(2)
أحلامنا أوهامنا تمشي على الأرض ولا تطالنا :
يدور الفلك وتسير العين على عربة ملونة بألوان طيف الوجود، ويلمع من بعيد نجم أفل من آلاف السنين متلحفا أشواقه بكل حنين لطير يحلق بجنون مع كل المساكين، ويتزلزل القمر زلزاله العظيم قابرًا كل متخاذل ومستكين وباعثًا حياة على سطحه بلا مستحيل، وتنبت الأزهار متطايرة في فضاء الروح وتشدها براءة الطفل اليتيم، الأم تصلي صلاة التراويح وتطيل التهجد بلا ركوع، والسلطان يلغي كل الوعود!
المدير يلصق جدول أعماله على ناطحة سحاب ويستقيل، وتستفيق الجدة على وقع خطى فلاح نسي بذوره في البيت بعد أن هيأ لها خطها المستقيم، عجلات السماء تدور وتدوس كل غيمة في الطريق، ونبض القلوب البيضاء يبحث عن حمرة توقفها، وتبعث المطر من جديد، فالعار كسا طريق المكبلين بالحديد، وآن أن تهب شعلة تذيب كل القيود.
نحلم لننام على أرض مطمئنين، لاتؤذينا شمس الشتاء ولا الربيع العربي، الصيف ضيع الكرامة، وصرنا نتوق لخريف يساقط رؤوس الشياطين!
(3)
يا ريح كوني حرًا وحربًا عليهم:
ماذا لو جفت ينابيع الإحساس، واتشحت الزهور بلون الضحايا ؟هل سنزرع حقول أفكارنا ببذرة الأمل من جديد لنقطف خيبات فارعة بامتدادها .
ماذا يضيرنا لو تربعنا على عرش أحد الرعاة، لنرقب ظل الفجر، وهو يجذب الخراف لأعشاب الحياة، تاركًا الكلاب تعوي، فحياتنا ليست مجرد سهل ترعى فيه الخراف متى يحلو لها، إنها لا تعرف التضاريس التي نعاينها على كثير من الخرائط، فيكفينا إذا فكرة نغذي بها حقلنا الصغير ليكون يومًا ما مرتعًا يلم شتاتنا ..
يقول حراس الحقيقة: نسيت يا سيدي شيئًا …
يقول السيد : ماذا نسيت؟
قالوا: نسيت أن تدير وجه كرسي العرش، فجلست على الأشواك، فدمي جسدك وأدميت!
السيد: لماذا لم تقتلعوا الأشواك.
قالوا: لأننا كنا نجر العربة التي كانت تحمل عرشك ونحن مغمضو العينين .
السيد : أنتم إذا من أدرتم وجه الكرسي.
قالوا : بل الريح .
السيد: يا ريح كوني سعيرًا وجحيمًا عليهم.
ينقطع الصوت، يحترقون، ولا يجدون من يطفئ لهيبهم، سوى روث الخراف وبقايا الأمل .
*كاتبة وأكاديمية أردنية
هدى قزع