ثلاث حكايات
محمود البياتيثلاث حكايات1 ـ كيف تصبح مديراًدَق التلفون. رفع خليلو السماعة السوداء. اتاه صوت خشن حازم:ـ اعطني خلف. سيد خلف.خلف مدير ادارة احدي شركات المؤسسة العامة لانتاج النفط والغاز. لم يكن في المكتب آنئذ. استفسر خليلو:ـ من يتكلم لطفاً؟ـ الرئيس. رئيس المؤسسة الجديد.أعرب خليلو عن سروره، والتفت باتجاه كرسي المدير الفارغ ليقول بصوت خافت مسموع (استاذ خلف، تلفون، سيادة رئيس المؤسسة الجديد يريدك) وانتظر قليلاً، ثم عاد الي الرئيس:ـ عفواً سيدي. استاذ خلف مشغول.ـ مشغول؟!سمع خليلو صوت لهاث الرئيس قبل ان يصرخ: ـ دعه يكلمني، حالاً.التفت خليلو الي كرسي المدير:ـ استاذ خلف. سيادة رئيس المؤسسة الجديد يرجو التحدث معك.بعد لحظتين، عاد للرئيس وقال بارتباك مصطنع: ـ سيدي عفواً. يرجوك استاذ خلف ان تتلفن بعد سبع دقائق.وخشية ان يثقب صوت الرئيس طبلة الأذن ابعد خليلو السماعة التي خرج منها ما يشبه الزئير:ـ ماذا؟!ـ لحظة سيدي (التفت خليلو الي كرسي المدير) استاذ خلف ارجوك، يبدو الأمر عاجلاً وجدياً.تساءل الرئيس :ـ ها؟!ـ عفوا سيدي. استاذ خلف ترك المكتب…تمتم الرئيس باندهاش:ـ أما قال شيئاً؟ـ قال… (وبعد تردد) عفوا سيدي. لم يقل شيئا.ـ ماذا قال هذا الأرعن؟ـ لا ادري سيدي. لقد مضي. ترك المكتب.بعد فترة صمت قصيرة تكلم بنبرة كالرعد:ـ قُلْ لهذا الحمار، حالما يرجع، انت مفصول…ـ انا سيدي؟!ـ لا، هو… ومن انت؟ـ نائبه سيدي.ـ تولَّ انت منصب المدير. سيصلك أمرنا الاداري اليوم.اغلق الرئيس سماعة التلفون بقوة. التفت خليلو الي كرسي المدير، وقال:ـ استاذ خلف، اعذرني !ہ ہ ہ2 ـ دكتاتورقرر الملك (نبو) استطلاع حجم شعبيته في البلاد. تنكر كسائح ودخل حانة تكتظ بالزبائن. جلس الي اقرب مائدة. تفحص الحاضرين بعينين ثاقبتين. كان الجميع يشربون الخمر ويثرثرون. سأل رجلا الي جواره:ـ كيف حالك؟تطلع الرجل السكران الي الملك المتنكر فلم يتعرف عليه، قال:ـ الحمد لله.استفسر الملك:ـ مرتاح اذن؟رد الرجل وهو يلوي رأسه الصغيرة:ـ الحمد لله. لا اشكو من شيء.ـ والرزق؟ـ الحمد لله. يكفي للخبز والشراب.رد الرجل ورفع الكأس الي فمه، بينما تنحنح الملك اغتباطاً، وقال: ـ انا يا بُني غريب، لست من هذه البلاد، لكن بودي ان اعرف رأيك بمليككم؟ تطلع الرجل بارتياب الي الملك الذي أوضح:ـ لا تقلق، اقصد هل هو مكروه مثلا، ام…؟نهض الرجل كالملسوع وغمز للملك بأن يتبعه. حين صارا خارج الحانة تلفت وسأل:ـ أتريد الحق؟ (تلفت ثانية وهمس): انا احبه. انا شخصيا احبه.استفسر الملك باستغراب :ـ ولماذا لم تخبرني داخل الحانة…ـ خفت ان يسمعني الآخرون.ہ ہ ہ3 ـ ديمقراطيجلس خليلو مقابل اعضاء لجنة في وزارة الخارجية مهمتها اختيار موظفين للسلك الدبلوماسي قادرين علي تمثيل النظام الجديد في الخارج. سألوه:ـ ما رأيك بوضع البلاد قبل تحريرها من النظام الدكتاتوري السابق؟جاوب بطلاقة :ـ اوافق تماما علي رأي السيد رئيس الجمهورية بهذا الخصوص.سأل احد اعضاء اللجنة:ـ ما رأي السيد رئيس الجمهورية؟ـ الوضع كان بالغ السوء : قتل، سجون، تعذيب، جوع، فقدان أمن…ـ وما رأيك بمستقبل البلاد؟بذات الطلاقة جاوب:ـ اوافق تماما علي راي السيد رئيس الجهورية بهذا الخصوص.بدا الضيق علي وجوه الحاضرين، سألوه:ـ وما رأي السيد رئيس الجمهورية ؟ـ ستتعزز الديمقراطية ويعم الخير…ـ الآن، قل لنا رأيك بوضع البلاد في الوقت الراهن.استهل خليلو الجواب كالعادة:ـ اوافق تماما علي…هنا قاطعوه كلهم:ـ مهلاً، إسمعْ، نحن نحتاج الي موظف قادر علي تكوين آراء مستقلة، وانت كلما نسألك تجيب : اوافق تماما علي رأي السيد رئيس الجمهورية… اليس عندك رأي شخصي تقوله لنا؟خاف خليلو من فقدان الوظيفة المنشودة، فأسرع موضحاً: ـ طبعاً عندي رأي شخصي… لكنني غير موافق عليه.ہ كاتب عراقيغوتنبرغ ـ السويدQSN ّّ0