توني بلير: اتصالاتنا بسورية تسعي لتحقيق سلام شامل في المنطقة وبريطانيا تعارض اعدام صدام او غيره وتؤيد فضح المحكمة لممارسات نظامه

حجم الخط
0

رئيس الوزراء البريطاني يؤكد في مؤتمره الصحافي الشهري نيته القيام بدور فاعل لتحقيق السلام في الشرق الاوسط

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: اكد توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا، في مؤتمره الصحافي الشهري في مقره في لندن، ان منطقة الشرق الاوسط بحاجة لاستراتيجية جديدة ومبادرات واتصالات من الجهات الفاعلة من اجل تحقيق السلام في المنطقة والعالم، ورفض بلير اتخاذ موقف حاسم في مجال اذا كان يؤيد تنفيذ عملية اعدام الرئيس العراقي صدام حسين، حيث قال انه هو شخصيا، وبريطانيا كدولة يعارضان الاعدام، من حيث المبدأ، وان وزيرة خارجيته مارغريت بيكيت اوضحت موقف الحكومة البريطانية في هذا الشأن الذي يؤيد تطلعات اكثرية الشعب العراقي في رفضها للنظام السابق وممارساته وفي فضح المحكمة العراقية لهذه الممارسات. ولدي سؤال بلير من جانب “القدس العربي” اذا كان موفده ومستشاره الرئيسي للشؤون الخارجية نايجل شينوولد حقق نتائج في زيارته الاسبوع الماضي الي سورية، وتباحثه مع قادتها، واذا كان التفاوض من اجل السلام بين سورية واسرائيل يمكن ان يشكل وسيلة افضل لتهدئة الجبهة الاسرائيلية ـ اللبنانية بدلا من تحليق الطائرات الاسرائيلية الحربية اليومي في الاجواء اللبنانية اجاب: انني اوافق علي هذا المبدأ. ومن الضروري التركيز علي القيام بمبادرات سلام في الشرق الاوسط لتحقيق التفاهم بين اسرائيل والفلسطينيين واسرائيل ولبنان وسورية. ونحن نويد ان تلعب سورية دورا ايجابيا وبناء في المنطقة، وان تكون شريكة في التطور الايجابي ولذلك فنحن علي تواصل معها. ولدي سؤاله مرة ثانية عما حققه شينوولد في زيارته الي سورية، قال بلير: لقد جرت مباحثات مع القيادات السورية، افضل عدم التحدث عن تفاصيلها الآن.

وتابعت السؤال صحافية عربية بارزة قائلة ان اجوبته غير واضحة وخصوصا ان التنكيل باهل غزة يستمر يوميا من الجانب الاسرائيلي والتحليق فوق غزة ولبنان لم يتوقف، وفي العراق تؤدي السياسات الخاطئة الي تصاعد العنف والقتل الطائفي، فقال: بالنسبة للعراق، الفارق هو ان رئيس الحكومة الحالي (نوري المالكي) منتخب، وان فئات خارجية تقيم اتصالات بفئات داخلية في البلد لتوتير الاوضاع. ونحن مع اكثرية العراقيين التي عبرت عن رغباتها بواسطة صناديق الاقتراع، اما بالنسبة للوضع في اسرائيل وفلسطين، فنحن نحاول تحقيق اختراق من اجل انجاح الحل التفاوضي بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، والوضع مؤسف وتراجيدي جدا هناك. وانا سأزور المنطقة مرة اخري في الاسابيع المقبلة وسأعلن عن جدول هذه الزيارة في الاسبوعين القادمين.

وسألته صحافية عربية اخري هل ستتعاون بريطانيا مع حكومة تكنوقراطيين في فلسطين تضم ممثلين عن حماس فقال نحن نعترف بان حركة حماس انتخبت بطريقة شرعية لتمثيل الفلسطينيين، ونؤيد حكومة وحدة وطنية فلسطينية، اذا وافقت علي شروط المجموعة الرباعية، فكيف يمكننا العمل للعثور علي حل لازمة الشرق الاوسط اذا كانت الحكومة الفلسطينية لا تعترف بوجود اسرائيل؟.

واضاف: ان ما يحدث في غزة هو بشع جدا، ولكن يوجد حل وهو تنفيذ مقرارات الامم المتحدة. وفي رده علي سؤال حول ما تباحث فيه شخصيا مع نائب الرئيس السوداني سيلفا كير ميرديت الاسبوع الماضي، قال بلير: ابلغنا سيلفا كير بان الامم المتحدة لا تسعي الي الهيمنة علي السودان ولا الي ارسال قادة السودان الي المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب العنف ضد المدنيين. وهدفنا هو وقف العنف ضد المدنيين من سكان دارفور. واذا لم تحدث تطورات في هذا المجال فان اجراءات دولية اخري ستتخذ بحق السودان. وكان الصحافيون البريطانيون البارزون في طليعتهم نك روبنسون من تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية وآدم بولتون من سكاي نيوز طرحوا الاسئلة المحرجة عن العراق واعدام صدام في بداية فترة الاسئلة والاجوبة علي بلير مع انه تحدث في كلمته الافتتاحية للمؤتمر عن مشروع بطاقات الهوية الجديدة في بريطانيا. وبدأ نك روبنسون بسؤاله: لماذا لم تتحدث عن القرار الذي اتخذته المحكمة العراقية باعدام صدام حسين، هل لم تعد مخولا التحدث في هذه المسائل؟ فقال بلير: ان التحدي الذي يواجهه العراق واضح. ومحاكمة صدام حسين تتيح المجال لتوضيح وحشية نظامه ولتأكيد دوافع مقاومة الشعب العراقي وحلفائه لهذا النظام. وهذه المقاومة والمعركة ما زلنا في خضمها.

واضاف لقد صوت سبعون في المئة من العراقيين وانتخبوا الحكومة الحالية. والمشاكل التي تواجهها قوات التحالف في العراق ليست ناتجة عن عدم التخطيط المسبق بل لأن جهات خارجية تحالفت مع جهات داخلية لمنع نجاح العمليات. وهنا سأله آدم بولتون كبير مراسلي سكاي نيوز اذا كان كرئيس حكومة بريطانيا يؤيد اعدام صدام حسين فقال: ليس لدي اي جديد للزيادة عما صرحت به وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت في هذا الشأن امس. ونحن في بريطانيا نعارض الحكم بالاعدام من منطلق مبدئي. واضاف آدم بولتون قائلا: انت رئيس الحكومة منذ عشر سنوات وانت الشخص الذي يملك الخبرة، وبيكيت جديدة في منصبها، الرجاء ابلاغنا اذا كنت تؤيد تنفيذ اعدام صدام حسين؟.

فقال بلير: هل تناولت فطورا مزعجا يا آدم؟ هذه هي الطريقة التي ارغب فيها في تقديم موقفي ازاء اعدام صدام حسين. ولم يتوقف الصحافيون البريطانيون الشجعان عن توجيه الاسئلة الي بلير في شأن اعدام صدام برغم محاولته التملص من الاجابة، واكتفي بالقول هذه المحكمة نظمها ونفذها العراقيون، وهي تذكر بالفظاعات التي ارتكبها صدام حسين حيث قتل مئات الالاف من شعبه، وسياسة بريطانيا هي الانسحاب من العراق عندما تنتهي المهمة وعندما تستطيع الحكومة العراقية تسلم مهام الامور. واضاف قائلا: ما فعلناه في العراق وافغانستان لم يشكل خطأ، فقد ازلنا نظام صدام حسين في العراق ونظام طالبان في افغانستان.

وعما اذا كان مؤتمر القمة لدول حلف شمالي الاطلسي (الناتو) المقبل سيتطرق الي تغيير السياسات للحلف في افغانستان، قال بلير: هذا الموضوع سيبحث في المؤتمر. ونحن نسعي الي نشر سلطة حكومة حامد كرزاي في سائر انحاء افغانستان، لكي تمنع عودة طالبان والقاعدة الي هذه المناطق، والاستراتيجيات في افغانستان (كما في العراق) تتغير مع تغير التطورات الميدانية والسياسية.

وعن لقائه مع رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي الذي جري الاثنين (امس) قال: ان برودي هو صديقي وزميلي منذ تسلمت مهمتي كرئيس وزراء لبريطانيا وقد ركزنا في اجتماعنا علي دور ايطاليا الرئيسي في القوات الدولية التابعة للامم المتحدة العاملة في لبنان، وعلي الوضع في الشرق الاوسط واوروبا عموما، وانا اؤيد مواقفه القيادية في لبنان وتعاونه في افغانستان واماكن اخري من العالم، والشرق الاوسط كان علي رأس اجندتنا لان حل قضاياه مرتبط بشكل مباشر بنا وبمصالحنا وبأمن العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية