ثلاث خطوات لمشاهدة ثلاث مسرحيات: مسرح المدينة وعروض مسرح معهد الدراما في ستوكهولم
ثلاث خطوات لمشاهدة ثلاث مسرحيات: مسرح المدينة وعروض مسرح معهد الدراما في ستوكهولمستوكهولم ـ القدس العربي ـ من عصمان فارس: هذه المرة نحن امام تجربة فريدة من نوعها حيث مسرح مدينة ستوكهولم يستضيف ثلاثة عروض مسرحية علي مسرح Lilla Scenen فهناك عروض مسرحية تعرض علي خشبة المسرح علي مدي اربع ساعات بالاضافة الي اوقات الاستراحة مرتين فقط تغيير الديكور وتهيئة العرض القادم والعروض الثلاثة في مسرحيات لمخرجي معهد الدراما المسرحية في ستوكهولم اما الممثلون والفنيون فمن مسرح مدينة ستوكهولم. والمسرحية الاولي هي القرد الكبير الغوريلا تأليف كارل سيلدا، وتمثيل ماتيس روستين، ايفا مالندر، ايفا سفيتسون، بيورن واليري. والمسرحية الثانية مسرحية الليل يغني أغانيه من اخراج كرسيتي مورن وتمثيل لينا ستروم، أميل لمسن اولا بريت، اولا ليندكرين، هنريك تولين. والمسرحية الثالثة اهانة اخراج اوجو ماتسين وتمثيل مارتين ماسيل، كونيلا يولسن، بيلمون كراندين، ليليان يومانسون، لينارت سفسون. كل هذه العروض من انتاج معهد الدراما المسرحية في ستوكهولم وكل العاملين من المحترفين من ممثلي فرقة مسرح مدينة ستوكهولم.. وهذه التجربة فريدة من نوعها لفرقة محترفة لها تأريخ عريق في المسرح السويدي تدعم مخرجين شبابا ومؤلفين شبابا وبأشراك ممثلين محترفين فقط الهدف هو الدعم ولمنح الشباب الفرصة ولخلق حالة التوازن وتشجيع الشباب علي العمل وبدون أي تردد مع المحترفين من الممثلين ولأبراز طاقات وابداعات المخرجين. اما مسرحية غوريلا فهي عبارة عن انسان شكله عبارة عن قرد يبحث عن فرصة للعمل في معمل او مشروع رخيص وبسيط.. وهو يبحث في قصاصات الجرائد عن اعلان لغرض الحصول علي عمل، والمسرح عبارة عن جدار ضخم من الحديد وكل زوايا المسرح مليئة بالقاذورات وقصاصات الورقة والجرائد الممزقة. والغوريلا مولع بقص الجرائد وخاصة الاعلانات للبحث عن وظيفة شاغرة وعمل ثم يبدأ بحرق الورق والتدفئة بالاوراق في جو بارد.. والعمل تجريبي جميل فيه روح المغامرة ويحتوي علي كل القيم الانسانية الجميلة وكيفية التعامل مع الآخرين والبشر علي اساس الشكل واللون.. معلمة بيضاء تعلمه الحروف والقراءة والكتابة والنطق ويتعلم بسرعة وله قابليات رهيبة ومع ذلك يبقي يتصرف كعادته بالتعلق بالجدران ويأكل الموز.. حاول المؤلف والمخرج خنق كل التعقيدات الحياتية والسلوك غير الانساني من خلال سلطته في التعامل بقسوة مع الغوريلا كونه شبيه الانسان من عالم آخر وفق قوانين تحطيم معنويات الانسان وضياعه والتعامل معه بكل اسلوب متعجرف مبني علي التعالي ومحدودية الاحترام.. ويحاولون فرض حالات حياتية جديدة وتعليمه بالقوة واستعمال العنف والصراخ في وجهه. ومع ذلك النص مبني علي قيم انسانية راقية.. بالمعرفة والمشاركة وابراز جوانب الحب وغرس علاقات جميلة مبنية علي الحميمية وسياسة اللطف وتجاوز اسلوب الضغط والاضطهاد والقسوة.. ذكاء وعبقرية الغوريلا وفطنته الذي عمل بمرافقة فتاة عمياء وجميلة ويقع في شباك حبها.. وتتلمس يديه والمليئة بالشعر واثناء التقبيل تشعر بالشعر الكثيف في رقبته ووجهه.. فتهرب منه وفي الختام يرمي نفسه في فوهة مليئة بالضوء توحي الي عمق البحر لكي يلتحق بعالم الدولفين البحري. والفتاة تبحث عنه.. لتكمل معه قصة الحب.. اما المسرحية الثانية فتعالج قضية فتاة اسمها لينا تعيش حياة العزلة داخل البيت مع زوجها المعقد والاناني والمغرور هو الآخر عن العالم الخارجي ـ عندهم مولود جديد في العربة يبكي والأم تركض لتجلب الحليب له والأب غير مبال ينام علي الاريكة المحاطة بمجموعة من الكتب يقرأ دون ان يتحرك ويعمل شيئا ولا يتعاون مع زوجته في اداء مهمة الزوج داخل البيت فهو مهمل.. لينا تقول له علينا بشراء القهوة والحليب لان والديك سوف يأتيان لزيارتنا وهو غير مهتم بالموضوع ـ يأتي الوالدان للتهنئة بمناسبة المولود الجديد الابن جالس لا يتحرك ولا يرحب بالوالدين ويستقبلهم بكل برود ولينا الزوجة ترحب.. ويتركان الهدية للطفل ويخرجان والزوج لا يزال جالسا في مكانه.. لينا تطلب منه ان يرعي الطفل لانها تخرج لغرض البحث عن عمل.. وبعد ذلك تدخل الي البيت مع شاب آخر والزوج جالس في مكانه دون اكتراث تقول له هذا هو حبيبي الجديد وسأعيش معه. الزوج ينفعل ويدخل الغرفة ولينا تحاول فقط ان تغيره وتشعره بالمسؤولية ولكن دون جدوي انه شخص غير مبال.. وفي اثناء دخوله الي الغرفة تسمع صوت اطلاقات نارية والدليل علي ضعفه انه قرر الانتحار.والمسرحية الثالثة تعالج مشكلة الاطفال في ظل حكم واهانات وقساوة الوالدين في التعامل مع الابناء، والسلوك الخاطئ في تربية الابناء والضغط عليهم، شابة تعاني من تربية الأم الخاطئ وقسوتها في التعامل مع ابنتها تحولت الفتاة الي شابة مرعوبة وخائفة وتتصرف كالاطفال، وشاب آخر يعاني من السلوك السييء للوالد وقسوته عليه يتصرف بشكل غير طبيعي والابن يصرخ ولا يحب مجاملة ومخالطة الآخرين، يلتقي الأب مع الأم ويشكلان علاقة غرامية وجنسية، اما الشاب والشابة فيعيشان عالم الانفصال والخصام بسبب فقدان الشاب لحنان الأم والشابة فقدانها لتربية واشراف الأب، والمسرحية تعالج مشكلة الشباب وهم فاقدو الأمل في الحياة وفي ظل قساوة قانون الاسرة والاوامر القسرية.2