شتوتجارت ـ من ماركو كريفتنج: يبدو أن لقب ‘صديق’ و ‘مساعد’ الذي يطلبه الناس في ألمانيا على الشرطة هو لقب مستحق حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته مجلة ‘ريدرس ديجست’ الألمانية أن 79′ من الألمان ‘يثقون بشدة’ أو ‘يثقون بشدة نسبية’ في رجال الشرطة أي بزيادة 20′ عن معدل الثقة في الشرطة على مستوى 15 دولة أوروبية وهو ما اعتبرته المجلة بمثابة نجاح للشرطة في تحقيق الاحترام الشعبي لها. وللمقارنة فإن 16′ فقط من الروس يثقون بجهاز شرطتهم. وعزا رئيس نقابة الشرطة في ألمانيا، راينر فيندت’ انخفاض نسبة الثقة في الشرطة في فرنسا (55′) وفي البرتغال (52′) عن ألمانيا بعدة أسباب على رأسها عدم التنظيم الموحد لها وقال إن الفصل الصارم بين الشرطة والجيش كما هو الحال في ألمانيا لا يوجد في كثير من الدول ‘وهو أمر يقدره الناس’. وحسب بيرنهارد فيتهاوت، القيادي في نقابة الشرطة الألمانية، فإن الكثير من النقاشات السياسية تتطرق للشرطة بالريبة والتشكك ‘ولكن المواطنين يريدون أن تقترب منهم شرطتهم بشكل وثيق..’. ولا تجد نقابة الشرطة الألمانية ما يزعج في ارتفاع نسبة التأييد المجتمعي للشرطة في فنلندا إلى 94’، أي بزيادة كبيرة عن نسبة الثقة الشعبية في الشرطة بألمانيا. كما أن وضع الشرطة في المركز السادس في ترتيب أكثر وظائف المجتمع احتراما في ألمانيا وذلك بعد رجال الإطفاء والممرضات والطيارين والصيادلة والأطباء ليس أمر مستغربا من قبل الشرطة ‘فلا يعاني أصحاب هذه الوظائف من مشكلة احتمال مقاطعتهم من قبل الشعب.. ولكن رجال الشرطة يظهرون أيضا في مواقف قد لا يجد البعض ما يسره في ظهورنا فيها’. ويذيل رجال السياسة قائمة الوظائف الأكثر ثقة من قبل الشعب حيث لا تتجاوز نسبة الثقة الشعبية بهم 9′ ولا يسبقهم في القائمة سوى تجار السيارات الذين يحظون بثقة 11′ من المواطنين حسبما أظهر الاستطلاع و لاعبي كرة القدم الذين حازوا 15′. وتعتقد كلاوديا فايلر من الاتحاد الألماني لتجار السيارات والعاملين في ورش تصليحها أن تدني الثقة في تجار السيارات يعود إلى أن الكثير من التجار يبيعون سيارات معابة للمواطنين دون أن يعرف المواطنون ذلك وقالت إن دراسات أخرى أكدت أن الناس راضون عن القطاع. ولم يظهر حتى الآن من الاتحاد الألماني لكرة القدم من يحاول التكهن بالسبب وراء تدني الثقة في لاعبي أكثر الألعاب قربا من قلوب الألمان. وكذلك آثر مجمع القساوسة الألمان الصمت إزاء نتيجة الاستطلاع التي أظهرت استمرار تدني الثقة في القساوسة والأساقفة في ألمانيا وتراجعها بواقع نقطتين عن العام الماضي لتصبح 37′ بعد أن كانت قد تدهورت بنسبة 12′ العام الماضي في أعقاب فضيحة التحرش الجنسي لرجال من الكنيسة بالأطفال في عدة مؤسسات كنسية ليحتل رجال الدين المركز التالي للمحامين الذين لا يثق بهم سوى 53′ من الشعب الألماني، وإن كانت نسبة المحامين لا تزال أفضل من نسبة الثقة في الصحافيين (31′). ولا يزال رجال الإطفاء يحتلون المركز الأول في ترتيب ثقة الشعب بأصحاب الوظائف حيث عبر 95′ من الألمان عن ثقتهم بأصحاب هذه المهنة مما يجعل رجال الأطفال يحتفظون بالقمة في هذا الترتيب منذ أن بدأ هذا الاستطلاع عام 2001. ولم يكن حصول الممرضات على ثقة 92′ من الألمان مفاجئا لرابطة الممرضات والممرضين الألمان ‘فالناس يعتقدون بأن مزاولي هذه المهنة لا يهدفون للربح من ورائها، وهذا صحيح في كثير من الأحوال’ حسبما قالت سيلفيا دارمشتيتر، المتحدثة باسم الرابطة. أما يورج هاندفيرج من اتحاد ‘كوكبيبت’ للطيارين الألمان فيرى أن سبب احتلال الطيارين المركز الثالث في هذا الترتيب هو أن الكثير من الألمان سعداء بأن أمنياتهم تتحقق.(د ب ا)