ثقب الأوزون واغراء الميتة الجماعية

حجم الخط
0

ثقب الأوزون واغراء الميتة الجماعية

عناية جابرثقب الأوزون واغراء الميتة الجماعيةثقب الأوزون يتسع. انه ليس بثقب في الحقيقة، وهي بالأحري الطبقة السميكة من غاز الأوزون التي تضبّب سماءنا وتهدد وجودنا. اضطراب دورة الحياة لن يبقي اضطراباً، ويتجه حثيثا الي نفث آخر زفراته. احوال كوكبنا من سيئ الي اسوأ وقريبا بضربة رشيقة تفعلها الطبيعة، ثم باي باي لكل شيء.احوال كوكبنا سيئة جدا، ونلهث مع ذلك الي خوض حروبنا العنيفة، كأنما نتعجل نهايات صغيرة هنا وهناك، نهايات بائسة ونهايات لا تليق. كوكبنا بحسب العلماء موشك علي الفناء ويلفظ انفاسه الاخيرة، ويتطوح قريباً كطابة تسبح في المجرة، ويتفتت كأقصي ما يكون التفتت، نغدو نتفا هي من الصغر بحيث لن تري.الاحتباس الحراري سواء بفعل انشطتنا البشرية السقيمة، او بفعل حركة دوران الكواكب، سوف يودي بنا جميعا، وقريبا جدا، ولا من يهدأ، يتروي ويفكر بخاتمة رومانتيكية، خاتمة جماعية نؤنس فيها بعضنا بعضا. كوكبنا يتجه الي حتفه، وتقوضه ضربة واحدة هائلة، احتكاك رهيب يحدث بين لا ادري اي من الكواكب، ثم العوض بسلامتكم، انه الهلاك. لا حظ لفلان ولا نجاة لعلتان، لا 8 آذار ولا 14 منه ولا عشرين. لا قاعدة ولا حماس ولا جند الله. حسناً فعلت اللغة العبرية اذ اسقطت من قاموسها كلمة حظ . لا وجود لكلمة حظ في اللغة العبرية، ويتفق ان اليهود استبدلولها بكلمة تشير الي خاصية الحظ العارضة وهي المصادفة وهذه عربية مئة بالمئة. مع ذلك لا حظ ولا مصادفة نجاة لأحد، حين تقع الواقعة ونغدو جميعا غبارا جويا.لن يطول هذا المكوث العفن، سياسيا وثقافيا وانسانيا، يتشظي كوكبنا ونذوق نهاية قوية فنبرأ من ذلنا، ومن ثقافاتنا المافياوية. لن يكون ذلك شيقاً لكنه مشرفا، نموت ميتة حميمة تجمعنا لمرة واحدة فلا نعود متفرقين هكذا مسيحيين ومسلمين، سنة وشيعة. تذرينا الرياح تأخذ ذاكرتنا البائسة.جميعنا قتلة، لا مغنيين ولا شعراء، لا ادباء ولا عمال، لا مشعوذين ولا فلاسفة، قتلة جميعا ووحوش وطال مكوثنا في الأذي وترتاح منا السماء قريبا إن نحسن الرقاد فلطالما أمعنا في توسيخ العالم ولن يبكينا ملاك او شيطان. لا بد علي كل حال، لهذا الكوكب الارضي ان يباشر رحلة النهاية اذا شاء الانتهاء من رثاثتنا. ان يصطدم بالشمس او بالقمر، او بالكواكب مجتمعة، لكي ينفض سطحه مما عليه، ويغور في فسيح لا نهائي متخلصا من حمله الثقيل. تتساقط الاجساد بيضاء وسمراء، تهوي الوجوه المعدنية والضحكات الحديدية والافكار والقلوب والحروب والمجازر والملفات السوداء والسجون والاخطاء والرنين والدخان. يتساقط القتلة والابرياء. تمّحي وتحترق ارضنا التي لم نستحقها، ولن نتألم بعد.لقد استحقينا ما نؤول اليه. بلادنا باطلة وحروبنا، اسماؤنا وقصائدنا وجروحنا. السماء تستمر من بعدنا، أزرقها أزرق، وغيومها غيوم، نكف عن اكاذيبنا فلا نتوسلها كلما ساورتنا رغبة جريمة اضافية.حظينا مع ذلك وقتا طيبا علي هذه الارض، وهو الوقت السيئ الآن، ولا ينقص او يغادر. مرت الحياة سريعة، وتهدأ الآن ويهدأ الحزن، لا يبقي سوي الأجرام التي ما عرفت شرورنا، وهي تركض في الفضاء، جذلي وتضحك من نهايتنا.يتفجر لبنان الحلو، احزابه وناسه، يتفجر ورم فلسطين وهلع العراق، ونتفجر نحن الذين صدقنا الحكايات. ثمة اغراء في الميتة معا، وجزء من الثانية علي تلاشينا، وهي النهاية اخيرا من دون ألم مستقبلي. انها الجريمة الكونية وما من ندم.يطردنا الفضاء خارج الزمن في فعلنا المهلك والمخيف وفي عدائنا للطبيعة، وعدائنا لانفسنا وللحب البشري.نختفي في اللحظة مخلفين الما طويلا وصباحات رصاصية ومساءات متسخة وهزائم، وضمائر لم يرعشها شيء ولا أمر. نختفي في اللحظة لكن ينبغي وقت كي تنمحي مذلتنا تماما، ويختفي دخان مديد صبغنا به السماء. لن نتكلم في الأسف، بل في السؤال علي من ترسل الشمس نورها من بعدنا، علي من يضيء القمر. تتشظي الاسئلة ايضا، تتشظي مثلنا بجنون، ونفكر ان الذين احببناهم، يغدون غبارا ذهبيا.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية