تَلْبِيَة

مُنْذُ سِتّيْنَ رَبيعًا وَرَبِيْعَيْنِ،
رَأَيْتُ النُّورَ في عُشٍّ صَغيرٍ
بَيْنَما نَيْسانُ يَجْتاحُ الحُقُوْلْ.
كانَتِ الأغْصانُ بِيْضًا
كَعَروْسٍ تَرْتَدي ثَوْبَ زِفافٍ،
وَتُلَبّي دَعْوَةَ الأرْضِ
إلى عُرْسِ الفُصُوْلْ.
كانَتِ الأزْهارُ تَسْتَيَقِظُ
منْ نَوْمٍ عَمِيْقٍ،
وَالفَراشاتُ تُمَنّي النَّفْسَ
في رَقْصٍ رَشِيْقٍ،
وَالعَصافِيْرُ تُغَنّي
منْ على الأغْصانِ
كي تُعْلِنَ عَنّي.

٭ ٭ ٭

مُنْذُ سِتّيْنَ رَبِيْعًا وَرَبِيْعَيْنِ،
تَحَرَّرْتُ منَ الأسْرِ،
وَلَبَّيْتُ نِداءَ الرّيْحِ لِلتَّحْلِيْقِ
في الأمْداءِ كَالنَّسْرِ،
فَراحَتْ تِلْكُمُ الرّيْحُ،
على الأيّامِ، تَذْرُوْنِي،
وَتُدْنِيْنِي، وَتُقْصِيْنِي،
وَراحَتْ أنْجُمُ الزَّرْقاءِ
تُغْويني وَتُغْريني،
وَصارَ العُمْرُ
إدْناءً وَإقْصاءً،
وَإغْواءً وَإغْراءً،
وَلَمْ يَتْعَبْ جَناحايَ
منَ التَّحْليقِ لَكِنْ
تَعِبَ التَّحْليقُ مِنّي.

٭ ٭ ٭

مُنْذُ سِتّيْنَ رَبيعًا وَرَبِيْعَيْنِ،
تَدَفّقْتُ منَ النَّبْعِ كَنَهْرٍ،
وَتَلَمَّسْتُ طَريقي
بَيْنَ نَبْعي وَمَصَبّي مُفْرَداً،
حَتّى إذا ما اشْتَدَّ أَزْري،
رُحْتُ أَجْري حافِراً
في الأرْضِ مَجْرايَ
على إيقاعِ قَلْبي.
وَغَدًا حِيْنَ الطَّرِيْقُ/ النَّهْرُ يُعْيِيْني،
وَيَدْعوني نِداءُ البَحْرِ
كي أرْتاحَ في أمْدائِهِ
سَوْفَ أُلَبّي.

شاعر لبناني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية