المسلسلات السورية على قناة دبي في الثلث الأخير من رمضان:
دبي ـ ‘القدس العربي’: بين مسلسل (أسعد الوراق) بأحداثه المشوقة وشخصياته المميزة في فترة بدايات العشرينات من القرن العشرين، ومسلسل (وراء الشمس) الجديد في موضوعه وأسلوب عرضه، وطرحه للعديد من الأسئلة الأخلاقية والقانونية حول كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وصولاً إلى تأكيد حقيقة أن أصحاب هذه الفئة لا ينبغي أن يظلوا عالة على المجتمع، تمضي الحلقات الأخيرة من هذين العملين على قناة دبي، التي دأبت على الدوام على اختيار أعمال درامية نوعية تثير العديد من الأسئلة وتفتح آفاقا جديدة لم يتطرق لها صناع الدراما العربية من قبل، وذلك عبر تصديها لإنتاج أعمال ومسلسلات درامية تحمل مضامين إنسانية واجتماعية تمس الشارع العربي بكافة أطيافه وفئاته.
ـ رحلة متاعب لا تنتهي ـففي مسلسل (أسعد الوراق) المأخوذ عن رواية (الله والفقر) للأديب الراحل صدقي إسماعيل، إعداد وسيناريو وحوار هوزان عكو والإشراف الدرامي لمروان ناصح، فيما تولت رشا شربتجي مهمة الإخراج مقدمةً عدداً من نجوم الدراما السورية منهم: أسعد فضة، تيم حسن، أمل عرفة، فراس إبراهيم، منى واصف وآخرون، والذي يبث الساعة: 23:00 بتوقيت الإمارات، الساعة: 22:00 بتوقيت السعودية، والإعادة الساعة: 10:00 بتوقيت الإمارات.
فبعد أن تبدأ حكاية أسعد الوراق الشاب يتيم الأبوين، الذي يعمل حمّالاً في السوق، ويسعى بين وكالة الحبوب والمطحنة بعربته التي يجرها بنفسه ويعيش وحيداً في البيت الخرب الذي ورثه عن والديه وتذكر شجاراتهما المتواصلة وحياة البؤس والشقاء التي يعيشها، لكنه بالمقابل مثال للطيبة ومحبة الناس، تتقاطع خطوط حياته الدرامية وتتشابك مع عدد من الخطوط الأخرى، وذلك بعد احتجازه في المخفر الذي يعد نقطة تحول في حياته الهادئة، وبداية لسلسلة من المتاعب، بعد أن تم توريطه بالعديد من المشاكل بعد جريمة قتل (عدنان بيك) وسلسلة من التحولات في حياته الشخصية كفقدانه لخطيبته (ليلى) التي تصبح زوجة للرقيب (نجدت) رئيس المخفر، فيما يقنعه والدها بالزواج من أختها (منيرة)، في الوقت الذي يقوم بتغيير عمله من حمّال إلى عامل في فرن الحارة.
لكن ما الذي سيحدث بعد أن تسوء علاقته بزوجته (منيرة) نتيجة فقره وقلة دخله ولماذا ستفقد القدرة على الكلام، وما علاقته باحتراق صاحب الفرن ووكالة الحبوب، ولماذا سيطالبه عمه بالانفصال عن زوجته، في الوقت الذي يغادر الحارة ويلجأ إلى الجبل، حيث تتصاعد الأحداث في الحلقات الأخيرة، حيث تطلق (منيرة) صرخة ملوعة باسمه وتنفك عقدة لسانها في خاتمة رحلة المعاناة الكبيرة التي قطعها (أسعد الوراق) من السذاجة والغفلة والطيبة، إلى الوعي الساطع بحقيقة الحياة من حيث أنها تنطوي على الكثير من وجوه الخير، والكثير من الشرور أيضاً، فضلاً عن العديد من الحكايا الجزئية المعشقّة بمهارة درامية مع خطوط العمل الرئيسية التي تتقاطع مع رحلته في الحياة.
ـ بين الطموحات والصعوبات ـأما مسلسل (وراء الشمس)، سيناريو وحوار محمد العاص، وإخراج سمير حسين، وبطولة بسام كوسا وصبا مبارك وباسل خياط ومنى واصف وندين خوري وثناء دبسي وسليم صبري وعلاء الدين الزيبق، والذي يبث الساعة: 18:00 بتوقيت الإمارات، الساعة: 17:00 بتوقيت السعودية، والإعادة الساعة: 09:00 صباحاً.
حيث تسلط هذه الرواية التلفزيونية الجديدة في موضوعها وأسلوب عرضها، الأضواء الكاشفة على عالم تلك الفئة من البشر الذين حكمت عليهم الأقدار أن يعيشوا تحت لافتة المهمشين في المجتمع، ففي سياق الحكايات الدرامية المتقاطعة والمتصاعدة بعد أن يشتد الصراع بين (عبادة) وزوجته (منى) وانقسام مواقف الأهل بينهما، ووقوف والدته ضد أساليب ابنها الخاطئة، لتمضي هذه الحكاية نحو نهايتها المنسجمة مع جوهر الحياة الإنسانية، باعتبارها مشروعاً يختار فيه الإنسان بنفسه إنسانيته الأصيلة أو وحشيته الطارئة.
بينما سيتابع الجمهور ختام قصة (ماجد) وجهود أهله للخروج من مشكلته وطموحه الإنساني والإمكانيات المتاحة لدمجه في الحياة الاجتماعية، وما الذي سيحصل مع (بدر) وجشع (كريم) تاجر الشرقيات البخيل الذي يدفعه جشعه إلى محاولة استغلاله إلى حدود الجريمة.. لنصل إلى ضرورة استنهاض كل قوى المجتمع لتقديم كل أنواع الدعم والعون لهذه الفئة، لما يملكونه من مواهب وطاقات إبداعية تجعلهم عناصر فاعلة في الحياة الاجتماعية، متجاوزين إعاقاتهم، فكل ما يحتاجون إليه هو اهتمام المجتمع بمختلف فعالياته العلمية والثقافية ومؤسساته الاجتماعية اهتماماً نابعاً من الإيمان الأصيل كقيمة عليا، وبقدراته على تحقيق آماله وطموحاته رغم كل الصعوبات والمعوقات..