تونس: تسود توقعات في الأوساط الاقتصادية التونسية، بأن مشروع موازنة العام المقبل 2020، لن يختلف كثيرا عن المشاريع السابقة.
تبلغ موازنة تونس 2020، بحسب مشروع الموازنة 47.227 مليار دينار (16.747 مليار دولار)، مقابل 40.662 مليار دينار (14.419 مليار دولار) في 2019.
المشروع يتوقع تسجيل نسبة نمو في حدود 2.7 في المئة في كامل 2020، مقابل 1.4 في المئة متوقعة في 2019.
فرضيات “غير دقيقة”
يعتبر محمد الصادق جبنون، الاستشاري في الاستثمار، أن “مشروع موازنة الدولة لعام 2020 لا يختلف عن بقية موازنات الدولة للأعوام الماضية، بل قد تكون أكثر حساسية من سابقاتها”.
وفسّر جبنون أن موازنة البلاد منذ 2011 “تقوم على موازنة أساسية وأخرى تكميلية، نظرا لعدم دقّة الفرضيات التي تقوم عليها”.
ولفت إلى أنّ “نسبة النمو التي كانت متوقعة للعام الحالي (3.1 في المئة) لم تعد قائمة، وقد تصبح نسبة سلبية في نهاية السنة”.
“المداخيل الجبائية التي تم تحصيلها في السنة الماضية، لا يمكن تحصيلها في السنة الحالية، نظرا لنهاية منظومة العفو الجبائي”.
وأضاف أن “سعر صرف الدينار هو الآن تحت تأثير عوامل وقتية، وقد لا تتواصل لبقية السنة، إضافة إلى النفقات الهامة على مستوى الأجور وعجز المؤسسات العمومية”.
وتزيد موازنة 2020، بنحو 2.3 مليار دولار عن 2019، بينما يبلغ الدين العام وخدمة الدين 7.06 مليارات.
وأرجع الخبير الاقتصادي هذه الزيادة في الموازنة، إلى “ارتفاع كتلة الأجور التي وصلت إلى أكثر من 15 في المئة من الناتج المحلي، والارتفاع غير المبرر في موازنة بعض الوزارات”.
“إلى جانب وجود عديد النفقات التي تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، على تقليصها، ولكن ذلك لم يحدث (السيارات الإدارية)”.
ويتوقع أن تصل كتلة الأجور إلى 15.2 في المئة من الناتج المحلي مقابل 15 في المئة متوقعة في 2019.
ولاحظ جبنون: “غياب تحفيزات للاستثمار والادخار، وأيضا غياب التشاور مع المنظمات الوطنية الكبرى، التي هي في الواجهة على صعيد الجبهة الاقتصادية والاجتماعية”.
وحسب مشروع موازنة 2020، فإن العجز سيكون في حدود 3 في المئة في 2020، مقابل 3.5 في المئة في 2019.
وتقلّص العجز في الميزانية خلال السنوات الأخيرة، من 6.1 في المئة في 2016 و2017 إلى 4.8 في المئة في 2018، ويتوقع أن يبلغ 2.4 في المئة في 2021 و2 في المئة في 2022.
كان وزير المالية رضا شلغوم، أعلن في تصريحات صحافية مؤخرا، أن “تونس ستكون محتاجة إلى اقتراض 11.4 مليار دينار (4.02 مليارات دولار) دفي 2020 لتغطية عجز الموازنة.
حلقة مفرغة
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، إن “جملة القروض المدرجة بالموازنة ستذهب كلها إلى النفقات الجارية وسداد قروض سابقة، أي ليس هناك لا تنمية ولا غير ذلك”.
ولفت الشكندالي: “لأول مرة يقع تسجيل نسبة نمو نصف ما قدرته الحكومة (3.1 في المئة متوقعة في ميزانية 2019، مقابل 1.4 في المئة متوقعة فعليا)”.
“نسبة النمو المتوقعة بـ2.7 في المئة في 2020، ليس لها علاقة بمحتوى الميزانية”، مؤكدا “اليوم وصلنا إلى مرحلة الحلقة المفرغة من التداين (ديون لسداد ديون أخرى)”.
وتوقع مشروع موازنة 2020، أن يتجاوز حجم الدين العمومي التراكمي 94 مليار دينار (33.21 مليار دولار)، أي ما يمثل 74 في المئة من الناتج المحلي، مقابل 75 في المئة متوقعة للعام الجاري.
“مشروع الموازنة تضمن تقليص حجم الدعم على المحروقات، وهو ما يعني زيادات منتظرة في هذه الفاتورة، على الرغم من عدم وجود سبب لرفع الدعم، بحكم أن سعر برميل النفط لم يتجاوز الفرضيات المحددة”.
وزاد: “ذلك سيؤدي حتما إلى ارتفاع نسبة التضخم في بداية 2020”.
يشار إلى أن نسبة التضخم بلغت 6.7 في المئة نهاية سبتمبر/ أيلول 2019.
(الأناضول)