تونس يقودها ائتلاف متضامن برغم بعض الخلافات في السياسة الخارجية الاقليمية

حجم الخط
0

سمير ناصيفلندن: اكدت محرزية لبيدي المعيزي، نائبة رئيس البرلمان التونسي الجديد، التي تنتمي الى حزب النهضة التونسي ‘النظام الجديد في تونس يختلف عن الانظمة والقيادات التي انبثقت بعد الثورات والانتفاضات التي حدثت في دول عربية اخرى، في الاشهر الاخيرة، بانه نظام ائتلاف بين احزاب مختلفة الاتجاهات وبالتالي يسعى الى الوحدة الوطنية’. وذكرت في محاضرة بعنوان:’تونس بعد مرور عام على النظام الجديد: الانجازات والتحديات’. القتها في ‘المعهد الملكي للشؤون الدولية’ (تشاتهام هاوس) ان ‘قيادات بارزة في تونس حاليا، عملت سابقا مع الرئيس الحبيب بورقيبة كرئيس البرلمان (المجلس التأسيسي) مصطفى بن جعفر، الذي انفصل عن بورقيبة مع حليفه احمد المستيري وهو يملك خبرة واسعة في الادارة السياسية والاقتصادية، ويؤيد الديمقراطية في اتخاذ القرارات’. وهذا حسب قولها: ‘ما يريده ايضا رئيس البلاد الجديد منصف المرزوقي، وزعيم حزب النهضة راشد الغنوشي، ورئيس الوزراء حمادي الجبالي الذين لا يرغبون بنشوء نظام ديكتاتوري يتحكم به شخص واحد يسيطر على كل ادارات الدولة كما كانت الحال في السابق’. واعتبرت بان ‘نظام التحالف هذا، الذي انتخب بواسطة التمثيل النسبي، يتعاضد مع قيادة الجيش التونسي التي رفضت اطلاق النار على المتظاهرين خلال الانتفاضة، لمواجهة قضايا عديدة من ابرزها استمرار وجود المجموعات المسلحة، والمجموعات الاصولية التي يأتي بعضها من ليبيا حيث لم تسيطر بعد سلطة مركزية على النظام، ومن مجموعات سلفية جهاد تتنقل في المنطقة وتعتبر مقربة من منظمة القاعدة وسألها دبلوماسي بريطاني سابق عن موقف النظام التونسي الجديد من القضية الفلسطينية ومما يجري حاليا في المنطقة عموما، اي انه طرح سؤالا عما اذا كانت سياسة تونس الخارجية تندرج في سياسات الانظمة الجديدة في العالم العربي المنتمية الى ما يسمى الربيع العربي.

فاجابت بان ‘موضوع السياسة الخارجية للنظام التونسي الجديد هو موضوع حساس لان الاحزاب المنتمية الى الائتلاف الجديد تختلف الى حد ما حوله، وخصوصا بعد قرار السلطة الجديدة طرد السفير السوري من تونس تضامنا مع قرارات الجامعة العربية’. واضافت: ‘غير ان السلطة العسكرية عندنا في تونس، بقيادة الجنرال عمار، تختلف عن السلطات العسكرية في الانظمة الاخرى فهي سلطة تلتحم مواقفها بمواقف السلطة السياسية، وتستمع الى ارادة الشعب التونسي، وتمتثل للقرار الذي اتخذ منذ استقلال تونس بابعاد الجيش عن السياسة، والذي تجاوزه نظام بن علي السابق’. واشارت الى ان ‘هيكلية النظام التونسي الجديد لا تسمح لرئيس الجمهورية بان يهيمن على الحكومة، ولا تسمح للحكومة بان تتخطى الرئيس او ان تتجاوز مجلس النواب الذي يراقب اعمالها. وهناك مؤسسات تتخذ القرارات في شتى المجالات وحزب النهضة يفضل النظام البرلماني التعددي الذي يفصل ما بين السلطات ويعتمد على مشورة الانظمة الديمقراطية كنظام افريقيا الجنوبية، ويسعى الى التوازن في السلطة’. وتوقعت ان يتم انجاز الدستور الجديد خلال 18 شهرا.

واعتبرت ان ‘مدة سنة لا تكفي للحكم على نجاح او فشل اي نظام، ولكن تونس حققت انجازات وواجهت التحديات في قدر المستطاع خلال هذه الفترة، ويبقى تحديها الاكبر هو التحدي الاقتصادي، اذ انها تسعى لمواجهة الفقر الذي يعاني منه اكثر من ربع السكان والذي تقاعس النظام السابق عن الاعتراف بوجوده ومعالجته بسبب انتشار الفساد فيه’. ونوهت بنضوج الشعب التونسي الذي ‘لم يتوجه نحو الانتقام من اشخاص مارسوا التعذيب ضده وما زالوا يسكنون في نفس المناطق التي يسكنها’. وقالت ان ‘هذا الشعب الذي صبر لعقود، باستطاعته ان يصبر لكي تتحقق العدالة وتعالج مشاكله المستعصية. وكما انتخب بحرية في 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 فان صوته سيظل عاليا، اذا حدثت اي تجاوزت لمصالحه’. وقالت ان ‘المرأة التونسية ستستمر بلعب دور اساسي في النظام الجديد، ولكن حرية المرأة لن تستخدم كما استخدمت في النظام السابق لتبرير القمع ضد الشعب عموما، والمطلوب مواجهة الاوضاع الاقتصادية المتردية في المناطق الفقيرة في تونس، ومعالجة قضية بطالة اكثر من ثمانمئة الف شخص (بينهم شبان وشابات) اكثر من ربعهم يحملون الاجازات الجامعية’. ورأت ان ‘اهمية النظام التونسي الجديد كونه لن يتجه نحو معالجة المشاكل الامنية والاقتصادية والاجتماعية عن طريق ممارسة القمع، لأن القمع لا يحقق النتائج، بل المطلوب الامن والعدل والسياسات الاقتصادية الفاعلة’ حسب قولها.

واشارت الى ان ‘تشجيع الاستثمار الخارجي في تونس يتطلب تعديلات في قوانين الاستثمار تؤمن الشفافية وتمنع الفساد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية