ترجمة: عبد النبي ذاكر
المباراةواحد، إثنان، ثلاثة… بدأت مباراة السُّـبات.
فلْيلزم كل منكم وجارهوسوف نري من سيغُطُّ أطول مدة.
أنتم تعرفون قانون المباراة:
لا حق في التحرك، لا حق في الحلم، لا حق في التفكير.
ومن ضبط وهو يفكرسوف يُقصي من اللعبة ولن يهمنا من أمره شيءومع ذلك، بالإمكان مص الأيديمثلما يتم تقريبا مص غليونيساعدك علي فهم الظاهرة في العمق.
أما أنا، فقد كنت محظوظا، إذْ وقعتُ بقرب دُبّ، وحين أشبع من مص يدي، سأناوله إياه، وأتناول يده، التي، لحسن الحظ، صُنّفت ضمن لائحة الأيديالمرخّص بها.
وعلي الرغم من أن الفرعون شيوبسيتقدمني بآلاف السنين، فإني آمل تحطيم رقمه القياسيبفضل سرعة نهائية مدهشةتصنع منا أساتذةفي ميدان السُّبات.
ـ2ـالتبحرأنا أيضا أقرأشبيها في ذلك بالدجاجة التي تشعر بين الفينة والأخريبرغبةأكل قشور البيضة.
آه يا أصدقائي الذين عفي عنهم الزمن، هوميروس، دانتي، بلزاك، وما أسماؤكم الآن!
لقد تم في وقته استهلاكالمغزي العميق لمؤلفاتكم، هذه المؤلفات التي أجدهاملقاة أقصي الساحة.
ومع ذلك، فإن في قشورهاما زالت توجد، تامة، نكهة الكلس الطيبةالتي يمكن الاستفادة منهاإلي حد ما.
ـ3ـإشارة الإنذارالحالة علي ما كانت عليه.
بل أستطيع أن أقول إنها يائسة، لكنني لا أحب أبدا أن أتباهي بالكلمات الجليلةفي حين أن الحوادث تتهدد عند كل خطوة، إنني أفكر طبعا في الذين يتم تخيلهم ـفبالإمكان أن نتعثر في أي زمان وفي أي مكان ـوفي الآخرين أيضا… كان علي أن أطور جهاز إنذاري.
لقد وضعته علي الحدودالتي تفصل الحلم عن الواقع، النعاس عن اليقظة، النوم الأبدي عن الأرق المزمن، وعلقته علي زنار من الحرصيمكن جذبه بالأسنانلو أنه بمغامرة ما ـ أتعلل بالعبث ـ أُمسي مكتوف اليدين.
إنه متطور جداإلي حد أنه يسجل عن بعدسواء الأخطار الجسام ـ التهديدات الذرية مثلا، أم الأخطار الدقيقة جدا ـ الأخطار الصغري، أخطار الجيب الصغري، وفور تسجيلها يقوم بوظيفته… والحق يُقال، إنه يدوي في كل وقت.
يدوي، نعم سيدي، يدويمن الخامسة صباحا إلي الخامسة من اليوم الموالي.
جهاز إنذار عديم التوقف.
إن عيبه الوحيد هونظرا لأنه من إبداعي وحديفإنني الوحيد الذي يستطيع سماعه.
بالنسبة لي في كل الأحوال، إنه يدوي بأقصي حده، بل يجب أن أفتح فمي قليلاحتي لا يصمّنيإنه جهاز إنذار شخصي حقا، لكن هل يستطيع أن يكفيني؟
إنني أسمعه بقدر ما أطيق، وأُجن بقدر ما أطيق، ما دامت الحالة هي علي ما كانت عليهأحُك رأسي وأصرخ من القلقمتفرغا لمشاكلي.
ماران سوريشكو (Marin Sorescu) شاعر روماني من مواليد سنة.1936 ويُعتبر من أساتذة العبث المعاصرين. أهم دواوينه: (إعصار من الورق)، (شعر بلا حدود)، (خزفي). والقصائد التي قمنا بترجمتها نشرت بمجلة الأدب العالمي nota bene، العدد 27 ـ 28 ، شتاء 89 ـ.1990QTR