ترجمة: عبد القادر الجنابينوتردام كاتدرائيّةٌ تَنتصِبُ حيثُ كان قاضٍ رومانيٌّ يحكم على شعب أجنبيّ: متهللةً وبَدْئيةً، كما كان آدم في أوّلِ الزّمان، باسطةً تعاريقها، القبّةُ المقوّسةُ على هيئةِ صليبٍ، تُلاعبُ بخفة عضلاتِها. إلا أنَّ التصميمَ الخفيّ ينكشفُ، ما إن ننظر من الخارج:
فها هي متانةُ مِحزم المَسانِد تحافظُ على ألا تُهدِّم الكتلةُ الثقيلةُ الجدارَ؛ وأنْ ينامَ مِدكّ القبّة الجريئة.
متاهةٌ تِلقائيّة، غابةٌ لا يُدرَكُ سرُّها، غَوْرُ الرّوحِ القوطيّة المُتمعَّنُ فيه، هيبةٌ مِصريّةٌ وتواضعٌ مسيحيٍّ، بلّوطٌ قرب القَصب، والشاقوليُّ مَلِكُ المكان.
وهكذا، كلّما تفحّصتُ أكثرَ أضلاعَكِ الفظيعةَ، يا نوتردام، يا قلعةً، فكّرتُ مراراً: أنا أيضاً، سأخلقُ، مِن الثِقْلالقاسي، يوماً ما، الجَمالَ. اوسيب ماندلشتام (1891-1938)2 – الحمّاماتالحمامات مكانٌ مثير للقرفيتجوّل فيها الرجلُ عارياًوالرجل لا يعرف كيف أن يكون عارياًفي الحمامات ليس هناك وقت للتفكير بهذاعليه أن يحكّ بطنه بالليفةوأن يغسل بالصابون إبطيه.
أعقاب حافية في كل مكانوشعور مبتلة.
رائحة الحمّام تذكّر بالبولالجلدُ ذو المسام تدلكه المِقشّات. الطستُ المليء بالصابونموضوع طمع الجميع.
عراةً يرفس واحدهما الآخرمحاولا أن يكسر فكَّ جاره.
في الحمام المرء قليل الحياءولا احد يحاول فيه أن يكون جميلاهنا كل شيء معروضالبطن المفلطحالسيقان المحنية؛ الرجال يركضون محنيينظنّا منهم أنه أكثر احتشاما.
ليس بلا سبب كنا قديما نعتقد أن الحمّامات كانت تُستخدم كمعبدٍ للقوى النجسة.
كم أكره الأماكن العامةحيث الرجال منفصلون عن النساءحتى التَّرام أفضل كثيرا من الحمّامات. دانييل خارمس (1905 1942)3 – نَخْبَ صَحّتنانحن آخر ما تبقى من صِنفنالم يبقَ لنا وقتٌ طويلٌ للعيشإنّا تجّار السَّعادة الصّغارأربابُ الكلمات الودّيةقريبا سيحلّ محلّنا الحشود ذوو الدم المائعميكانيكيّو مفخرة الحديدوصِناعيّو الغرامالمليئة حياتُهم بمبادئٍ وآلاتٍليس لها سوى سبعِ دقائق لمُلامسة الخطيبةوثلاثُ ثوان للشِعرلهم أعصابٌ فولاذيّةٌ أشبه بسككِ الحديدما بمَسبّة هذه وإنما مداراةفمن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ سيذهبون ليأكلوا ويصلّواهكذا إذاً، يا نِساء، يا فتياتتدلّهن بصانعي المعجزاتفنحن الشّقوقُ الأخيرةالتي لم يغزها بَعْدُ التطوّرأحبِبْنا ما دام هناك وقتٌنحن تجّار السّعادة الصّغاروأربابُ الكلمات الودّية. فاديم شيرشفينتش (1893- 1942)