تُلاشي فرض التهدئة في غزة

حجم الخط
0

إن تأمين مراسم جنازة رئيس الوزراء السابق اريئيل شارون، في مزرعة شكميم أول أمس، عاد وصرف الاهتمام الى ما يجري على حدود قطاع غزة. فقد لوحظ قبل بضع ساعات من بدء الجنازة محاولة في القطاع حينما أطلقت حماس أو الجهاد الاسلامي قذيفتين صاروخيتين غربا الى البحر المتوسط. وأما بعد انتهاء الجنازة بوقت قصير فأطلقت قذيفتان صاروخيتان شرقا سقطتا في مناطق مفتوحة في النقب.
يبدو أن المسؤولة عن الاطلاق الثاني واحدة من الفصائل المسلحة التي هي أصغر في القطاع والتي تعمل مخالفة سياسة حماس في هذه الايام. فما زالت حماس تشتغل بتجارب اطلاق القصد منها زيادة مدى القذائف الصاروخية التي تصنعها هي نفسها ليزيد على مسافة 80 كم وتُمكّن من اصابة أكثر مناطق غوش دان، من القطاع. لكن حماس حظرت على المنظمات التي هي أصغر مدة أكثر ايام السنة الاخيرة، أن تطلق القذائف على اسرائيل. وقد حرصت المنظمة منذ انتهت عملية ‘عمود السحاب’ في تشرين الثاني 2012 وأكثر من ذلك منذ حدث الانقلاب العسكري في القاهرة في تموز العام الماضي على منع تصعيد جديد مع اسرائيل كي لا تتورط معها، وكي لا تغضب في الاساس المصريين الذين يستعملون عليها ضغطا دائما للحفاظ على الهدوء. بل إن حماس انشأت من اجل ذلك قوة شرطة مؤلفة من مئات النشطاء كل عملها أن تضبط وتكف المنظمات التي هي أصغر.
لكن شيئا ما في فرض التهدئة بدأ يتلاشى. فمنذ بدء كانون الثاني حدث 11 اطلاق قذيفة صاروخية من القطاع على اسرائيل وهذا معطى لا يشمل تجارب اطلاق وسقطت عدة قذائف كما يبدو في ارض القطاع نفسه، بالخطأ. وليس واضحا الى الآن هل تغمض حماس عينها عن ذلك عمدا في تعاون ظاهر مع الفصائل الأكثر تطرفا أم كان ذلك باتفاق. لكن هذا التقاطر بمعدل قذيفة واحدة كل يوم تقريبا يجب أن يقلق. فهذا هو بدء تصعيد زاحف انتهى في الماضي الى صدامات عسكرية أوسع.
نقول من اجل المقارنة انه حدث في 2013 كلها نحو من 50 اطلاق قذيفة صاروخية على اسرائيل، ولم يطلق في كانون الثاني من العام الماضي قذائف صاروخية ألبتة. إن المتغير المهم في المعادلة الغزية موجود في القاهرة. فقد اقتبست وكالة الانبار رويترز أمس من كلام مسؤولين كبار في اجهزة الامن المصرية، أعلنوا أن حكم الجنرالات الجديد يريد أن يعالج حماس في غزة بالقوة بنفس الطرق التي يستعملها في مواجهة الاخوان المسلمين في مصر وأن حماس هي المستهدفة التالية. وبقي أن نرى هل يكفي هذا التهديد كي تستمر حماس على الجلوس في هدوء.
إن الوضع في الضفة الغربية ايضا غير رائع، فقد حدث مدة نحو من سنة خلاف متنبه بين ‘الشباك’ والجيش الاسرائيلي ولا سيما قيادة المركز، في نوعية أداء اجهزة الامن في السلطة الفلسطينية. فقد زعم ‘الشباك’ في رأي استشاري تم تقبله بالمباركة في ديوان رئيس الوزراء ومكتب وزير الدفاع أن قبضة الاجهزة على الارض تضعف وأن ذلك تشجيع للعمليات الارهابية التي قويت في الاشهر الاخيرة والتي يتم اكثرها باعتباره مبادرة من نشطاء مستقلين.
لكن قيادة المركز ايضا أصبحت تُحدث موقفها مؤخرا، فقد أصبح واضحا الآن أن السلطة تخشى مواجهة جيوب الفوضى التي أخذت تكبر في مخيمات اللاجئين في الضفة. والى ذلك كانت في المدة الاخيرة شهادات على مشاركة رجال الاجهزة في عمليتين على الأقل وكان هناك شرطي ساعد على اعداد الشحنة الناسفة التي كشف عنها في الحافلة في بات يام، وفرد من أفراد جهاز آخر أُطلقت النار عليه وقُتل بعد أن أطلق النار على جنود دورية مظليين في قلقيلية. وتجتمع هنا وهناك ايضا دلائل على تضعضع سيطرة السلطة الفلسطينية على المدن نفسها. ففي الاسبوع الماضي، في واقعة غير عادية جدا، رُجم بالحجارة نشطاء يساريون اسرائيليون جاءوا للقاء ودي مع فلسطينيين في فندق في رام الله وتم وقف اللقاء.

هآرتس 15/1/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية