف أنت؟

؟ ربما استطعت أن تسأله، أن تسأل تشاوسيسكو والزبانية يجرونك حيث هو… يلزمك محاكمة كمحاكمة المعرّي لابن القارح!

سيفك ّ تشاوسيسكو حبل مشنقتك وهو ينفث في وجهك دخان سيجارته ويمدك بأخرى ويقولُ لك مقهقها: لا عليك أيها الجنرال زينسكو، ستتعودُ على العيش في هذا الكوخ الحقير في جهنم، أعرف جيدا أنك كنت في قصر لا تحصي غرفه، لا عليك ستتعود!

يربت على كتفه بسماجة ويشرب نخب هزيمته. أما زينسكو فسيمعن النظر في تشاوسيسكو، ويحاول مقارنة مصيره بما لقيه تشاوسيسكو!! يتفحصُ الأصفاد في قدميه ويخزه الجرح الذي أحدثه حبل المشنقة حول عنقه… ثم، تجيء الملائكة وربك صفا صفا ويُسحب زينسكو إلى الدرك الأسفل من النار.

نعم! العلم التونسي يرفرف حرا وأصفاده في يدي جلاده والشعب يردد ‘ إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر’ ‘ فلا عاش في تونس من خانها ولا عاش من ليس من جندها ‘ .. حسبي أنّ الشابي الآن يطلُّ من غيمة، غيمة تفيض شعرا وتمطر دمع فرح.. وحسبي أنّ شاعر فلسطين محمود درويش يقول لها ‘ سيدتي، أستحق لأنكِ سيدتي أستحق الحياة’.. نعم على أرض تونس ما يستحق الحياة[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية