تونس ـ وكالات: أعلن رئيس تيار ‘العريضة الشعبية’ المقيم في العاصمة البريطانية لندن الهاشمي الحامدي امس الاثنين تعليق نشاطه السياسي على رأس الحزب بعد اتهامه لحزب حركة النهضة الإسلامية بـ’السطو’ على أصوات نوابه في المجلس التأسيسي لدى التصويت على الحكومة الجديدة.
وصوت 19 نائبا منشقا عن حزب تيار ‘العريضة الشعبية’ لصالح منح الثقة للحكومة الجديدة التي يرأسها علي العريض الخميس الماضي من بين 139 منحوا أصواتهم للحكومة.
وقال النائب في المجلس الوطني التأسيسي أيمن الزواغي وهو من بين النواب السبع الذين يمثلون تيار العريضة الشعبية بعد انشقاق 19 نائبا، لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’، ‘الدكتور الهاشمي الحامدي علق بالفعل نشاطه السياسي على رأس الحزب إلى حين إعادة الأصوات التي تاجرت بها حركة النهضة’. وأضاف الزواغي ‘هذه الحكومة غير شرعية لأنها تم تزكيتها بأصوات مسروقة. وأعيب على حركة النهضة استخدامها للمال السياسي.. السياسة بلا أخلاق ليست سياسة’. واتهم الحامدي في وقت سابق، في تصريح لإذاعة ‘شمس إف ام’ المحلية حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس بـ’السطو’ على أصوات النواب المنشقين عن تيار العريضة.
وقال الحامدي ‘لا يجوز قانونا التصويت لحكومة على العريض وإعطاؤه الأغلبية.. حكومة راشد الغنوشي ضربت المواطنين بالرش فلن يفرق معها الاستيلاء على أصوات العريضة الشعبية’. وفاز تيار العريضة الشعبية على نحو مفاجئ في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 تشرين أول/أكتوبر عام 2011 بـ26 مقعدا داخل المجلس وحل بذلك ثالثا بعد حركة النهضة (88) وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (29). لكن انشق أغلب النواب عن التيار وهو ما دفع المكتب التنفيذي للحزب إلى تقديم شكوى للمحكمة الإدارية للطعن في شرعية تغيير الانتماء الحزبي بعد الانتخابات.
ويدفع تيار العريضة في شكواه بأن الناخبين صوتوا للنواب المنشقين بصفة انتمائهم لتيار العريضة الشعبية وأنه وجب عليهم احترام أصوات الناخبين والعودة إلى الحزب أو يكون للحزب الحق في تعويضهم. ولم تبت المحكمة الإدارية بعد في الشكوى.
وقال أيمن الزواغي لـ(د.
ب.
أ) ‘نحن ننتظر رد المحكمة الإدارية ونطالب المجلس الوطني التأسيسي بسن قانون يمنع تغيير الانتماء الحزبي بعد الانتخابات’. وأضاف أن المكتب التنفيذي لتيار العريضة سيعلق جميع أنشطته السياسية والاجتماعية في الجهات لحين أن تبت المحكمة الإدارية في القضية.
من جانبه حث القيادي البارز في الحزب الجمهوري المعارض في تونس أحمد نجيب الشابي القوى السياسية في البلاد على إنجاح عمل الحكومة الجديدة، داعيا في نفس الوقت إلى العمل على فرض الأمن والاهتمام بالملفات الاجتماعية ‘الحارقة’. وقال رئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’، ‘نأمل النجاح لحكومة علي العريض لأن نجاحه هو نجاح للبلاد التونسية وإخفاقه سيؤدي إلى تعثر الانتقال الديمقراطي’. ويأتي تصريح الشابي بعد أيام قليلة من مصادقة المجلس الوطني التأسيسي على منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة العريض مرشح حزب حركة النهضة الإسلامية خلفا لحكومة حمادي الجبالي المستقيلة. وقال الشابي (68 عاما) ‘دورنا نحن كمعارضة هو أن نلعب دور السلطة الرقابية (على الحكومة الجديدة) سواء عبر المجلس التأسيسي أو من خلال المجتمع المدني’. وحدد المحامي والسياسي المخضرم والمعارض البارز في حكمي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ومن بعده زين العابدين بن علي، الأولويات الملحة للحكومة الجديدة، قائلا ‘المطلوب من رئيس الحكومة الجديدة هو توفير الأمن للجميع دون استثناء وتمييز لأن حرية بدون أمن تصبح غير موجودة وتضمحل’. وقال ‘نحتاج الأمن كذلك حتى نتقدم الى الانتخابات في كنف الحرية والطمأنينة’. وطالب الشابي بتحديد موعد للانتخابات خلال العام الجاري بعد الانتهاء من صياغة الدستور داخل المجلس الوطني التأسيسي. وأوضح الشابي أن أمام حكومة علي العريض خلال الأشهر التسع المحددة لفترة عملها ملفات اجتماعية حارقة تستدعي الاهتمام العاجل بها مثل غلاء المعيشة و’قفة’ المواطن والبطالة المتفشية في صفوف الشباب.
تجدر الإشارة إلى أن العريض تعهد بالفعل بأن تكون تلك الملفات من بين الأولويات الأربعة في برنامج حكومته وهي الأمن وغلاء الأسعار والتنمية في الجهات الفقيرة والتشغيل، لكن تحوم شكوك فعلية حول مدى قدرته على الإيفاء بتعهداته بالنظر إلى حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي تنتظر حكومته. وردا على سؤال حول تقييمه لأداء رئيس الحكومة المستقيلة حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية، قال الشابي لـ’د.
ب.
أ’، ‘حمادي الجبالي هو رئيس الحكومة التي فشلت ولا يمكن أن ننسى هذا وهو يتحمل مسؤولية كل المرحلة الفائتة’. وأوضح أن الجبالي حاول أن يتقدم بمشروع الإصلاح والحوكمة في تونس لكنه فشل رغم التأييد الواسع الذي لقيه في هذا المجال. وتابع ‘لكن بعد اغتيال شكري بلعيد أبان الجبالي عن روح وطنية نالت استحسان الجميع وأراد تشكيل حكومة تكنوقراط لكنه فشل. انتهى دوره الآن مع الحكومة وهو حاليا أحد رجال السياسة له أفكاره وبرامجه’. ويقود الشابي رفقة الأمينة العامة للحزب الجمهوري مي الجريبي خلال هذه المرحلة المباحثات مع حزب حركة نداء تونس الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي لتأسيس جبهة موحدة تحت اسم ‘الاتحاد من أجل تونس’ يضم خمسة أحزاب يسارية وتقدمية. وقد تم بالفعل التوقيع على وثيقة تكوين الاتحاد في 29 كانون ثان/يناير الماضي. لكن الطريق لا تبدو معبدة أمام الجبهة في ظل الاختلاف في وجهات النظر والتي غذتها حرب التصريحات بين قياديي الحزبين، إلى جانب الخلافات الداخلية في حركة نداء تونس والتي برزت على السطح مؤخرا.
وأشار الشابي إلى أن الخلافات داخل حزب حركة نداء تونس تظل شأنا داخليا في نداء تونس ولن يكون لها تأثير على مشروع الجبهة.
وأوضح الشابي أن مشروع الجبهة تم الاتفاق حوله لكن لم يقع الشروع فيه بعد حيث اقتصرت المشاورات فيه على المستوى السياسي دون إحراز تقدم على المستوى الانتخابي’. وتعيب بعض الأحزاب المحافظة ومن بينها حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم قيام الاتحاد من أجل تونس ومن ورائه حزب حركة نداء تونس على الإرث البورقيبي للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس الدولة الحديثة في تونس والذي رسخ نظام الحزب الواحد على مدى ثلاثين عاما من حكمه وامتد ليشمل أيضا حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من بعده على مدار 23 عاما. وقال الشابي ‘ناضلت ضد بورقيبة عشرين عاما. لكن بورقيبة قاد أيضا مسيرة تحريرية ويظل باني الدولة الحديثة في تونس، وهو جزء من التراث التونسي المشترك بين كل التونسيين’.