ثلاثة مرشحين لخلافة وزير الصحة على طاولة الكاظمي قريباً

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حددت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي، ثلاثة أيام لتسمية وزير جديد يتولى مهمة إدارة وزارة الصحة العراقية، خلفاً للوزير المستقيل حسن التميمي، عبّر تقديم أسماء ثلاثة مرشحين إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لاختيار أحدها، وسط دعوات لتولي الأخير مسؤولية المنصب، فيما أطلق الوزير المستقيل تحذيراً من تكرار حادثة مستشفى ابن الخطيب في مؤسسات صحية أخرى، عازياً السبب إلى «إهمال الملف الصحي» في العراق.
وقال عضو اللجنة، جواد الموسوي، إن «الأسماء المرشحة لتولي منصب وزير الصحة غير متفق عليها حتى الآن» مبيناً أن «لجنة الصحة سوف تنتظر الترشيحات خلال 24 ساعة القادمة وسوف تقدم الأسماء خلال 72 ساعة إلى رئيس الوزراء» حسب الوكالة الحكومية.
وأضاف أن «اللجنة هي التي تقدم الأسماء وليست كتلة سائرون (المدعومة من مقتدى الصدر) النيابية» مشيراً إلى أن «سيتم تقديم ثلاثة مرشحين الى رئاسة الوزراء ولا يوجد هناك اي اسم متداول حتى الآن».
وتابع أن «اللجنة ستجتمع خلال اليومين المقبلين لتحديد الأسماء المرشحة».
وكشفت تسريبات عن ترشيح اسم جاسب الحجامي، مدير دائرة صحة بغداد / الكرخ، الذي ينتمي للتيار الصدري، لمنصب الوزير خلفاً للتميمي.
لكن الحجامي قال في بيان صحافي: «وصلتني كثير من الاتصالات والرسائل بخصوص خبر ترشحي لوزارة الصحة عبروا فيها عن مشاعرهم الطيبة تجاهي، وفي الوقت الذي أشكر فيه مشاعرهم الطيبة هذه، أود أن أوضح أن لا نية لي ولا رغبة في هذا الأمر مطلقًا».
في السياق، دعت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) الكاظمي، لإدارة وزارة الصحة.
وقال عضو المفوضية، علي البياتي في بيان، إن «بعد توصيات اللجنة التحقيقية بخصوص فاجعة ابن الخطيب ندعو رئيس الوزراء أن يدير وزارة الصحة للفترة الباقية من عمر الحكومة بشخصه لتقييم عمل الوكلاء والمدراء العامين فيها، بالإضافة إلى تقييم أهم المشاكل الموجودة فيها وآلية الحلول السريعة الممكنة ومن قبل فريق استشاري متخصص».
وكان مجلس الوزراء قد صوت في جلسته، أول أمس، على توصيات اللجنة التحقيقية المؤلفة بموجب قرار مجلس الوزراء بشأن حادث حريق مستشفى ابن الخطيب، الذي راح ضحيته أكثر من 200 قتيل ومصاب، وتضمنت فرض عدة عقوبات انضباطية بحق مدير مستشفى ابن الخطيب ومعاونه الإداري ومسؤول الدفاع المدني وإعفائهم من مناصبهم، وتنزيل مدير المستشفى درجة وظيفية، وأيضاً، إعفاء مدير عام صحة الرصافة من منصبه، وإنهاء حالة سحب اليد المنصوص عليها بقرار مجلس الوزراء رقم ( 140 لسنة 2021 ) بحق وزير الصحة ومحافظ بغداد.
غير أن كتلة «الصادقون» النيابية، التابعة لـ«عصائب اهل الحق» رأت أن القرارات والتوصيات الحكومية بشأن حريق مستشفى ابن الخطيب، لم تكن بمستوى المسؤولية، بل فيها «محاباة سياسية واضحة».
وقالت الكتلة في بيان إن «أغلب الإدارات يكون اختيارها حسب الولاءات وغير كفوءة، بالإضافة إلى انعدام الضبط والنظام في المستشفات وتأمين الحماية لكوادرها».
وأضاف أن «فاجعة مستشفى ابن الخطيب التي ذهب ضحيتها العشرات من الأبرياء، جاءت لتؤكد هذا الواقع المرير وتضعنا أمام مسؤولية شرعية وأخلاقية وقانونية».
وأوضح، أن «كنا ننتظر أن تكون القرارات والتوصيات الحكومية بحجم هذه الفاجعة، لكن تقرير اللجنة الحكومية لم يكن بمستوى المسؤولية بل فيه المحاباة السياسية واضحة وهو كما يقال (تمخض الجبل فاولد فأرا)».

«خطوات لإيقاف الخراب»

وطالبت الكتلة، حسب البيان، بـ«خطوات تساهم في إيقاف الدمار والخراب في البنى التحتية والفساد المالي والاداري وفقدان النظام في الواقع الصحي» داعية مجلس النواب إلى «عقد جلسة مفتوحة لمناقشة الواقع الصحي والخروج بقرارات وتوصيات ملزمة للحكومة».

التميمي: حادثة ابن الخطيب ستتكرر في مؤسسات أخرى

في السياق، كشف وزير الصحة المستقيل، عن أبرز الأسباب التي دفعته لتقديم استقالته، من بينها «الإهمال المتعمد» للواقع الصحي في البلاد، فيما حذّر من تكرار حادثة مستشفى أبن الخطيب في مؤسسات صحية أخرى.
وقال التميمي في رسالة وجهها إلى الشعب العراقي عقب استقالته، إن «منذ 30 عاما، وهو تاريخ حياتي المهنية منها (12) عاما في المؤسسة العسكرية وما تبقى في مؤسسات وزارة الصحة، واصلت العمل الليل بالنهار خدمة لوطني وشعبي ولا سيما المستضعفين من أبناء بلدي المنكوب».
وأضاف: «عملت بكل مهنية وإخلاص سواء لعملي بالمؤسسة العسكرية أو المدنية وتدرجت بالمؤسستين من أصغر وحدة طبية إلى أن أصبحت وزيرا».
وأكمل: «شاءت الظروف أن أقود هذه المؤسسات وسط أزمات مالية خانقة، والحمدالله وبدعم كل من عمل معي تجاوزنا كل الأزمات، وبالإمكانيات المحدودة قدمنا لشعبنا المحروم ما يمكن تقديمه. لقد قارعنا الإرهاب وأنقذنا حياة ضحايا الأعمال الإرهابية وأعدنا الثقة للمؤسسة الصحية، ولاسيما ما أنجزناه في مدينة الطب (مركز طبي حكومي وسط العاصمة) ووفرنا كل الإمكانيات لغرض عودة هذه المؤسسة لبريقها وضمن الإمكانيات المتوفرة».
وأشار إلى أن «وبالرغم من ضراوة وقساوة الظروف والأزمة المالية التي كانت معدومة، ساندنا الجهد الأمني لإنقاذ حياة عشرات الآلاف من الجرحى في معركة الحق ضد كيان داعش الإرهابي، وفي ظل ظروف معركة التحرير وبدون أي دعم مالي نهضنا بواقع الخدمات في مدينة الطب وأدخلنا عشرات التخصصات الطبية، وأنجزنا مشاريع واعدة سيكون لها اثرها الكبير في علاج الملايين وتدريب ملاكاتنا الطبية، ومع ذلك حرصنا على عملنا الأكاديمي والمؤسسات التعليمية ودعمها بكافة الاتجاهات».

«جراح النظام الصحي»

ومضى يقول: «بعد أن تم تكليفنا بوزارة الصحة كوزير لها، والعالم يشهد انهيارا تاما لمنظوماته الصحية نتيجة لجائحة كورونا بالرغم من رصانتها، إلا أننا وبدعم الجهود الخيرة التي ساندتنا حاولنا أن نلملم جراح نظام صحي منهار. أغلب مؤسساته يتجاوز عمرها الـ 30 عاماً، وأزمات صحية متوارثة، وإنعدام الإمكانيات والتخبط الحاصل نتيجة للإزمة الخانقة سواء كانت المالية أو الوبائية».
وتابع: «حاولنا، وبما نملكه من خبرة، تأسيس فريق عمل متجانس، لإنهاء الانشقاقات والخلافات داخل الوزارة وتشكيل فريق عمل بعيد عن المحاصصة واختيار الشخص المناسب في المكان المناسب».
واستعرض، أبرز ما وصفها بـ«المنجزات» خلال فترة توليه المنصب، لافتاً إلى أنها تحققت «ضمن الإمكانيات المحدودة للوزارة بعد أن أعطينا الأولويات وتجفيف الفساد».
وزاد: «بعد استلامنا بمهامنا عملنا جادين لتخصيص مبالغ خاصة بالجائحة، وكذلك دعم جهود وزارة الصحة، لكننا لاحظنا هناك إصرارا غريبا بالامتناع عن تلبية احتياج الوزارة، وكذلك استمر مسلسل الاعتداء على مؤسساتنا الصحية بدون رادع، مع عدم إسناد جهد وزارة الصحة لتطبيق توصياتها من الحظر الصحي وباقي الإجراءات» موضّحاً أن «إنعدام الموازنات ولاسيما فيما يخص صيانة المؤسسات الصحية، وما حدث في مستشفى ابن الخطيب وبالرغم من الألم الذي سببه، ممكن أن يتكرر في دائرة أو مؤسسة صحية، لاسيما وأن عام 2020 لم تكن هناك أي موازنة واستحالة المناقلة بين أبواب الصرف».
وأشار إلى «التخبط الحاصل بفصل المؤسسات الصحية وربطها بالمحافظات بالرغم من صدور عدة قوانين توصي بارجاعها للوزارة سبب الكثير من المشاكل التي أعاقت عمل الدوائر، وبعد أن اثبتت اللجنة التحقيقية عدم وجود تقصير وزارة الصحة بالحادث الأليم».
وعن الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة، يواصل حديثه قائلاً: «كالتزام أخلاقي وحفاظا على مسيرتي الوظيفية وتاريخي العائلي والمهني أعلنت استقالتي من إدارة وزارة الصحة، لعدم وجود ما يلوح بالافق إلى وجود دعم حقيقي للنهوض بالواقع الصحي، وكذلك عدم تقديم الدعم إلى أبطال الجيش الأبيض وبالرغم من كل مطالباتنا» معرباً عن أمله في أن تكون استقالته «رسالة لكل الجهات المعنية أن هناك إهمال واضح لدعم هذا القطاع الذي هو بتماس حقيقي مع حياة المواطن».

مساعدة أمريكية

في سياقٍ ذي صلة، أعلنت سفارة الولايات المتحدة لدى بغداد، تقديمها المساعدة المطلوبة والعاجلة لإعادة فتح مستشفى ابن الخطيب في بغداد، والذي تعرض لأضرار بالغة في حريق مأساوي وقع في الـ 24 من نيسان/ أبريل الماضي.
وقالت السفارة في بيان، إنه «ومن خلال منحة مُقَدَمَةٍ من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، شَرَعَت جمعية طلاب الطب الأمريكيين فرع العراق، في تنظيف عدة طوابق من مبنى المستشفى».
وأضافت، أن «في الأسابيع المقبلة ستستبدل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المعدات الطبية وغير الطبية التي دُمرّت في الحريق، بما في ذلك أسرة المستشفيات وأجهزة مراقبة المرضى فضلاً عن معدات الحماية الشخصية اللازمة لعلاج مرضى كورونا. إضافة إلى ذلك، ستعمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع الدفاع المدني في بغداد على تنصيب منظومَةٍ جديدةٍ للسلامة من الحرائق في المستشفى، والتي ستَشتَمِلُ على الأرجح على منظومة رش إلى جانب أجهزة كشف الدخان ومستلزمات إطفاء الحرائق وسلالم مخارج الحريق ولافتات الطوارئ، كما ستُقيمُ جمعية طلاب الطب الأمريكيين نصباً تذكارياً لتكريم ذكرى ضحايا هذه المأساة».
وقال مساعد وزير الخارجية، بالإنابة جوي هود: «نأمل أن يُعيد مشروع التجديد هذا مستشفى ابن الخطيب إلى العمل في أسرع وقت ممكن وأن تساعد المعدات الجديدة وأنظمة السلامة من الحرائق في إنقاذ أرواح الناس، مع ضمان عدم تكرار مثل هذه المأساة أبداً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية