ثاني مصري يشعل النار في نفسه أمام مجلس الشعب خلال 26 ساعة

حجم الخط
0

القاهرة ـ من محمد عبد اللاه: قالت مصادر أمنية إن مصريا يزيد عمره على خمسين عاما أشعل النار في نفسه امس الثلاثاء أمام مجلس الشعب في ثاني حادث من نوعه خلال نحو 26 ساعة.

وقال مصدر إن محمد فاروق محمد حسن الذي يعمل محاميا سكب الكيروسين على نفسه وأشعل النار ونقل إلى مستشفى المنيرة العام القريب للعلاج.

وكان نقل إلى نفس المستشفى الاثنين للعلاج عبده عبد المنعم حمادة جعفر خليفة (50 عاما) بعد أن أشعل النار في نفسه أمام إحدى بوابات مجلس الشعب وهو يردد هتافات مناوئة لمباحث أمن الدولة.

وذكر مصدر في قوات حراسة مجلس الشعب أن حسن أشعل النار في ساقيه ‘في شارع قصر العيني المجاور وأخذ يركض بينما النار مشتعلة فيه إلى أن دخل شارع مجلس الشعب ثم استغاث بالمارة الذين عملوا على إطفائه’. وأضاف أن حسن لم يبد سببا لما فعل وقت إمساك النار به أو خلال نقله إلى المستشفى لكن مصدرا آخر قال إنه يحتج على عدم استجابة الشرطة لشكوى له. وذكرت مصادر أخرى انه ردد هتافات ضد الأسعار المرتفعة قبل أن يشعل النار في نفسه.

وأشعل حسن النار في نفسه بعد الساعة الحادية عشرة صباحا بالتوقيت المحلي (09:00 بتوقيت غرينتش) امس بينما أشعل خليفة النار في نفسه أمس بعد الساعة التاسعة صباحا. ومنذ نحو خمس سنوات تشهد الشوارع المصرية احتجاجات على السياسات الداخلية والخارجية لحكومة الرئيس حسني مبارك لكن لم يحدث قبل هذين الحادثين أن أشعل أي محتج النار في نفسه. وقال شهود عيان ومصادر إن المارة منعوا طالبا جامعيا في وقت لاحق من إشعال النار في نفسه قرب البرلمان.

وقبل نحو شهر أشعل الشاب التونسي محمد بوعزيزي النار في نفسه متسببا في احتجاجات شعبية أدت إلى إسقاط الرئيس زين العابدين بن علي الذي غادر البلاد إلى المملكة العربية السعودية.

وتوفي بوعزيزي بعد أسابيع من إشعال النار في نفسه ليصبح شهيدا في تونس التي يقول محللون إن ما حدث فيها ربما يكون ملهما لغيرها من الدول العربية التي يشكو مواطنون فيها من انخفاض في مستوى المعيشة وفقر وبطالة وقسوة أمنية.

وفي وقت لاحق امس قال مدير مستشفى المنيرة العام محمد شوقي للصحافيين إن نسبة الحروق في المناطق المصابة من جسم حسن خمسة في المئة وإنه سيغادر المستشفى خلال الساعات المقبلة.

وكان طبيب حسن المعالج الذي طلب ألا ينشر اسمه قال في وقت سابق إن نسبة الحروق عشرة في المئة ووصفها بأنها ‘حروق نارية عميقة في الساق اليمنى تحتاج لعلاج أكثر من 20 يوما’. وتكررت حوادث إشعال النار في النفس في الجزائر وموريتانيا.

وقال حسام بهجت الناشط في مجال مراقبة حقوق الإنسان متحدثا عن حوادث إشعال النار في النفس في مصر ‘هذا من أعراض الغضب والإحباط المتصاعدين بسبب الظلم الاجتماعي الاقتصادي ولكن لا أعتقد أنها تؤشر إلى ثورة على الطريقة التونسية’. وأضاف ‘بالتأكيد لا نريد أن يصبح هذا الأمر ظاهرة. المؤكد أن هناك طرقا أخرى لتحدي هذه الحكومة الشمولية والفاسدة’. ونحو 20 في المئة من المصريين فقراء. ويقول مصريون كثيرون آخرون إن ثمار التنمية التي نفذتها الحكومات المتعاقبة لم يكن لها عائد عليهم.

وقال سيد درويش الذي كان يقف قرب البرلمان ‘ثروة هذا البلد تذهب إلى الكروش (البطون) الكبيرة لمن يملكون الثروة والسلطة’. وأضاف ‘هذا البلد هو بلد الأثرياء والأقوياء. هذا ليس بلدنا’. وصرخت امرأة تدعى زينب سيد حافظ ‘هؤلاء الناس لا يشعرون بمعاناة الجوعى’. وكانت السلطات بمدينة سيدي بوزيد التونسية صادرت عربة الخضروات التي كان يعمل عليها بوعزيزي مما دعاه لاحتجاجه الفريد.

وقال عضو مجلس نقابة المحامين العامة بالقاهرة ممدوح إسماعيل الذي أوفدته النقابة لزيارة حسن ‘أنا أسميه محمد بوعزيز المصري. كوكتيل (مزيج) من القهر في الحياة. عليه ديون ولا يجد عائدا من عمله… وصل لحالة اليأس’. ومضى إسماعيل قائلا لرويترز في اتصال هاتفي بعد زيارته لحسن ‘قال لي إن ابنته القاصر مخطوفة منذ شهر ولا تستطيع الشرطة إعادتها له. قال لي أيضا إنه جاء إلى مجلس الشعب ليقول للنواب اسمعوا واشعروا بحالتي’. وفي مدينة الإسكندرية الساحلية قال مصدر أمني إن عاطلا يبلغ من العمر 25 عاما أشعل النار في نفسه في ساعة مبكرة من صباح اليوم لكن والده قال للشرطة إن ابنه يعاني من مرض نفسي منذ عام.

وقال المصدر لرويترز إن أحمد هاشم السيد صعد إلى سطح منزل أسرته وسكب الكيروسين على نفسه وأشعل النار بحسب بلاغ والده الذي يبلغ من العمر 67 عاما للشرطة.

وأضاف المصدر أن السيد نقل إلى مستشفى رأس التين في حالة سيئة للعلاج لكنه توفي هناك لاحقا.

وتابع ‘تقرير المستشفى أفاد إصابته بحروق من الدرجات الثلاث في مختلف أنحاء الجسم ويستحيل استجوابه في الوقت الحالي (قبل وفاته)’. وقال مصدر قضائي في المدينة إن النيابة العامة تلقت إخطارا بالحادث وانها بصدد استدعاء أسرة الشاب المحترق لاستجواب أفرادها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية