ثلاث زيارات والنتيجة واحدةf

حجم الخط
0

ثلاث زيارات والنتيجة واحدةf

ثلاث زيارات والنتيجة واحدةfيبدو النظام الرسمي العربي مرتبكا في ادائه وسياساته، بينما تتفاقم انفجارات الملفات الاقليمية الواحدة تلو الاخري، ابتداء من العراق ومرورا بفلسطين وانتهاء بلبنان. فحالات الاستقطاب تتصاعد، والانقسامات الطائفية تتعمق، ولا يلوح في الافق اي امل في الانقاذ.السيد عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق يحط الرحال حاليا في واشنطن، بدعوة من الرئيس جورج بوش في محاولة اخيرة لانقاذ المشروع السياسي والعسكري الامريكي الذي دخل مرحلة النزع الاخيرة. بينما يتجول السيد عمرو موسي في غابة الكتل السياسية المتناحرة في لبنان، املا في ايجاد مخرج من الازمة الحالية.ومن المفارقة ان حالة الاستقطاب العربي الحالية انعكست بشكل او بآخر علي القضية الفلسطينية، او بالاحري السيد اسماعيل هنية رئيس وزرائها الذي يقوم هو بدوره بجولة في المنطقة. فاللافت ان زيارته الي منطقة الخليج اقتصرت علي دولة قطر ومملكة البحرين حتي الان، حيث طار منهما مباشرة الي سورية دون المرور بدولة الامارات او المملكة العربية السعودية.ومن المستبعد ان تتمخض هذه الجولات عن اي تغييرات في الوقائع علي الارض، سواء في لبنان او فلسطين او العراق، لان حدة الانقسامات باتت تستعصي علي الحلول والوساطات لشدة اتساعها وتفاقم الازمات التي ادت الي نشوئها.السيد الحكيم يذهب الي واشنطن وهو مثقل بالخلافات والعداوات. فهو علي خلاف مع السيد نوري المالكي رئيس الوزراء الذي كان من ابرز معارضيه، وفاز بموقعه بصوت واحد من اصوات التيار الصدري المنافس. وهو ايضا علي خلاف مع الشركاء السنة في الائتلاف الذي يتزعمه، فقد اعلن صالح المطلق زعيم التكتل السني في البرلمان ان السيد الحكيم ذاهب الي واشنطن لبيع العراق الي ايران. كما انه ليس علي وفاق مع السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية بسبب ازمة كركوك وتباين المواقف تجاهها.المشكلة في العراق بدأت بالغزو الامريكي وتفاقمت علي يد القيادات السياسية التي جاءت الي البلاد مع قواته، ومارست الحكم بعد ان تسلمته علي طبق من فضة امريكي بطريقة انتقامية ثأرية، ادت الي انفجار الحرب الاهلية بالشكل الدموي المرعب الذي نراه حاليا.ولعل مشكلة السيد عمرو موسي امين عام الجامعة العربية لا تقل صعوبة عن مهمة السيد الحكيم في واشنطن مع الفارق في الظروف والنوايا. ومثلما يمثل الاول مجتمعا عراقيا منقسما، فان السيد موسي يمثل نظاما عربيا اكثر انقساما وتآكلا في الوقت نفسه، وبات عاجزا عن البت في اي قضايا رئيسية او ثانوية.فبينما يؤيد المربع السني الجديد (السعودية ومصر والاردن والامارات) حكومة السيد فؤاد السنيورة والاحزاب السياسية المنضوية تحتها، نجد ان المعسكر الآخر في الجامعة العربية بزعامة سورية وعضوية كل من ليبيا والسودان وقطر يميل الي مساندة المعارضة التي تعتصم امام مجلس الوزراء في بيروت حاليا.المنطقة، وبايجاز شديد تتجه بسرعة نحو الفوضي الدموية، والحروب الاهلية، والمحاور السياسية، وتتحمل السياسة الخارجية الامريكية جزءا اساسيا من المسؤولية في هذا الاطار، ولكن المسؤولية الاكبر تقع علي عاتق النظام الرسمي العربي الذي سايرها، ووظف كل امكانياته المادية والبشرية في خدمتها.الصورة شديدة القتامة، ولا نري اي انفراج قريب في اي من الملفات المتفجرة المفتوحة علي كل الاحتمالات. وقد يعود السيد هنية ببعض الدعم المادي والسياسي من قبل العواصم التي يزورها بسبب الظرف الخاص للقضية الفلسطينية، ولكننا لا نري ان هناك اي فرص لنجاح السيدين الحكيم وموسي، الاول في واشنطن والثاني في لبنان.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية