ثلاث قصص قصيرة

حجم الخط
1

الذبابة: يبدو له المنظر لوحة فنية سوريالية، يحدق بالكأس الأخير، قطعة الثلج تذوب ببطء.. محاط بهالة ضوء تنسكب حوله تتزحلق على حوافه قطرات ندى تتسابق للنزول.. ما حول الكأس فوضاء بقايا أعقاب السجائر تتخذ اشكالاً نحتية معبرة، بعضها معكوف والبعض الآخر مهروس!! .
هذا ناتج عن حالته النفسية حين يرى نهاية سيجارته يحلو له توديعها بنظرة قد تكون سريعة واحيانا تستمر للحظات يتأملها ثم ينهي حياتها بالضغط عليها بهذا الصحن الأخضر على الطاولة، بعض الأوقات يتلذذ بنهايتها، يظل ممسكاً بها لآخر رمق ثم يضعها بهدوء يرمق احتراق الفلتر للحظات بعدها تضعف نارها.. لثوان.. تنتهي تماماً مخلفة حفنة رماد… تثيره هذه الاحداث.. يظل هائماً بداخله، متسمراً بمكانه يرقب كأسه الاخير، يُشعل سيجارته الأخيره يعيش كل نفس بكل حواسه، يأخذ نفس يحبسه للحظة ينفث الدخان يتابع مسار تحليقه… هنا يرمق ذبابة لا يعلم كيف وصلت لعالمه؟ تحوم حول الكأس تغامر بالهبوط.. تذهب أبعد من ذلك.. تنغمس سابحة بداخله، ثم بصعوبة تنجح بالخروج، يحسها ترتعش، يظل مجرد مشاهد للحدث، يبدو انها تحاول استعادة توازنها، تطير بارتباك لزواية الجدار.. يود تحذيرها هناك بيت العنكبوت.. ينهض يتابع ما سيحدث، تستمر الذبابة بالتحليق المرتبك.. لعل قدرها العاثر قادها لهذا المكان، لهذا الكأس، لهذه النهاية لعلها خططت لانهاء حياتها ثملة.. يغمض عينيه للحظة… الذبابة تعلق بخيوط العنكبوت.

حالة مرضية..

مولع لحد الهوس بنشر صوره الفوتغرافية بالمنتديات والمجموعات الأدبية بالفيس بوك مستخدما تقنية الفوتوشوب مع كل قصة أو خاطرة يرفق بها مجموعة صور لشخصه.. لا يركز كثيراً بانتاجه الأدبي قدر تركيزه بصورته، يحلو له الوقوف مع صوره، يتاملها يعيد إضافة مؤثر كخلفية، يعجبه إشارة لايك عليها..يرسلها لكل أصدقائه يضعها على صفحاتهم.. لا افهم كيف تحولت هذه العادة لحالة إدمان؟ هو لا يعي ذلك..يتمادى بغرور فارضاً سحنته علينا… دون ان يدرك وصوله لحالة مرضية..

خريطة مبللة

يصل القارب المتعب لشواطئ قبرص.. يرتعد هو ورفاقه من الخوف والبرد بانتظارهم كلاب بوليسية وشرطة خفر السواحل.. بغرفة التحقيق فتشوه تفتيشاً ذاتياً لم يجدو بجيوبه سوى قصيدة مبتلة تنعي وطنا يتمزق..

٭ قاص يمني

حميد عقبي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية