تونس: هل هي عودة الدولة البوليسية؟

حجم الخط
0

إن اعتقال الصحفي والمدون ماهر زيد بتلك الطريقة البوليسية المذلة والمخالفة لكل القوانين تمثل وصمة عار على جبين كل من ينتمي للثورة ويدعي الدفاع عن مطالبها واستحقاقاتها فقد تصورنا أن الاعتقال التعسفي وبدون إذن قانوني على طريقة زائر الفجر قد زالت مع هروب المخلوع واعتقدنا أن باب الحرية قد فتح على مصراعيه للأصوات الصادقة والأقلام الحرة ولكننا في كل مرة نتفاجأ بطرق قمع وتعسف تجعلنا نؤكد أن منظومة بن علي الامنية والعقلية القمعية هي التي ما زالت تسيطر على المشهد التونسي …
وقد زاد الطين بلة المواقف المخزية والغير المشرفة لبعض الاصوات الاعلامية التي كانت من زمن قريب تنادي بتجريم اعتقال الاعلاميين والصحفيين وأقامت الدنيا ولم تقعدها دفاعا عن رئيس تحرير جريدة التونسية الذي نشر صورة مخلة بالحياء وبالذوق العام على الصفحة الاولى لجريدته وهي نفس المنابر التي دعت لإضراب عام في قطاع الاعلام على خلفية اعتقال الصحفي زياد الهاني ونحن هنا لا نبرر الاعتقالات بقدر ما ندين ازدواجية المعايير والتعامل الايديولوجي العنصري مع نشطاء الاعلام والمجتمع المدني .
إن السقوط الاخلاقي والمهني لجريدة يومية تونسية عرفت سابقا لموالاتها لنظام الجنرال المخلوع بلغ مدى قياسيا غير مسبوق وحولتها من جريدة يومية إلى ناطق إعلامي باسم أجهزة أمنية موازية مشبوهة فكيف لها أن تنشر خبر اعتقال الصحفي الاستقصائي ماهر زيد وتقوم بالتحريض عليه جهارا نهارا بكل بجاحة وصلف وتتهمه بالتورط في الارهاب وبالتعاون مع المجموعات الارهابية وهي بذلك تتحول من منبر إعلامي من مسؤوليته تنوير الرأي العام إلى لعبة في أيادي أجهزة مخابراتية وأمنية ويتلاعب بها وبأخبارها الملفقة الامنيون المطرودون من الداخلية لتورطهم في الفساد في أيام المخلوع وهذه مسألة لا تخفى على المتابعين للوضع التونسي .
تضامني التام مع الاخ الصحفي ماهر زيد ونؤكد أن الشعب التونسي لن يسمح بعودة الدولة البوليسية مهما حاول بقايا النظام تخويف الشعب وإطلاق الفزاعات ونهيب بكل القوى الثورية الفاعلة في المجتمع أن تعمل على إطلاق سراح الصحفي المعتقل في أسرع الآجال فليس من المعقول ولا المقبول أن يكون ماهر زيد معتقلا ورهين الايقاف التعسفي في الوقت الذي يرتع فيه الجلادون والمجرمون الحقيقيون في البلاد طولا وعرضا.
عادل السمعلي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية